|
مقابلة اجرتها أ. حورية عبيد - المصدر؟؟ التاريخ ؟؟ أم الأطباء المصريين اسمها زهيرة عابدين كانت الأولى في شهادة البكالوريا على مستوى مصر كلها. والأولى على في شتى الدراسة دفعتها بكلية طيب القصر العيني وأول فتاة تعتلي كرسي التدريس بالجامعات المصرية..(يرجى التصحيح/ هي اول من سمح بالتحاقها بهيئة التدريس في كليات الطب في الجامعات المصرية .. وأول طبيبة في مصر تحصل على شهادة M.R.C.P من بريطانيا.. أول عربية تحصل على العضوية الفخرية من الجمعية الطبية الملكية FRCP . أول طبيبة تحصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة أدنبره في العالم..H.D.M.. أول طبيبة تحصل على جائزة إليزابيث ؟؟ رجال العالم في العالم الشرقي رائدة بين أستاذة الجامعات في العالم في مجال الطب الاجتماعي منحت مؤخرا لجائزتين.. ؟؟؟
- - --------------------------------- حاورتها: حورية عبيدة القاهرة ـ يونيو 1917ـ والدها درس المحاماة بفرنسا.. وتتفرع عائلتها لتمتد إلى سوريا وفلسطين والأردن والمغرب.. أما والدتها فكانت تركية الأصل، ورثت عنها زرقة العيون وبياض البشرة. ـ في البداية قالت د. زهيرة عابدين "فقدت أمي وأنا ابنة العامين.. فعانيت من اليتم مبكرا واعتبرت كل سيدة أقابلها بمثابة أم لي. فأتيح لي أن أرشف من حنان وحب أمهات كثيرات..وعندما كبرت كان شاغلي الأول هم الأطفال والأيتام منهم على وجه الخصوص. حرص والدي ـ وكان محاميا ـ على تربيتي تربية سليمة دينيا وثقافيا وأدبيا.. فكان يذهب بي إلى السينما والسيرك وحفلات أم كلثوم، وأنا لم أبلغ بعد السادسة من عمري، وأذكر أن أم كلثوم كانت لم تزل تغني وهي ترتدي " العقال " وكانت تصر على أن تحملين على رجليها في الاستراحة بين كل وصلة غنائية وأخرى. وعندما لاحظ والدي ميلي للقراءة والاطلاع وبعدي عن اللعب مع قريناتي وكيف أنني أمضي ساعات طوال في التأمل عمل على تعليمي الصلاة وحفظ القرآن وأذكر أنني وأخوتي كنا نصلي خلفه دائما صلاة الجماعة وحرص على تعليمي اللغة الفرنسية فكانت أول لغة أجنبية أمل بها. وعندما وصل عمري 12 عاما أحضر لي " نهج البلاغة " للإمام علي بن أبي طالب، ومقامات الحريري، وكتابات الشيخ محمد عبده، فزادت حصيلتي اللغوية والأدبية. وفي عام 1936 حصلت على البكالوريا، وكنت الأولى على القطر المصري، وأول فتاة تحصل على هذا المركز.. وقد أحدث هذا الخبر وقتها هزة في الأوساط العلمية. كنت في مدرسة الأميرة فوزية للبنات (ثانوية) ولا أنسى السيدة الفاضلة إنصاف سري ناظرة المدرسة وزوجة منصور باشا فهمي أحد رجال العلم في مصر، حيث أقامت لي حفلا وقدمت لي شهادة تقدير وجائزة مالية نظرا لتفوقي الدائم بالمدرسة. وكان هذا التفوق يتيح لي الفرصة لأتحدث معها وأطلب منها أي شيء، خاصة وأنها كانت تتسم بالجدية والحزم فكان البنات يخفن أن يتكلمن معها.. وفي مرة ذهبت أقول لها " كيف أن مدرسة كبيرة كمدرستنا لا يوجد بها مكان نستطيع أن نصلي فيه " فتبسمت وطلبت مني أن أتجول بالمدرسة وأختار مكانا، فوجدت حجرة مهملة بها مخلفات قديمة وأتربة، ووقع