ASWIC Forum:  Women  & Civilization

wpe15.gif (104293 bytes)

Editorial #1

 

بسم الله الرحمــن الرحيم

 

كنتم خير أمة أخرجت للناس ،
 تأمرون بالمعروف  و تنهون عن المنكر وتؤمنون بالله


المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر و يؤمنون بالله

 


الافتتاحية

 

الأمــ والأمة صنوان ، ما بينهما وثاق ،
يشد الأصل الى الفرع،
و على منواله تنسـج العمــارة ،
 التي هي روح الحضارة

 


 

     " المرأة والحضارة"  .. لم تكن غاية المشابهة هى وازع اختيارنا لهذا الاسم عنوانا لنشرتنا بعد أن اخترناه قبلا عنوانا لنا ككيان أو مؤسسة تعمل فى الحقل العام . بل كان الوازع الحقيقى فى كل الحالات كون هذا العنوان مشروعا كاملا يدور حول هاتين الكلمتين المجردتين (المرأة ..والحضارة) والصلة الرابطة بينهما فى بوتقة واحدة.

 

    مشروعنا فى المرأة والحضارة مشروع فكري فى المقام الأول يعنى بالبناء الثقافى للمجتمع -باعتباره مفاعل الوعى والإدراك والإرادة والحركة معا- و يركز على موقع المرأة فيه.

 

ويحملنا هذا المشروع -ونحمله- الى وجهات عدة .. حينا نحو الماضى -الذى لا يزال قابضا بسطوته على أفكارنا-  ساعين لفرز ونقد التراث ومتابعة تشكلات الأفكار وتراكمات المفاهيم والأنساق الاجتماعية والقيمية التى حددت وضع المرأة فى واقعنا الإسلامى على النحو الذى آل اليه. فهذا المسعى كما نعتقد - هو المقدمة المنطقية فى حركة إنصاف المرأة فى حضارتنا الإسلامية ورفع الظلم التاريخى عنها ، وهو مدخل هام فى ذات الوقت لإنصاف ديننا وشريعتنا مما ألصق ظلما بهما من ممارسات مشوهة تستند الى الأعراف والتقاليد الشرقية السلطوية . إن هذا المدخل النقدى للتراث ليس عملا مدرسيا بقدر ما هو تمهيد ضرورى للتحرك نحو المستقبل بثقافة منقٌاة من انحيازات وأوهام وأشباح الماضى.

 

    يفرض علينا مشروعنا وقفة مع واقعنا الحاضر .. وقفة مراجعة لا تقل شجاعة وحكمة لنقد و مواجهة تلك المدنية الطاغية الجاثمة و المهيمنة بآلاتها وماديتها الطاحنة ، بأنماطها السلوكية والقيمية الشاذة الهادمة لإطارنا المرجعى وللفطرة الإنسانية السليمة ، بروحها الاستعلائية ومنهجها الاستغلالى ، وعدائها الصريح والمنظم لثقافتنا.

 

     وأخيرا يحملنا مشروع " المرأة والحضارة" بنفس القدر وبذات الطموح غير المحدود الى المستقبل .  كيف يمكن للمرأة المعاصرة فى ديارنا ، وهي تجمع في ربوعها بين الأم والأمة معا، كيف لها أن تنطلق من تلك المراجعات التاريخية والفكرية نحو الإسهام الفعال فى عمارة حضارة جديدة ، عمارة تعيد للقيم الإنسانية السامية وللمبادىء العليا التى أرستها ودعت اليها الأديان السماوية على اختلافها دورها الفعال. فتكون حضارة أكثر عدالة وإنصافا تقوم على التعايش واحترام الإنسان رجلا كان أو امرأة .. ولا نتصور حضارة بهذه الصفات دون أن يكون للمرأة -راعية الحياة منذ بدء الخليقة- دورها الإيجابى فى تشكيل بنيتها الخاصة والعامة معا.

 

     بكل هذا القدر من الطموح تشكلت جمعية دراسات المرأة والحضارة وصدرت هذه النشرة تعبيرا عنها .. لم تكن النشرة أول إنتاجنا الفكرى أو آخره ولكنها كانت وستظل لسان حالنا .. فالنشرة بمادتها هذه تعكس بصدق المكون الثقافى للجمعية ، وآلياتها فى إنتاج الفكر .. تعكس تنوعنا بين خبرات أكاديمية مختلفة فى العلوم الإنسانية .. تبرز تنوع الخبرات الجيلية والعمرية مع غلبة عنصر الشباب الذى  له الإسهام الأكبر فى إخراجها.. وأخيرا - وهذا ما نعتز به كثيرا تعكس تنوع الآراء والاتجاهات والأفكار تنوعا تحكمه قاعدة الحرية فى التعبير والنقد والتقويم الذاتى.. نختلف ما بين أقطاب الفكر المختلفة الإسلامية ، النسوية ، الأكاديميا ، الأدب ، العقلانية ، المثالية .. لكننا نجتمع على شىء واحد هو اشتراكنا فى إرادة الحق والعدل والإصلاح لديننا وأمتنا ووطننا.  

 

 

Contrasting Epistemes: Framing an Intercultural Discourse


Copyright © 1999 [The Abdin Waqf- Endowment - M.A.F.]. All rights reserved.
Revised: April 17, 2007 .