|
أما آن للمنتظر أن يعود... وقد نـاء كاهل العباد من فرط البغي الكؤود...؟ أما آن لمن رٌفـِع الى السماء أن يرجع. ...أما حان للظلم الظلوم أن يندحر...؟ { آنيــن الحـيارى}
...مولد أورُبا الجديدة... والكشف عن اصداء ذلك الحــدث في مطويات وقائع آخر الزمان... ازاحةً اللثام عن رجس اللئام... و بئس الورد المورود [أي .. من صرخة الضمير المكلوم الى الوعي المعقود والعِلم المقصود والعَلَم الممدود عبر الواقع المشهود ...]
نحو علم جديــد يؤصل لمنشأ القبح في العالم... ويعيد فتح ملف تلبيس ابليس...
فـاتحـــة...
(قالوا وقيل و كثر المقال ... فأنبئنا يا راوي الدار فيما يدور به الزمان) هل أنه حقاً عالم جديد..؟ ..أم أنها لجدة المجاز...؟ ان مصطلح "النظام العالمي الجديد"...يحمل في طياته دلالات عميقة...وهو بعضا من الحق الذي آتى الباطل به متلبساً...يسبر المرء ذلك الغور...(ليزيح اللثام عن مكامن اللئام)..... بإنعام النظر.. وإعمال قريحة التدبر...بعدما يكون قد ارسل التأمل.... ولربما كفينا قارئنا مؤونة الانتظار...وطول الاعتمار...بين ارجاء معمورة الافكار...بإن نخلص الى النهايات قبل ركوب البدايات..... ونحن على ابواب الفية ثالثة....في مطلع القرن الحادي والعشرين...تطول وقفات التأمل...وتجوب الخواطر...وتبدو الاحوال غير ذات بال...وتنوح العقول حيارى...وتكثر التساؤلات... وتضطرب الموازيين...وتختل الافعال... وها هي حضارة العالمية الجديدة قد اتت زاحفةً، ساعقةً ، ساحقةً..مختالة... فخورة..أكلت في ثناياهاالأخضر واليابس...وقزّمت في جوارها كل ما عداها.....فصالت وجالت... وكادت أن تعثو في الارض الفساد...وهي تظن أنها مصلحة...فيؤتى بها من أضعف حلقاتها...تتفكك عراها ولحمتها..تباعاً...وإذا بمستضعفي الارض ...يمن عليهم الله بفضله... ...فتكون المرأة المسلمة ...وقد جمعت بين العلم والايمان...لتكون العين البصيرة الكاشفة...ومحضن الضمير العالمي....لتشهد من داخل أمة الشهود الحضاري..على سقطات عصر...وحدود مدنية..وعسفها ...وتسعى لتسعفها... فهي تعلو على التدني...وتعرف ألاّ موضع للتشفي...فالمصير مشترك...والسفينة شركة بين ركابهاكافة....فهي تسعى لأن تنقذ...وتكون لبنة في سبيل النجاة...ولا تسعى في تهلكة....
[ المشهــد الأول ]
المـكان : في ســاحـة خراب ، أمام مسـجد مـوسـتار ، و قد تهـدّم و صار أنقـاضـاً الإيقاع : ســردي
يدور المشهد حول ظاهرة استجدت على مسرح العالميـة الراهنة ، تمثلت في بروز موقع
المرأة المسلمة من وراء حجابها، و تصدرها الأحداث شاهد عيان ،فقـد ذاعت
أخبارها، صورة وصيتا، عبر زخم مجريات العقـد الواصل ما بين قرنين، والتى اخذت
تفرض نفسها على كل ذي عين و بال عبرقنوات البث الفضائية ، و على الصحف السيارة،
لتنبئ بتحولات كبرى في موازين القوى والقيم في عالم جديد. فمن خلال لباسها
المتواضع أضحت المرأة المسلمة تحمل جملة من المعاني والمضامين التىبها تتحدى
وتخالف كل ما فتأت ان حملته التصورات النمطية المسبقـة عنها والمعهودة فيها ،
والتى طالما راجت في الأذهان و ذاعت في مخيال العامة والخاصة، والتى تعددت
