wpeF.gif (30750 bytes)wpeA.jpg (24632 bytes)

 

ASWIC Exchange: May 2002

Dr. Amani Comments

 on a first draft: of a proposed paper on women and Qur'an - Journal #3

 

 

 

" من المؤكد أن النقد الصريح للذات هو أول خطوات الإصلاح".. هذا صحيح ولذا أرجو أن يكون صدرك متسعا لملاحظاتي أو انتقاداتي حيث أنني أعتبر نقدي لعملك ليس نقدا للغير بل للذات..

 

عزيزتي زينب

لن أقف طويلا أمام جزئيات وألفاظ هنا وهناك وإنما سأدخل في المقومات والكليات التي أختلف معك فيها وأرى أنها مجال نقد مقالك الجرئ والمتعب لك وبالتأكيد لي أيضا..

 أولا- مبدئيا فقد أثارني مدخلك ومعالجتك شديدة التجرد والحياد مع النص القرآني وكأنك تتعاملين مع مادة معملية صماء .. قد يرى البعض ذلك ميزة في أنك قد تجردت عاطفيا إزاء النص المعروض أمامك ولكن ذلك حتى علميا أمر غير سليم لأن للنص واللغة والإيحاءات والعلاقات تشكل فيما بينها خصوصية وتؤثر بشدة على الفهم لدلالات هذا النص الأمر الذي يفتقره الباحثون من ثقافات أخرى مما يعد عوارا وعيبا خطيرا في معالجتهم للنصوص العربية فما بالك بنص له ما للقرآن من زخم دلالي. ولا أرى من الصواب أن يرتد باحث عربي الى نفس الموقف من الدهشة والغربة التي يقف فيها الأجانب .

 

 من جانب آخر يخص مسألة الحياد فأنا وأنت نعرف وهم الحياد الأكاديمي . بل إنك حددت لنفسك صراحة إنحيازا وأيديولوجية ومرجعية أخرى في التعامل مع النص وهي المنظور النسوي. وأرى أن هذا الموقف الأحادي خطأ لأنه يجردك من الرسالة الأساسية التي نذرت نفسك من أجلها وهي كيف يمكن تطوير وثقافة إسلامية منصفة للمرأة.. إن هذا الهدف في ذاته يستدعي أن نحمل كموقف مبدأي أثناء عمليات التطوير والفكر ادركا وولاء للهويتان معا على قدم المساواة الإسلام و النسوية .. ونعمل على تطويرهما معا وإيجاد معادلة التعايش المشترك بينهما . أما التخلي عن الهوية الثقافية لصالح هوية النوع فهو مسألة سهلةوليست جديدة فلدينا فاطمة المرنيسي ونوال السعداوي وليلى أحمد وغيرهن ممن كتبن ويكتبن. وعليه فإن من مقومات الموقف الأول والمبدئي الذي أعتقد أنه موقف جماعتنا الفكرية المتفق عليه أن نقف بصلابة عند مفهوم القرآن ككتاب منزل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بمثل ما نتمسك بهدف مساواة المرأة وحقوقها وإنصافها. وأعتقد أن محاولات إضفاء الطابع النسبي أو التاريخي على القرآن أو التعامل معه بصورة انتقائية وهو مدخلك الواضح منذ البداية يعد إخلالا جوهريا بهذه المعادلة.

 

تبقى القضية والتحدي الحقيقي ليس الانتقاص من المكانة المطلقة للقرآن الكريم وإنما هي كيف يمكن تقديم رؤية وقراءة مختلفة للقرآن .. هذه ليست بدعة لقد سبقنا في ذلك آخرون بل هم في قلب المدرسة الأصولية نفسها مثل سيد قطب الذي قدم قراءته ورؤيته للقرآن مثلت ثورة على المنظور اليمينى المحافظ السائد وتأسيسا لأيديولوجية ثورية رافضة لمجمل النظامين السياسيى والاجتماعي.

  إن احترام مرجعية القرآن وإطلاقه – وهذا من وجهة نظرنا ليس موقفا تكتيكيا بل موقف مبدئي وأصلي- هو الكفيل بإعطاء رؤيتك الجديدة شرعية وقوة وقيمة.

 

إذن الاقتراب من منظور طرح رؤية وقراءة جديدة للقرآن الكريم ونظامه لتخصيص يجعل حقل الدراسة والعمل الفعلي منصبا على مناقشة ونقد الرؤى الأخرى السائدة والمسئولة عن وضع المرأة مجتمعيا وفقهيا .. وعليه فإن قضية النقد والتفكيك مجالها التراث الفقهي والتفسيري والعلمي الإسلامي وليس القرآن . والعمل على فك الاشتباك بين هذه المنتوجات التاريخية المتعاملة مع النص وبين النص ذاته وطرح تعامل ثقافي آخر مع النص .

