|
رائدة الطب الاجتماعي في مصر د. زهيرة عابدين:
العمل الاجتماعي واجب المرأة المسلمة بقلم الأستاذ محمد عبد القدوس
البعض من الناس عندهم فكرة خاطئة عن السيدة المسلمة المتدينة المتمسكة بتعاليم ربها، يرون مهمتها داخل المنزل فقط، تخدم رجلها وأولادها وتطبخ وتكنس!! وهذه الفكرة التي سادت لفترة طويلة للأسف، بعيدة جدا عن تعاليم الدين. فالمرأة كائن إنساني متكامل، مهمتها الأولى فعلا بيتها، ولكنها ليست خادمة أبدا لرجلها، بل شريكة حياة لزوجها. محمد عبد القدوس المرأة المسلمة المتدينة إذن ليست " سجينة " في البيت لا تخرج منه بل إن المجتمع في أشد الاحتياج إليها، إلى نشاطها الذي يتفق مع طبيعتها، مساهمة المرأة في الأنشطة المختلفة أمر مطلوب، بشرط " تسترجل " أو تتخذ من عملها وسيلة لمحاربة زوجها!! أو الاستقلال عنه. فتصبح في بيتها وكأنها ضيفة تعيش في فندق " تستريح فيه فقط ". إن منزلها هو مملكتها. ولا مانع من أن يكون لها ممالك أخرى. وتكون " إمبراطورة " في النهاية بشرط ألا تطيح بيدها بمملكتها الأصلية. وبعيدا عن الكلام النظري. تعالوا أقدم إليكم نموذجا للمرأة المسلمة الصحيحة الفهم لتعاليم دينها إمبراطورة نجحت في تدعيم عرشها في مملكتها المنزلية أولا. وانطلقت لبناء ممالك أخرى في المجتمع. الدكتورة زهيرة عابدين. مثال يحتذى للسيدة المسلمة المتدينة. لها نشاط اجتماعي بارز خاصة في المجالات التربوية المختلفة. التي تتعلق بالأطفال والنشء. فهي في الأصل طبيبة أطفال ورغم عملها الدءوب ونشاطها الواسع فهي لم تنس أنها قبل كل شيء زوجة وأم. وتقول دائما بيتي أولا. وقد نجحت بفضل الله في تكوين أسرة كل أفرادها من البارزين في مجال عملهم. تفوقت في منزلها كما تفوقت خارجه لؤلؤة دبي والدكتورة زهيرة عابدين. هي أول من أنشأت المدارس الإسلامية في مصر ولعبت الدور الرئيسي لتأسيسها والإشراف عليها وتسمى مدارس الطلائع وعليها إقبال هائل من الناس وهي من أنجح المدارس ذات الطابع الإسلامي في أرض الكنانة. ورغم أن هذه السيدة الفاضلة تجاوزت الستين من عمرها واقتربت من السبعين إلا أنها لم تتوقف لحظة عن مشروعاتها التي تجاوزت حدود مصر وكانت آخر ما أقامته كلية طب للبنات في دبي بدولة الإمارات العربية ومناهج الكلية تضارع أحدث مناهج كليات الطب م يفي العالم وقد ساهمت الدكتورة زهيرة في إقامة هذا الصرح الشامخ طوبة طوبة يعني منذ البداية حتى صارت إحدى مفاخر الخليج كله فحاجة المجتمع الإسلامي إلى الطبيبات المسلمات أمر مؤكد ووجودهن ضرورة مطلوبة جدا ولكن من هي هذه السيدة التي ترى آثار بصماتها ممثلة في مدارس وكليات ومشروعات تربوية مختلفة. تعالوا نقترب منها. الأولى دائما وأول ما نلحظه في شخصيتها أنها تنتمي إلى عائلة شديدة التمسك بتعاليم الدين وفي نفس الوقت شغوفة بالعلم متفوقة فيه متفتحة على العالم وكل هذه الطبائع التي تمثل الشخصية الإسلامية الصحيحة فوالدها حافظ حسين عابدين درس الحقوق في فرنسا وكان عضوا بمجلس الشيوخ وحقق نجاحا كبيرا في المحاماة. والدكتورة زهيرة عابدين هي الأولى دائما رغم أنها نشأت يتيمة الأم من سن الثالثة من عمرها ومع ذلك كانت الأولى على القطر المصري كله في البكالوريا عام 1936م وكانت تمنح عند انتهاء الدراسة الثانوية وكان تفوقها بهذه الطريقة المذهلة حدثا كبيرا في هذا الوقت البعيد منذ أكثر من خمسين سنة. والدكتورة الفاضلة هي أول طبيبة مصرية تعين في هيئة التدريس بجامعة القاهرة بعد أن كان الباب مغلقا تماما في وجه الطبيبات وبسرعة تدرجت في عملها حتى كانت أول من تولى رئاسة قسم الأطفال من النساء وقد استمرت في رئاسة القسم سنوات طويلة جابت خلالها العالم شرقا وغربا لحضور المؤتمرات واجتماعات عالمية وكأستاذ زائر ولها أكثر من مائة وخمسين بحثا علميا. والدكتورة زهيرة عابدين هي العربية الوحيدة