مصادرها ، استشراقيــة كانت أم تراثيــة أم غير ذلك ، وقد أجمعت على أن تصورها
حينا على هيئة الكائن المستضعف المغمور المغلوب على أمره ، أسيرة القصار
والقصور، و أحيانا اُخر ، كتلك الفاتنة الموتورة ، ربيبـة الفتنة والغواية
ومجلبة الفجور والمفسدة. فاذا بالأمر ينقلب على غير سابقـة ، و تـصبـح
المرأة المسلمة اليوم في نظر مدينيها الجدد و جلاديها ، موضع اتهام لأنها
باتت تحمل لواء أُمـة تمثل الحق والفضيلة والنور ، في زمن أضحت فيه التقوى
- تقوى الله والإيمان بالغيب والملائكة و الكتب والرسل ، اجتراء وافتراء و
تعدي لأصول العلمنـة والعصرنـة والأنســنة ، وعـدت اهدارا لحقوق المادية
الجارفة حيث الإنفلات و الانغماس في الاهواء والشهوات يعـد دستور الحريات و
أماراتها. ... يشردون أهل ديار البوشناق تشريدا ، و يذبحون الولدان ويعتدون على النساء ، ويؤوِدونهُنّ وأداً ثيـبــا و أبكاراً ، أطفالاً و عجائز ولداناً و شيبان ، في سلخانات و مقاصل و مجازر الوادي المنكوب ، أولئك الأوباش ("الشتناق") قد أنفردوا بالحكم .. وكأنـه القضاء المبرم المحتوم ، الذي ليس دونه رجعة ولا راد، و قد أتوا ذلك من خلال ما عمدوا اليه من ابتداع أنماط من العربدة الممنهجة -في ممارسات الأغتصاب الوحشي ، الجمعي و الجماعي ، والتي كشف على ملاْ عنها ، حتى باتت عين الوحشية شرعة عامة العولمـة ودهمائها ، أبيحت من أجل تدنيس الطهــر والعفـة و نكالا به، وهكذا … تتأرجح الموازين و تأرجحت ، وتدور معها المآلات والمصائر ،(لكل من أعراض الشرفاء و ضمير الدهماء) - تدور هذه و تلك في عمى البصائر وغيبـة الضمائر ما بين ردهات وأعطاب مفتورة مقروحـة ، تحفها الأنياب المخضبـة بالدماء ، وما بين محافل القضاء ودهاليز أهل الساسة والسياسة والكياسة، بات الســؤال المـُلِّح الحاحـاً هو ، تُرى لمن تكون الغلبة في ساحة المدنية الأوروبية ، أتكون لأهل الحكمة والرشــد و الحجة ، أم يترك البت في مصير الضمير الأوروبي الى بؤر وأوكار الغش والتدليس والخديعـة والبغي والبغاء والعدوان ، حيث العفونات تفوح وقذورات نفايا خراب العمران تطفح، و تتأجج معها النيران لتلفح ... ترى لمن تكون اليد العليا ؟.. و معها وعودٌ للسؤال، الى أين وأيـّان مصير الضمير ...
هل ستنزلق أوربا الجديدة مجدداً ، "نيوروبــا"....أوربا الوفاق والالتئام...في مهاوي "عُصاب الحجاب"...فتنجرف في درب الألآم وتسقط مرة أخرى صريعة أوهام الكبر والغرور..وفريسة لها ... لتجدد عهدها بأسوء فترات تاريخها وأحلكها ظُـلمة و مَظلمـة؟...أم انها ستصدع لصوت الحكمة والرشد...وتتداركها رحمة رب عزيز رحيم...فتلزم جادة الحق والمحبة والرحمة وتسلك السبيل الذي دعا اليه المسيح عليه السلام...على نهج الانبياء كافـة ... فتلج هي ، ومعها العالم ، باب الشفاعة والرجاء...فتأمن بذلك السلامة ..وتدرء سوء العاقبة....
يجدر أن نلفت نظر المراقب لساحة الاحداث الى ظاهرتين...من شأنهما أن يؤثرا في اتجاهات المسار...وفيما يعرض على اصحاب القرار...من خيارات المآل....
