|
من جريدة lلأهرام في مطلع الستينات : لاحظ ان رئاستها لقسم الأطفال كانت ترجع الى ذلك الوقت..!! حسب معلوماتي انها كانت ترأس القسم في اوئل او منتصف السبعينات كذلك – كيف نفسر ذلك؟؟ أفكار من انجلترا لوزارة الصحة وكليات الطب عادت الدكتورة " زهيرة عابدين " رئيسة قسم الأطفال بمستشفى " أبو الريش " إلى القاهرة في الأسبوع الماضي بعد أن قضت عاما كاملا في انجلترا حضرت خلاله أول برنامج دراسي لطب الأطفال الاجتماعي، كانت " هيئة إغاثة الطفولة التابعة لمنظمة الصحة العالمية " قد دعتها إلى حضور هذا البرنامج، وقد التقت هناك مع ممثلين من مختلف أنحاء العالم، وكانت المرأة الوحيدة ضمن وفود الشرق الأوسط. وطب الأطفال الاجتماعي فرع جديد هام في ميدان الطب، وكان أول من بدأ دراسته الدكتور " مونكريف " أستاذ طب الأطفال بجامعة لندن، فقد لاحظ أن الطفل لا يحتاج فقط إلى حمايته من الأمراض المختلفة، وإنما هو في أشد الحاجة إلى الوقاية من الظروف الاجتماعية الدافعة لهذه الأمراض، وقد دعت انجلترا عددا كبيرا من أطباء الأطفال في أنحاء العالم لدراسة هذا الفرع الجديد، فقضوا سنة كاملة داخل المستشفيات الموجودة في أنحاء انجلترا وكان من بين برنامج الدراسة زيارة بلاد كثيرة في شرق إفريقيا لبحث إمكان قيام الطب الاجتماعي للأطفال بها على ضوء إمكانياتها المحدودة. وقد التقيت بالدكتورة " زهيرة " بعد عودتها من هذه المهمة العلمية وسألتها عن مدى تقدم النواحي الوقائية والعلاجية لطب الأطفال في انجلترا فقالت: ـ أن أول ما يلفت النظر في أطفال هذا البلد أنهم يتمتعون بصحة جيدة، فالعناية بسلامة الطفل تكاد تكون الهدف الأول للدولة والهيئات الصحية والعلمية، لقد رأيت بعيني أساتذة طب مشهورين تركوا ميادينهم الخاصة التي تدر عليهم أرباحا طائلة ليلتحقوا بأقسام الأطفال في جامعة بريستول في ميدان طب الأطفال، بل إن أستاذ الجامعة المتخصص في طب الأطفال يكرس أكثر من نصف وقته للارتقاء بهذا الفرع من الطب. ولقد دهشت عندما وجدت أن الأمراض التي يعاني منها الأطفال عندنا وفي بلاد أخرى كثيرة وتكون سببا في وفاة كثير منهم.. هذه الأمراض تكاد تتلاشى في بلاد الغرب وبخاصة انجلترا، فإن نسبة وفيات الأطفال الرضع هناك مثلا لا تزيد على 2.4% (؟؟!!)، وهي نسبة لا تكاد تذكر إذا قيست بمثليتها عندنا، كما أن حالات روماتيزم القلب موجودة بين أطفالنا بكثرة تقل هناك إلى حد كبير، و هذا تقدما هائلا في ميدان القضاء على الأمراض والوقاية منها.. وقد استحوذت على اهتمام وإعجاب الدكتورة " زهيرة " هناك أفكار كثيرة من الوحدات الاجتماعية والصحية التي تنتشر في مدن وريف انجلترا، إن كل وحدة منها مستقلة بذاتها وتقوم بنشاطها في حدود إمكانياتها، وفي العادة يشرف عليها أعضاء نصفهم من متطوع والآخر معين، والكل يعمل في تعاون متصل من أجل الارتقاء بالصحة وكان من أهم وصف سمعته الدكتورة " زهيرة " من أحد المشرفين على إحدى هذه الوحدات وكان يتحدث عن وحدته التي يعمل بها أن كل وحدة تعتبر وزارة صحة صغيرة.