 

مثل هذا الاقتراب يؤدى الى التحفظ – أو الرفض – لبعض الطروحات الواردة بالمقال مثل تكييف العلاقة بين النص والواقع .. من وجهة نظري أن القرآن لم يهادن الواقع التاريخي الجاهلي القبلي أو يتواطأ معه  جزئيا لتحقيق تعديلات جزئية أخرى كما ورد في مقالك .. بل الصحيح أن العقلية والسطوة القبلية هي التي وثبت على القرآن فطوعت فهمه وتفسيره وعملت على تصفية قوته وثورته كرسالة إنسانية .. المشكل أن العلاقة بين القرآن- وأي رسالة سماوية-  والتطور البشري الإنساني علاقة معقدة جدا فالقرآن لم يأتي بقالب إنساني بديل لواقع إنساني متغير دائما هو تعبير عن مزيج من الإرادات الإنسانية المفردة والإرادة الإلهية الكلية  واقع هو تجسيد للابتلاء الإنساني ، إنما جاءت الرسالات بقواعد ومبادئ للإرشاد والهداية يستعين بها البشر في مختلف أحقابهم وطروحاتهم التاريخية وأنظمتهم. إذن القرآن ليس مسئولا عن نظام العبودية كما أنه ليس مسئولا عن التفرقة العنصرية العربية وإلا كانت الميسحسة مسئولة عن الاستعمار والرأسمالية . إن التطور البشري وأنظمته هو مسئولية البشر .

 

*   بصراحة لا أقر منطلقاتك البحثية من أكثر من جانب أولها القبول والانطلاق من التعريفات والمفاهيم القائمة كمسلمات : مثلا قبول المفهوم المقدم للقوامة باعتبارها تشير الى الإخضاع ، والنشوز باعتباره دليل العنف ..الخ يبدو لي هذا الموقف ليس ثوريا كما يجب لأن السؤال الأكثر راديكالية هو هل هذا فعلا هو مفهوم القوامة بمعني الحث في صحة تلك المسلمات ومفاهيمها وهل تعبر عن الرؤية القرآنية .. إن أحد مشكلات المقال الأساسية هو القبول المستسلم لتلك المفاهيم والمقولات وبناء أحكام عليها.

*  

*    موقف آخر مبدأي -وأرجو أن تقبلي مواجهتي الفظة لك بشأنه فأنت تعرفين أنني أحبك وأخلص لك النصيحة وأنني لا أماري فيما أراه حقا-

*  

أحس أن هناك مفارقة كبيرة بين منطلق مقالك ومنطلق المقالات الأخرى من حيث الهاجس الوظيفي .. بمعنى نحن هنا في هذا المكان المفعم بالمشكلات والخطوب الذي تحيطه الأخطار وتخيم عليه عناصر الجهل والتخلف وتلح فيه ضرورات التغيير مسكونون بهدف الإصلاح وبآليات الإصلاح وقابليات الإصلاح.. لكنى أرى مقالك يعيش ترف التجريب المنهجي الأكاديمي وأراك سعيدة بتوظيف بعض المفاهيم والمناهج الأكاديمية مثل تطبيق منهج التفكيك على القرآن واستخدام منظورات نسوية في تحليله وهذا الاقتراب لا يقترب أو يخدم مدخل الإصلاح بل ربما يضره.. بل اسمحي لي يا زينب إن ترف الأكاديميا الغربية وصل الى لغتك التي تبدو بوضوح انها لغة أجنبية موجهة الى قارئ أجنبي وتحتاج منك الى ضبط .

 

*   أخيرا لي في الآخر بعض مآخذ جزئية هامة : مشكلة النموذج؛ نعم نموذج الرجل العربي رفيع النسب هو النموذج المبطن المحوري في الفقه العام والسياسي على حد سواء ولكنه وبصراحة دون حماس أو عاطفة ليس النموذج الفقهي أو المخاطب المحوري والمقدر في القرآن .. النموذج القرآني بصراحة هو الإنسان، المؤمن، التقي، العادل ، الحر إزاء مصادر الافتتان البشري الموالي للخالق وتجلياته وأهمها مفهوم الحق.

*  

 قضية التمركز أيضا تبدو لي قضية وهمية متعسفة ومفروضة من الخارج على النص ، إن التمركز على النوع ليس هما قرآنيا وإنما حتى في الآيات التي تعالج قضية النوع فإن التمركز يدور حول مفاهيم مركزية ومحورية أخرى مثل مفاهيم الحق والعدل والقسط والطاعة الخالصة لله التي تمثل من وجهة نظري مفاهيم محورية جدا في القرآن بكل ما تناوله من موضوعات بما فيها قضية النوع.. أحيانا يكون الخطاب الى النوع أو الفئة ليس تمركزا ينطوي على تخصيص قيم لصالح تلك الفئة بل لغير صالحها كما هو الحال بالنسبة لليهود وفي مجال النوع كان كثير من الخطاب الموجه للذكور مسئوليات وتكليفات وتقريع ونهي الخ.

 

  أخيرا فإن الجزء الخاص بالتفسير كان هو الأولى بعناية افتقر اليها فعلا في معالجتك ويحتاج الى المزيد.. كما يحتاج الى مزيد من الجهد والتدقيق والضبط فلا يمكن القاء الاتهامات على عواهنها بوضع الأحاديث وخلافه دون إثبات سواء من كتب الحديث التي تناولت الجرح والتعديل أو من كتب التاريخ التي تناولت دور بعض الفئات مثل الزنادقة وغيرهم حتى من المؤمنين في الوضع لإثبات قيم ومواقف سياسية أو دينية ويحتاج ذلك الى جهد كبير داخل كتب التراث.  

 


 Up Extrapolations on a Theme

 

Contrasting Epistemes: Framing an Intercultural Discourse


Copyright © 1999 [The Abdin Waqf- Endowment - M.A.F.]. All rights reserved.
Revised: April 17, 2007 .