فأولاً....ونحن في مقام الذكر والتذكرة...ينبغي التحذير من مخاطر الالتباس والتلبيس التي تحيط بارهاصات عودة الروح وإحياء الضمير الديني في قسمات عصر اشتاق فيه أهله الى نداء السماء....فالخوف كل الخوف...أن تستغل هذه التطلعات لينساق الجميع بها في غير المراد....وأن يروج لمفاهيم مغلوطة تعبث بمخزون الضمائر...وتبعث الكوامن الدفينة التي من شأنها تأليب الأحقاد الدينية...والطائفية...والوثنيات قديمها والجديد...فتتأجج نيران الفتن.....وهذا ما تحمله بعض مؤشرات الواقع في هذه المراحل الاولية من عمليات رسم خارطة العالمية الجديدة...من قلب أوروبا العتيقة... وثانياً...علينا أن نعي الآليات التي تحكم مسار السياسات الاوربية...ومعها الضمير الاوربي الذي يمثله صاحب القرار....ونحن لا نقف عند آليات القرار السياسي في جانبه الاجرائي، ولكن بصفتها تعبير عن خيارات مسؤولة واعية.....تعكس ارادة الفعل الحضاري...فاما يكون حضور عمارة وعمران وفلاح وصلاح....وإما أن يكون فعل من قبيل "..ومن بعدي الطوفان"...فهلا نظرنا في التيارات التي تتنازع الوجدان السياسي (العولمي) ...من خلال المعايير التي يصنعها صاحب القرار...فها هو واقع الحال يشهد ...بمواقف تتراوح بين سياسات فاترة متأرجحة تدور بين دواعي الخلق والمثل والقيم الانسانية...ووخزات ضمير متهافت...وعلى نقيضها تحاك سياسات القمع المستعفية التي تستصحب منطق الأمر الواقع والمصالح العليا والبقاء للأصلح في شرعة الغاب حيث العاقبة للأقوى....والتي تعتلف غذاء محموم..قوامه هشيم مسحوق مسحور...يزكي شهوة الاثم والبغضاء والعدوان.... ويبقى السؤال ...الى أين المآل...؟ فهل من سبيل للضمير أن ينصاع الى نوازع الخـُلق والمثل ...وهل له أن يهجر الانصياع الى شهوات التملك والتسلط والتجبر....؟
[ المشـــهـد الثانـــي]
الموقع: سـاحة المسجد الأقصى ، أمام قبـة الصخرة الإيقاع: حوارات ... وسجال
·
ان حملات الابادة الجماعية التي شهدتها بشرية القرن العشرين فيما بين الحربين
العالميتين ...حقيقة ربما تكون من الممارسات التي ابتدعتها العبقرية الاوربية
في عنفوان غطرستها ...ولكنها تبقى مع ذلك من قبيل الهفوات أو الزلات...التي
تصحب أي غدق وعطاء...فهي فلتة أو زلة قدم القرن العشرين.....أهو كذا...؟ و
لنفترض أننا سلمنا بذلك ...فماذا عن حملات الإضطهاد الجماعي التي عرفتها روسيا
القيصرية قبل ذلك، "البوغروم" الذي سبق "الهولوكوست "، و ماذا عن تجريدات
الصلب وحملات التعذيب والحرق الجماعي التي عرفتها اوربا في مطلع حداثتها من
جراء صراعاتها الدينية والسلالية والطائفية، وقبل هذا وذاك...أين هي محاكم
التفتيش في زمن تحالفت فيه الكنيسة والملك في اصقاع اوربا القروسطية..؟.... (ولكن دعنا من ذلك...فلننظر في مآثر انجازات المدنية).... · ان القومية كالديمقراطية - بدعة حميدة جادت بها قريحة السياسة المدنية الأوربيـة ضمن ما جادت به في عصرنة التمدن ... مفادها على ما ادعته التطور والرقي بالشعوب والجماعات ، وقد أخذت بها الأمم الحديثة كافة بعد ان تعلمتها من أوربا.....نعم ...وكذلك جُلّ العقائد العصريـة الحديثة التي استقت من هذا النبع المعطاء ...جاءت تباعاً لتبشر بالقيصرية، والنازية، والفاشية، والشيوعية (والصهيونية كذلك) ...لتخرج البشرية الى آفاق التمدن والرقي ....ان انسانية "الهيومانزم" التي يتنطع بها دعاة العقلنة والتنوير الحداثي والتى يمنون بها على العالم ، ينبغي أعطاؤها قدرها الطبيعي...على صعيد غيرها من الدعوات والحركات العقائدية الاخرى ...التي حمل لواءها دعاة المدنية الاوربية واصحاب حضارتها الغراء.. (وماذا عن....فدعنا نواصل المشوار...) · الحرية ....والتحرر...والانعتاق...انها عنوان عصر و صنوان دهر ...وانها الصياغة المحكمة لاصالة وعصرنة الثالوث المقدس الذي نحتته المدنية الاوربية في حجر الزمان وفي صدور الأنام ... وقد بشرت بها في عالم اليوم من أقصاه الى أدناه .....نعم...نعم...ولكن ماذا عن اعلام قيم أخرى رفعت ، وتباشي نظم و عقائد ونعوت رصعت جبين البؤســاء و أتت على الأرزاق والأعراض ، كالرأسمالية..والامبريالية، والكولونيالية والتعصب الجنسوي...أليست هذه كلها وغيرها من قسمات و سمات وخصائص عصر العلم وحصاد و ارث المدنية المعطاءة الولاّدة....ميراث اثقلت به تاريخ بشرية بائسة على امتداد البلاد و فوق روؤس العباد ...وحملتها ارثا و أوزارا محمومة باسم المعاصرة و شرعــة اللحاق وضريبة التمدن المعتوب المحتوم...والمحموم ...