تابع: أفكار من الشرق والغرب منذ عام 58 تركز كل أبحاثها على مرض روماتيزم القلب، فقد احتضنت حينئذ مشروع مكافحة هذا المرض المنتشر بين أطفالنا وأنشأت من أجله جمعية "أصدقاء مرضى الأطفال" بالهرم، وخلال هذه السنوات السبع تمكنت بمساعدة خمسة من أطبائنا من شفاء حوالي 500 حالة، ثم افتتحت منذ وقت قريب مركزا لرعاية هؤلاء المرضى يقدم فصولا للتدريب المهني ومدرسة ابتدائية ووحدة علاجية بها 240 سريرا. وماذا أيضا ؟ لقد مثلتنا في أكثر من مؤتمر طبي دولي وكانت أبحاثها مثار إعجاب جميع أعضاء هذه المؤتمرات، وآخر مؤتمر مثلتنا فيه كان المؤتمر الطبي الأول للبلاد الأفروأسيوية الذي عقد في القاهرة في شهر أكتوبر الماضي واشتركت فيه بخمسة عن روماتيزم القلب.. قامت أيضا بعدة رحلات إلى الخارج بدعوة من " إغاثة الطفولة " التابعة لمنظمة الصحة الدولية أو من مركز صحة الطفل في لندن. وخلال رحلاتها زارت معظم دول أوروبا. وزارت أيضا بعض بلدان الأقصى وإندونيسيا واليابان وباكستان وتايلاند، كما زرت شرق أفريقيا: الحبشة، تانجاتيقا، كينيا وأوغندا. فها هي كإنسانة إنها زوجة وأم لـ 3 بنات وولد: منى في كلية العلوم السياسية والاقتصادية وهدى الطالبة في ثانوي وعزة أولى إعدادي. وعمر الطالب في أولى ثانوي وشخصيتها تمتاز بالبساطة والتواضع، وهي تقدس (العمل) ؟؟ وتعمل في صمت بعيدا عن الأضواء التي تكرهها فهي (تضيئها؟؟) مصباح العلم. ؟؟ مظهرها: كل ما يمكن أن يقال أن تحوطه هالة من الوقار والتقى تبدو في طريقة لبسها الرزينة المحتشمة، ورأسها عليه دائما إيشارب، ووجهها الوديع الذي لم يقترف أية مساحيق، وعينيها اللامعتين بنور العلم. صوتها (؟) ملثها تماما وقور ورزين يجبر أي شخص على أن يستمع أليها ويحترم ما تقول ويقتنع بما تعمل وما تبدي من اراء. صوت هادئ تكلمت د. زهيرة عابدين بإيمان واقتناع عما أعجبها في الخارج وتتمنى أن تراه عندنا. من أفكار ... كلها طبعا حول الصحة والوقاية من الأمراض و رعاية للطفولة واهتمام بربات البيوت. في هدوء استمعت إليها في غرفة مكتبها في عيادتها. لما سافرت وضحت أمامي معالم لأشباه يصح أن ؟؟ أكثر من غيرها. من هذه المعالم الصحة العامة وأهم ؟؟ النظافة العامة. ولا شك أن معظم بلاد الغرب قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال. إن الشوارع في سويسرا مثلا تبرق وتلمع من شدة النظافة، الذباب وهذه الحشرات الكريهة ومصدر معظم الأمراض التي تشكو منها لا وجود لها هناك إن ربة البيت داخل بيتها تضع القمامة داخل صندوق مغطى. ومرة في الصباح و مرة في العصر تنزل إلى الشارع حيث توجد لكل مجموعة من العمارات صندوقان للقمامة وتفرغ" الزبالة " المبتلة الخاصة بالمطبخ من قشر الخضروات والفواكه في الصندوق الخاص بها ثم تفرغ " الزبالة " الناشفة من تراب وورق وغيرهما في الصندوق الثاني. وكل صندوق له غطاء محكم حتى لا تترك معرضة للهواء يبعثرها ويجذب إليها الحشرات وتأتي سيارة مرتين في اليوم لتفرغ صناديق القمامة التي في الشوارع. إن هذا النظام لابد أن يدخل عندنا، لأن أمراضنا مشاعا نظافته وعدم إهمال بقايا أي طعام معرض وتغطية القمامة والتخلص منها لا بإلقائها في الشوارع، فلا يوجد مشجع لتكاثر الذباب ودخوله إلى المنازل " حتى البسيطة منها " من إغفال أمر القمامة في هذه الشوارع. وهكذا شيئا فشيئا سوف تتعود ربات البيوت وأطفالهن وأزواجهن على النظافة العامة بشرط طبعا أن تقدم لهم الدولة التسهيلات اللازمة وهكذا أيضا سوف نتغلب على أمراض القمامة والذباب المنتشرة عندنا والتي اندثرت في كثير من بلدان العالم. ولحظة صمت، تسرح فيها الدكتورة زهيرة عابدين، وتحلق بذاكرتها بعيدا، وعندما تصل إلى أوغندا تقطع صمتها وتواصل حديثها.