التي اجتازت امتحان درجة العضوية الملكية بلندن ثم نالت الزمالة الفخرية من نفس الجامعة وحصلت عام 1980 على الدرجة العالمية الفخرية دكتوراه من جامعة أدنبرة بانجلترا رشح لها أطباء عالميون من شتى أقطار العالم كله فنالتها وهي طيبي أمريكي في جراحة الأعصاب الانتخابات الحرة. الطب الاجتماعي وسيدتنا النشيطة أول من فتحت الباب لفرع جديد في العلوم الطبية وهو الطب الاجتماعي وله مكانته الخاصة في الطب الحديث وفكرته تقوم على أن يترك الدكتور صومعته وينزل إلى المجتمع ليتعرف على مشاكله الصحية على الطبيعة. ويخطط للقضاء عليها بطريقة عملية وواقعية بديلا عن التخطيط النظري وكانت صاحبتنا رائدة في هذا المجال فأنشأت جمعية أصدقاء مرضى روماتيزم القلب، وقامت بنشاط جبار في مقاومة هذا المرض ونتيجة للجهود المكثفة انخفضت نسبة الإصابات حتى وصلت إلى 2% فقط. ومن جهودها البارزة في هذا المجال إنشاء معهد صحة الطفل وهو صرح من عشرة طوابق لشتى الخدمات الطبية والاجتماعية ويشتمل على عيادات تخصصية بأسعار رمزية، كما يضم هذا المعهد مستشفى داخليا وقسما لمعالجة سوء التغذية ودار للمسنات دور حضانة. الطلائع نقطة تحول ومن أبرز جهود الدكتورة زهيرة عابدين إنشاء مدارس إسلامية للغات في مصر قامت حتى الآن بتأسيس ثلاث مدارس كانت بحق نقطة تحول جديدة للتعليم في مصر، فمثل هذا النوع من المدارس لم يكن موجودا من قبل. وهذه المدارس تتبع في مقرراتها التعليم المدني وليس الأزهري مع تركيز الاهتمام على اللغات الأجنبية وكذلك على إعطاء تعاليم الدين اهتماما خاصا بطريقة عملية أكثر منها نظرية، فالمدرسات كلهن ملتزمات بالزي الإسلامي ويراعى دقة اختيارهن والطلبة يصلون الظهر جماعة دائما، والمدرسة تراعي وتتابع أخلاقهم الشخصية ومن الصعب جدا أن تجد طالبا بالمدرسة يتلفظ بألفاظ نابية فغرس الدين في النفوس يتشربه الطالب يوميا، وليس بمجرد حفظ النصوص فقط . والدكتورة زهيرة عابدين تؤمن بأن القدوة والمثل الأعلى للطالب من المشرفين على المدرسة هو أساس النجاح والغرض في النهاية تخريج جيل مسلم صحيح الإسلام ملتزم به ويعيش عصره. البيت أولا وترجع السيدة الفاضلة نجاحها الكبير في عملها وفي مجال الخدمة الاجتماعية إلى توفيق الله سبحانه وتعالى أولا وحبها للأطفال وخدمة الناس وحسن التخطيط والحزم في الإدارة، ولكنها تؤكد أن بيتها هو محل اهتمامها الأول، رعايتها لزوجها، وتربيتها الأبناء مسئوليتها الأساسية، رغم أعبائها ومشاغلها التي تنوء بها أكتاف الرجال أنفسهم. وهل ترى أن العمل الاجتماعي هو واجب على المرأة المسلمة. وزوجها هو الدكتور محمد عبد المنعم أبو الفضل، كان أستاذا للتحاليل الطبية في طب القاهرة لسنوات طويلة وهو في نظرها زوج وأب مثالي، لولاه لما استطاعت أن تحقق هذا النجاح الكبير. أبناؤها هم الدليل الأكيد على تفوقها في منزلها قبل نشاطها خارجه.. الدكتورة منى الابنة الكبرى أستاذة للعلوم السياسية ومتزوجة من الدكتور طه حابر العلواني مدير المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن، والثانية الدكتورة هدى أستاذ مساعد بطب القاهرة، أما الثالث فهو الدكتور عمر حاصل على الدكتوراه من جامعة ليدز بانجلترا في هندسة الكومبيوتر أما آخر العنقود فهي عزة أستاذ مساعد لطب الأطفال. والدكتورة زهيرة لم تكن في يوما ما دكتاتورة على أبنائها تفرض عليهم الأوامر وتوجههم بالشخط أو إلقاء الرعب في نفوسهم بل كانت دائما صديقة لهم. وقد حصلت سيدتنا الفاضلة على أوسمة عديدة. ولكن وسام أبنائها وهم يقولون لها شكرا يا أمنا أغلى وسام عندها، الحمد لله لقد أرضت في مشوار حياتها ربها وضميرها وخدمت كل الناس.
|
|
Contrasting Epistemes: Framing an Intercultural Discourse Copyright © 1999 [The Abdin Waqf- Endowment -
M.A.F.]. All rights reserved.
|