عليها اختياري، وعندما جاء العمال لتنظيفها فوجئنا بأن بها منبرا وقبلة لم تكن إدارة المدرسة تعلم عنها شيئا.. فرحت الناظرة واستبشرت، وتشجعت الفتيات وأقبلن على الصلاة. وبعد البكالوريا التحقت بطب القصر العيني، وكنا حوالي 15 فتاة وعددا كبيرا من الأولاد، وأذكر د. نظيم فخوري أستاذ الكيمياء الذي خصص المحاضرة الأولى كلها ليروي لزملائي قصة نجاحي وتفوقي وراهن على أنني سوف أتفوق في الكلية أيضا.. فاغتاظ الأولاد وحددوا طالبا بعينه ليكون الأول.. ولكن خاب أملهم عندما حصلت على المركز الأول ـ في إعدادي طب ـ وجاء وكان عالم الذرة الدكتور مصطفى مشرفة عميدا لكلية العلوم. فأرسل وقتها خطابا لوالدي ـ لإعجابه بتفوقي ـ يطلب منه أن يقنعني بالتحويل إلى كلية العلوم لما ينتظرني من مستقبل باهر.. ولكنني رفضت وأصررت على مواصلة دراسة الطب وأنهيت دراستي بالكلية وكنت الأولى على الدفعة، وعينت معيدة بقسم الأشعة ولم يسمح لي. بالتدريس للطلبة لأن القانون يسمح للرجال فقط. وبناءا عليه لم يكن فلي الحق في أن أكون عضوا بهيئة التدريس، فحصت على دبلوم في طب الأطفال، وقد حببني في هذا التخصص أستاذي د.أ؛مد خليل عبد الخالق ولا أنسى كيف كان يرفض توقيع الكشف الطبي على أي مريض إذا علم منه أن سبقت وكشفت عليه، لثقته بي. وبالرغم من حصولي على دبلوم الأطفال فإن الجامعة رفضت تعيين بالتدريس، فطلبت أجازة للسفر إلى انجلترا لأحصل على درجة M.R.C.P أي أصبح عضوا بجمعية الأطباء الملكية، وتعني أن أكون استشارية في كل فروع الطب، وعدت إلى مصر عام 1948، ووقف إلى جواري د. محمد إبراهيم ( الملقب بأبو القلب ) ود. إبراهيم باشا شوقي رئيس الجامعة. ود. خليل عباد الخالق رئيس قسم الأطفال، وأصبحت أول أستاذة بكلية الطب في مصر، وفٌتح الباب بعد ذلك للمرأة كي تصبح عضوا بهيئة التدريس بالجامعات المصرية. عام 1954 كنت أمر على مستشفى أبو الريش فهالني كم الأطفال الذين يعانون من مرض روماتيزم القلب مع ما يعانونه من فقر يبدو عليهم وعلى ذويهم.. فأصررت على دراسة طب القلب خصوصا في الأطفال. فسافرت إلى انجلترا لمدة عامين ودرست هذا التخصص في أكبر مستشفياتها، وعدت إلى مصر أفكر ماذا أفعل لهؤلاء الأطفال؟ خاصة وقد وجدت انجلترا قد قضت على هذا المرض لأنه مرض الفقر والجهل بالدرجة الأولى. واتفقت مع د. خليل على فتح عيادة خاصة بالمستشفى للأطفال لعمل الجراحات اللازمة، وإعطاء دروس للأهالي في التثقيف الصحي والوقائي من هذا المرض، ففوجئت بالأعداد الهائلة من المرضى والأطفال يموتون من هذا المرض. ولكي أتفرغ تماما لهؤلاء الأطفال أغلقت عيادتي الخاصة وهداني الله لإنشاء جمعية خيرية في فيلا بالهرم لتصبح مركزا لأمراض روماتيزم القلب، وبدأت في جمع التبرعات وكانت حصيلتها ـ وقتذاك ـ 700 جنيه، وأصبح بالمركز 400 سرير للأطفال ، تناقصوا الآن ووصلوا إلى 80 سريرا ـ وأحمد الله الذي أعانني على القضاء على هذا المرض بصورة كبيرة.. وتم استغلال بقية الأََسِرِةْ في فتح تخصصات أخرى بالمركز، وأضفنا دارا للطفل اليتيم، واشترينا مؤخرا جهاز بمليون