(وتأتي عملية الهروب الى الوراء...في غمرة عمليات الكر و الفر ، إعمالا لاستراتيجيات درء الهجوم وتحصين التخوم ... فاذا بها تنقلب وبالاً على صاحبها ..حيث التفقد يوقظ الذاكرة فتستجيش المتواليات وتلح المقاربات...)
· ان الحملات الصليبية وغزوات فرسان الصليب ، والمسيح منها براءة...ضد الشعوب الآمنــة باسم قمع العدو الخارجي...وحملات تأديب النسوة وترهيبهن بدعوى تطهير المجتمعات الموتورة من السحر والشعوذة...أن هذه وتلك من الممارسات التي التصقت بأوروبا كمعقل ومركز للقداسة والتدين ، وقد وصمت هذه القرون الأولى من قبل بالجهل والجاهلية ، و تبرأت منها أجيال لاحقة من أبناء عصر النهضة والتنوير فنعتتها بالعصور الحالكة المظلمة ..سيرتها الجهالة والحمق والتعصب ...فأعتبرتها غمامة صيف في تاريخ حضارة عريقة ، غمامـة ولت ومضت بغير رجعــة ...ولكن يبقى الســؤال ... و ما ذا عن ... ماذا عن عودة التلبيس والتدليس في جملة أحكام الإدانـة التي تصدر مرارا و تكراراً، اليوم و كل يوم ، ادانة الحجاب واضطهاد صاحباته.....وماذا عن افتعال الذعر والهلع على مصائر العمارة وفلاحة العباد من شبح "الاصولية الاسلامية " ...ألاّ تنم هذه التوجهات عن عود وحنين الى الاشباه والنظائر من فصيلة التعصب الكؤود ... الذي طالما عاشرته أورربا القروسطية و عايشتـه ...وأليست هذه و تلك بشائر يتم الترويح لها اليوم من قبل ورثة عصر التنوير والتمدن المعاصرة وادعيائه.... وقد تناسوا موقف الأمس القريب طمعـاً في احياء دفائن الأمس البعيـــد ؟
· "تعالوا ...معنا...لنشهد بعلو الهمم وجدارة العبقريــة الاوربية فيما انتجته من جزيل النعـم بفضل المدنيــة المادية المبهرة...ان التكنولوجية الحديثة التي لا يعلى عليها هي من منجزات القريحة الاوربية.. و لقـد قـدمت من خلالها من منـافع شــتى للبشرية ما قـدمت ... فـلولاها لمــا ... أكذا؟!.. و لئن سلمنــا بذلك ، و قبلنا ما نجم عنها من خير كثير و من وفر لايضاهى في الوسائل والأمكانات ، غير منظور و لا مفضول ، فماذا عســانا أن نقول في مآثر العلم والتكنولوجيا في غيرها من المواقع، ...أ فلا يكون علينــا كذلك أن نقبل (ونشيد) بهيروشيما .. و نغازاكي...وشيرنوبل...وحرب الخليج... والقحط والجفاف في الصحراء الغربية في القارة الافريقية....بل ان برنامج الدفاع النووي (برنامج زحل أو ستار ترْك) ...ومعضلة النفايات النووية...هذه وتلك و كثير غيرها من محققات أو منجزات جبروت العلم و سلطانـه ، أفلا يكون علينا أن نســأل هل أسهمت مثل هذه الحضارة المادية الغراء قط في تأمين مآل الغالبية العظمى من البشر...وفي توفير قسط الرخاء الموعود لها، .. وان كنا حقــا لا نماري فيما تكون قد أنجزته بوسائلها و كفاءاتها غير المسببوقة من حيث صهرها للشعوب في بوتقة العالمية الكبرى...والاسراع بها في منحدر عالم النهايات ، نهايــة بالتاريخ ذاتــه .....
[ فاصــلة ...]
|
|
Contrasting Epistemes: Framing an Intercultural Discourse Copyright © 1999 [The Abdin Waqf- Endowment -
M.A.F.]. All rights reserved.
|