فلاحة أوغندا في منتهى النظافة " عندما زرت أوغندا في العام الماضي لفت نظري هناك مستويات المعيشة المختلفة، فهناك الغربيون الذين يعيشون في عمارات فهمة وفي رفاهية، وهناك الهنود الذين استوطنوا هذه البلاد منذ زمن بعيد ومعظمهم متمدنون ومتعلمون ويعيشون عادة من التجارة وبعضهم يحتل مناصب عليا في الدولة، وقد زرت هناك بيت عضوه في البرلمان من الهنود وبيوت ربات بيوت أيضا حالتهن متوسطة ووجدت جميع هذه المنازل غاية في النظافة. أما الإفريقيون أهل البلد الأصليون فقد بدءوا بعد استقلال بلادهم يحتلون مناصب كبرى في الحكومة ولكن عموما ونتيجة للاستعمار فإن نسبة المتعلمين بينهم منخفضة جدا لو قورنت بنسبة المتعلمين من الهنود. ومازالت الأكثرية الساحقة تعيش حياة قريبة من الحياة الرقيقة في بيوت من الطين. وفي " كامبلات " لفت نظري أن المرأة الريفية الفقيرة ذات الإمكانيات المحددة غاية في النظافة. إنها لا تترك القمامة أمام بيتها وإنما تحرقها. كما أنها حريصة على أن تأخذ حماما كل يوم وكذلك أطفالها ورجال الريف. والغريب أيضا الذي لفت نظري هو أنها تحلق شعرها تماما ! ثم تنتقل د. زهيرة من أوغندا إلى الحبشة وأطير معها إلى هناك وأسمعها وهي تقول.
في الحبشة رعاية متنقلة للأطفال " في الحبشة تأثرت بالمجهودات التي يقوم بها الطبيب السويدي البروفسور "مانهايمار" في مجال طب الأطفال الاجتماعي، فهو يرى أن الطفل لا يحتاج فقط إلى حمايته من الأمراض المختلفة وإنما هو في أشد الحاجة إلى الوقاية من الظروف الاجتماعية الدائمة لهذه الأمراض. ولذلك فقد أنشأ هناك خدمة أطلق عليها اسم " رعاية الأطفال المنتقلة " هدفها : معالجة الأطفال وتثقيف الأمهات، وهو عنده عربة كبيرة تقسم كل المعدات الطبية اللازمة والأدوية ومعونة غذائية، ويأخذ هذه العربة ومعه 3 من الأطباء ومجموعة من الممرضات وينتقل بها في كل مكان. وقد شاهدته هناك في قرية قريبة من أديس أبابا وقد انتقل بعربته في حوش مدرسة. وكان هناك حوالي ألف أم في منتهى النظافة يحملن أطفالهن ويقفن بنظام في طابور طويل ثم جاءت الممرضة وأخذت على جنب الأمهات اللائي معهن أطفال مرضى وذهبت بهن إلى العيادة، أما الباقيات فقد انقسمن إلى مجموعات وراح الأطباء يلقون عليهن دروسا في الثقافة الصحية عن تغذية الطفل وحمامه وملبسه. وكيف تقي الأم شر الأمراض التي قد يتعرض لها طفلها وكيف تعتني الحامل بمصحتها وهكذا. وبعد ذلك شاهدت الأطباء والممرضات يوزعن على الأمهات معونات غذائية وخاصة اللبن وكانوا لا يعطون ؟؟ التي تحمل علبة نظيفة ! ومن شرق أفريقيا انتقلت د. زهيرة إلى أوروبا وإلى انجلترا بالذات التي زارتها 5 مرات.
صديقة العائلة في كل حي في انجلترا " في انجلترا نظام متبع في كل البلاد والقرى لتثقيف الأم والفتاة والارتقاء بصحة أفراد الأسرة. هذا النظام هو " ممرضة الحي " كما يسمونها وإن كنت أنا شخصيا أفضل أن أطلق عليها " صديقة العائلة " هذه المدينة يشترط أن تكون مثقفة حتى يستمع إليها الناس وتؤثر فيهم فهي حاصلة على شهادة في التمريض وشهادة في الخدمة الاجتماعية والتثقيف الصحي ورعاية الأطفال صحيا واجتماعيا ونفسيا. ويشترط أيضا أن تكون حسنة المظهر ومحتشمة في ملبسها ومظهرها واجتماعية لأن كل كلمة تقولها وكل حركة تقوم بها وكل تصرف تعمله محسوب عليها. وهذه الممرضة مثل عمدة الحي. إنها تتولى رعاية 3000 عائلة والإشراف عليهم من النواحي الصحية والاجتماعية والثقافية. وكل أم وكل ربة بيت تعتبرها صديقة لها تشكو لها متاعبها وتأخذ بنصائحها. وهي تحرص على زيارة كل أسرة في بيتها كلما دعت الحاجة لذلك. وتقدم للأم الحامل كل الإرشادات الخاصة بالمحافظة على صحتها وصحة جنينها " وهي تشرف أيضا على نظام التغذية الذي يسير عليه أطفال الحي ". وهكذا تعمل " صديقة العائلة " على الارتقاء بالمستوى الصحي لأهل الحي والكل فيه يلجأ إليها ويستشهد بها. وياليت هذا النظام يدخل عندنا. وبهدوء ووداعة تسكت د. زهيرة عابدين عن الكلام. وتتوقف معها أفكار من الغرب والشرق. وتعود إلى القاهرة إلى المرضى الذين ينتظرونها في عيادتها. ليليان.
|
|
Contrasting Epistemes: Framing an Intercultural Discourse Copyright © 1999 [The Abdin Waqf- Endowment -
M.A.F.]. All rights reserved.
|