جنه لوحدة فحوص وتشخيص أمراض القلب للكبار والصغار والتي ستفتتح قريبا.. وكلها من التبرعات. وقد زار هذا المركز عميد كلية القلب بنيويورك بعد أن سمع عن المجهود المبذول فيه، وعندما رأى الأطفال بكى من شدة التأثر وقال لو في العالم 20 طبيبا مثل د. زهيرة يعملون بهذه الروح لأصبح العالم سعيدا. وجذبني العمل الاجتماعي لما فيه من خدمة للناس، فأنشأت ـ من التبرعات أيضا ـ معهدا لصحة الطفل بالدقي وهو مكون من عشرة طوابق به حضانة ودار للمسنين ومعامل وحجرات جراحة وقسم للأطفال مرضى سوء التغذية. وأعدادهم للأسف في مصر كبيرة، وستفتتح قريبا وحدة " جراحة اليوم الواحد " لكننا نحتاج لبعض التبرعات. ثم أنشأت بمدينة 6 أكتوبر دارا للأطفال اللقطاء برأسمال قدره نصف مليون جنيه، وأتمنى أن أواصل تعليمهم وأوفر لهم فرص العمل والمسكن حينما يكبرون ويتزوجون. وفي حي الحسين أقمت دار حضانة ومشغلا وبيتا للطالبات المغتربات يتبع جمعية الشابات المسلمات التي أتولى رئاستها، ثم مدرسة ثانوية ببورتوفيق، وأخرى مثلها بمدينة 6 أكتوبر ولأنني أؤمن بأن الطب والتربية والأخلاق لا ينفصل أحدها عن الآخر أنشأت مدارس الطلائع للغات من 1978 وشجعني عليها العديد من وزراء التعليم الذين تولوا الوزارة في مصر، وكلها مدارس ؟؟ جمعية روماتيزم القلب بالهرم، ثم أقمت دارا للطلاب المغتربين بالمهندسين بها 180 طالبا من خارج القاهرة. وهكذا كلما ازدادت التبرعات زدنا نشاطا جديدا. بعد ذلك اختارتني الدمعية الطبية الملكية في انجلترا لنيل درجة F.R.C.P وهي درجة الدكتوراه الفخرية.. وكنت بذلك أول طبيبة من العالم الثالث تحصل عليها.. ولم يحصل عليها من الرجال إلا أساتذة يعدون على أصابع اليد الواحدة. وفي عام 1980 رشحتني كلية طب أدنبرة وهي أقدم كلية أنشئت في العالم ـ منذ أكثر من 200 عام من بين كل أطباء العالم . أنا وجراح أعصاب أمريكي لنيل درجة الدكتوراه الفخرية في العلوم الطبية.. وبالرغم من ترشيحنا معا.. فإنني حصلت على أصوات مؤيدة أكثر من الجراح، وأعلن الحاضرون أن قاعة الاحتفال لم تشهد هذا التصفيق الحاد لأحد من قبل، فسالت دموعي وقتها لأن هذا شرف لي بصفتي عربية مسلمة شرقية، وقد نشرت العديد من الصحف الغربية نبأ عن هذا التكريم. كما حصلت على جائزة " إليزابيث نورجال " من نادي النساء الدولي بفرانكفورت بألمانيا وكنت بذلك أول سيدة من خارج أوروبا تنالها وهي تمنح لمن تقدم خدمات جليلة للمرأة. ورشحت العام الماضي لجائزتين عالميتين أحدهما جائزة البحر المتوسط " كاتالدينا " كما استضافتني الحكومة الأمريكية لمدة 3 شهور زرت خلالها 14 ولاية أمريكية والعديد من دول العالم كاليابان والهند وتايلاند وانجلترا.. وكنت أقابل كأنني ملكة متوجة. أما أطرف الجوائز التي حصلت عليها كانت نتيجة كثرة سفري لدول العالم.. فأهدتني شركة الطيران الألمانية ـ جائزتها وهي تعطى لمن يعبر خط الاستواء أكثر من 7 مرات. ** وأسأل الدكتورة زهيرة عابدين.. ألم تكرمك بلدك مصر؟ ـ تضحك وتقول : " كرمني الرئيس أنور السادات بمناسبة مرور 150 عاما على إنشاء كلية الطب فأهداني درعا ووساما ذهبيا، كما كرمتني نقابة الأطباء وكذلك منحتني السيدة جيهان السادات درعا " للجمعية الخيرية المثالية في القطر المصري " ومنحتني السيدة سوزان مبارك لقب " أم الأطباء المصريين ". ** توليت عمادة كلية الطب للبنات بدبي بدولة الإمارات.. فما قصة هذه الكلية؟ ـ في عام 1986 دعاني الشيخ سعيد لوتاه صاحب بنك دبي الإسلامي، وطلب مني أن أتولى الإشراف على إنشاء كلية طب للبنات بدبي، فلمست الفكرة قلبي وصادفت حلما قديما فكم تمنيت أن أنشئ كلية للطب بمناهج متطورة وأجهزة متقدمة وأن انتقي الأساتذة والطلاب بمعايير معينة، وأن أضع فيها خبرتي في الطب التي زادت عن 48 عاما.. فقمت مع زوجي بزيارة العديد من كليات طب العالم حديثها وقديمها واخترت المناهج والأجهزة بنفسي، وأنشأت الكلية وتوليت عمادتها لمدة 6 سنوات وتخرج على يدي 3 دفعات. ** سألتها عن زواجها كيف استطاعت أن تقوم بكل هذه المجهودات وتأثير العمل على بيتها وأسرتها؟ ـ قالت: زوجي هو الدكتور عبد المنعم أبو الفضل أستاذ التحاليل، كان زميلي في إعدادي طب بتفوقي وتديني لفت انتباهه فأصر على أن يرتبط بي، ورغم أنه بعد سنة الإعدادي تحول إلى دراسة الصيدلة إلا أن بعثات الطلاب للحج كانت تجمعنا، وأذكر أنه حاول أن يفاتحني في موضوع الزواج ونحن بالكعبة، لكنني لم أكن وقتها أتحدث مع الشباب إطلاقا.. وعندما عدنا إلى مصر حضر هو ووالده وخالي ليخطبني، وكان مشهور عني وقتها أنني أرفض العرسان لأتفرغ للتدريس بالكلية والعيادة، ثم شجعني زوج أختي بعد مدح أخلاقه وتدينه.. وتم الزواج. وتلمع عيناها وهي تقول " وإلى زوجي أدين بالفضل في تشجيعه لي، ولم يكن يوما عائقا، بل كان يشجعني ويسافر معي أينما أريد، لأنه كان يلمس منذ كنا طلابا حبي للعمل الاجتماعي. كما أكرمني الله بأربعة أبناء ( وسبعة أحفاد ) وأبنائي هم د.منى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وتحاضر حاليا في أمريكا.. ود. عزت أستاذ طب الأطفال بجامعة بنها، ود. هدى أستاذ الطب بقصر العيني، ود. عمر أستاذ الهندسة بجامعة الأزهر وحاليا يعمل بساحل العاج.. كنت باعتراف زوجي وأبنائي أما وزوجة مثالية. ** في بداية الحديث ذكرت أنك تعلمت الطب الاجتماعي من السيدة صفية زغلول.. فلماذا لم تتعلمي منها العمل السياسي؟ ـ العمل السياسي تدخل فيه أساليب غير أخلاقية فلم يجذبني.. ومع ذلك فقد كنت أشارك في المظاهرات التي تندد بالاحتلال الإنجليزي. ** وكيف تقضين يومك؟ ـ قالت : " منذ طفولتي وإلى الآن، أستيقظ قبل الفجر فأظل أتهجد وأقرأ القرآن حتى يؤذن للفجر، ثم أنزل إلى المسجد مع زوجي لنصلي ثم نقرأ جزءا من القرآن حتى شروق الشمس، فأصعد لشقتي لأنام ساعة واحدة، ثم أذهب لنادي الجزيرة لأخطط لبرنامج اليوم، ثم أصل مكتبي بمعهد صحة الطفل بجمعية روماتيزم القلب، وأتابع المدارس أو بيوت الطلبة أو أذهب للوزارة أو اجتماعات مجالس الإدارة.. وهكذا طوال النهار حتى أفاجأ بالليل وقد أسدل ستائره. وأكتشف أنني لم أتناول سوى طعام الإفطار فأندم على أنني لم أصم هذا اليوم.
لقاء اجرته كريمان حمزة لمجلة "المسلمون" التاريخ ... في الثمانينات (؟؟)
الدكتورة زهيرة عابدين تجربتي في الغربة قوت علاقتي بالله المسلمون ـ مكتب القاهرة كريمان حمزة الدكتورة زهيرة عابدين، الأستاذ وأخصائية طب الأطفال بجامعة القاهرة ولحاصلة على أعلى الدرجات العلمية في تخصصها، والتي حازت ـ بسبب ذلك ـ على درجة الزمالة من جامعة لندن، والتي سبق لها أن أسست جمعية أصدقاء مرضى روماتيزم القلب، ومعهد صحة الطفل، كما أنها أسست مدرستي الطلائع الإسلامية (طلائع الإيمان) للغات، ثم قبل ذلك هي واحدة من الطلائع المثقفة التي ساهمت بجهودها في تكوين جمعية الشابات المسلمات حتى تولت رئاستها عام 1970 .. ومازالت ـ هذه الطبيبة المسلة العظيمة لديها الكثير من الأفكار السامية النابعة من طبيعة الإنسان المسلم الواعي وهي الأفكار التي تتوج بها أعمالها ومناصبها ذات الموقع الإنساني.. وكان لمجلة المسلمون معها هذا اللقاء الذي بدأته بالحديث عن الإيمان.. سعد زغلول توفيت والدتي وأنا في الثالثة من عمري، فإذا بي وبدون أن أدري ـ ؟؟ سماء كنت أحس أن المعين الدائم ؟؟ سيخفف دموعي، وقد زكى هذا ؟ المحامي وعضو مجلس الشيوخ،، متدينا رقيقا حريصا على ؟؟ خاصة في شهر رمضان، وكان؟؟.. وكنت أصغر أخوتي.. أقف معهم لنصلي التراويح فيتبعون وينصرفون. كان والدي رغم ثقافته الفرنسية متمسكا بدينه محبا لوطنه ولاسيما وأنه كان صديق الزعيم المصري سعد زغلول وجارا له.. وكثيرا ما حدثني عن جهاده ووطنيته، وفي أحد الأيام تعرض الزعيم لإطلاق الرصاص عليه، فجزعت للخبر وبكيت كثيرا وأخذت أدعوا الله أن ينجيه، وفي اليوم التالي زرنا وأثنى على سعد باشا وفرح بي والدي ومنذ ذلك اليوم أدرك والدي أن لي دورا ما فازداد اهتمام والدي بتثقيفي ورعايتي وكان يصطحبني إلى المكتبات لنختار سويا الكتب الإسلامية والتاريخية وحين بلغت الثانية عشرة كنت أستيقظ مع والدي للتهجد وقراءة القرآن الكريم حتى مطلع الفجر. فترة القلق وفترة المراهقة دون أن يعي ويختار وبدأت أتساءل هل ديني على حق أم الأديان الأخرى؟ وبالفعل بدأت في هذه السن المبكرة أقرأ الإنجيل والتوراة.. وهالني التناقض في هذه الكتب وأيقنت أن الحكمة لا تؤخذ إلا من القرآن الكريم حيث لا تناقض ولا خرافات بل إن كل آية معجزة في حد ذاتها واخترت الإسلامي بوعي وتعقل، وقد صانني ذلك الاختيار من قلق فترة المراهقة. إنصاف سري **ألا توجد قصة طريفة وقعت لكم في هذه المرحلة ؟ - نعم كانت ناظرتي في تلك المدرسة الابتدائية سيدة قوية يخشاها الجميع تدعي (إنصاف سري) وهي زوجة منصور باشا فهمي.. وقد دفعني إيماني أن طلبت منها أن تحدد لنا مكانا للصلاة حيث لا يوجد مكان بالمدرسة.. وانشرحت الناظرة لهذا الرأي وقالت لي: تجولي في المدرسة واختاري المكان اللائق فاتخذيه مسجدا وبالفعل تجولت في المدرسة وعثرت على حجرة مهجورة في أطراف الفناء وعندما حضر العمال لتنظيف الحجرة فوجئوا بأن هذه الحجرة بها قبلة ومنبر فقد كانت زاوية صلاة مهجورة من قبل وانشرح صدر الطالبات وأقبلن على الصلاة وخصصت السيدة الناظرة أحد المشايخ لأداء المهام الدينية من خطابة ووعظ وتفسير وحديث. الأولى دائما **كيف سارت الدكتورة زهيرة عابدين في المرحلة الجامعية ؟ - كنت دائما وبفضل الله متفوقة على الزملاء والزميلات حينما دخلت كلية الطب، وكان ترتيبي في المقدمة دائما فازداد تعلقي بالله وضاعفت مدة تهدي والتزمت نفسي بالصيام وأداء ما يطلبه الإسلام من المؤمن من سلوك طيب في الغربة **الدكتورة زهيرة عابدين أدت فريضة الحج ثم تزوجت من الدكتور أبو الفضل أستاذ التحاليل الطبية وقد سافرا إلى لندن للحصول على الدكتوراه معا فهل عطلت فترة الغربة والبعد عن الوطن الاتصال الدائم بالله؟ - على العكس تماما.. فإن تجربتي في الغربة قوت علاقتي بالله وعمقها.. فهناك حيث لا قريب ولا جار.. ولا أهل.. كان التفرغ التام للعلم والعبادة في الغربة لذة لا تعلو عليها لذة فقد كنت حريصة على صلاة التراويح والجمعة في المسجد مع زوجي ونحرص على تلاوة ورد قرآني يومي.. كما أن دراسة الطب علمتني الفرق بين علم الإنسان وعلم الله.. وقدرة الإنسان المحدودة وقدرة الله التي لا تحد، فعرفت حقيقتي وألزمت نفسي بالتعبد وازددت خشية فتحول إيماني بالله من حب فطري إلى نوع من الوعي بدأت معه أشعر بعظم مسئولية الخلافة عن الله في أرضه وبواجبي تجاه الأهل والوطن بل الإنسانية جمعاء فكان التخطيط لكل هذه المشاريع التي وفقني الله إليها عند العودة. النقاب **وكان لابد أن نسأل عن رأيها بالنسبة لحجاب الطالبة الجامعية ؟ - فقالت الدكتورة زهيرة: إن الحجاب الذي يخفي الجسم كله ولا يظهر إلا الوجه والكفين دون تبرج أنسب للمرأة العاملة أو طالبة العلم لأنه أيسر في الحركة وأتمنى أن تركز كل فتاة مسلمة على سمو أخلاقها واستقامة سلوكها حتى تصبح قدوة تحتذي في مظهرها وفي تفوقها العلمي وإتقانها للعمل. وأقول لو كان إخفاء الوجه والكفين من دواعي الإيمان فأبلغ الإيمان دليل على عكس ذلك أن المرأة في الحرمين الشريفين وهما أطهر بقاع الأرض تكشف عن وجهها وكفيها دون أن تتهم بالخروج، ربما لأن الحرمين الشريفين هما كما ذكرت أشرف بقاع الأرض وبالتالي فالمرأة لا تشكل خطورة على الرجل أو أي فتنة لأن الرجل مشغول بالعابدة وكذلك المرأة فميزة الإسلام أنه دين وسطي لا رهبانية فيه. للمقالة بقية - سوف نسعى لأستكمالها بإذن الله ا**
|
|
Contrasting Epistemes: Framing an Intercultural Discourse Copyright © 1999 [The Abdin Waqf- Endowment -
M.A.F.]. All rights reserved.
|