
| 42177 |
السنة
126-العدد |
2002 |
مايو |
29 |
17
من ربيع
الأول 1423هــ |
الأربعاء |
أم
الأطباء
بقلم: د.
نعمات أحمد
فؤاد
|
| |
 |
منحت
نقابة
الأطباء
الدكتورة
زهيرة
عابدين
لقب أم
الأطباء.
لقد اتسعت
أمومتها
فشملت
مرضي
روماتيزم
القلب من
الأطفال..
واتسعت
رعايتها
فوسعت
المسنات
كما فردت
جناحا علي(
الشابات
المسلمات)..
إنها أم
الخير.
أهلنا في
الصعيد
يحبون
إطلاق اسم(
أم الخير)
علي
بناتهم,
تيمنا...
كم يطيب لي
أن أطلق
هذا الاسم
الطيب
المعطاء
علي
الدكتورة
زهيرة
عابدين,
فكم أعطت
وكم تبنت
مشروعات
وجمعيات,
وكم أسهمت
وكم رعت..
وأترعت..
كانت هرما
للعطاء..
وكانت
مهتدا..
وكانت
سؤددا..
وكانت
رافدا
متجددا..
أعمالها
الباقية
تقول بعد
أن صمت
الكلام..
فعلت هذا
كله
ولديها
أبناء
نجباء
وأسرة
سعيدة..
.....
علي أعلي
الربوة
وقف
الإنسان
المصري
القديم,
وأراد أن
يكون له
هرم ولم
تكن
إرادته
هذه حلما
بسيطا,
أو رغبة
عارضة,
فإن تحقيق
هذه
الإرادة
لا يقوم
إلا علي
العلم
بأصول
البناء
وهندسته...
وعلي
إدارة
حازمة
تنسق
العمل بين
ألوف
العاملين..
فإن العقل
ليحار كما
يقول
العالم
الأثري
الدكتور
أحمد فخري
إذا ما
أعملنا
التفكير
في كمية
العمل
التي
يحتاج
إليها مثل
هذا
البناء,
حتي لو
استخدمنا
المعدات
الميكانيكية
الحديثة.
وقام
الهرم
ليروع
الدنيا
حتي اليوم..
ولم ينج من
البهر
نابليون
وعلماء
الحملة
الفرنسية
من ورائه!!
إذ قدروا
أن ما
بالهرم من
الأحجار
يكفي
لإقامة
سور حول
فرنسا
ارتفاعه
ثلاثة
أمتار
وسمكه متر.
وتطول
الاحصاءات
والمقارنات,
ولكن الذي
يعنينا
هنا,
قدرة مصر
علي
التشكيل
والتنظيم
والتصميم
والخلق
والخلود.
الهرم
الجديد هو
الإنسان
المصري
إذا
استوعب
الدرس,
والمعني,
والدلالة..
وانطلق من
وراثة
حضارية
يضفي
ويضيف.
معني
تمثلته
الدكتورة
زهيرة
عابدين.
ففي
المكان
نفسه,
وعلي
الربوة
بنت بالحس
الحضاري
وبالوراثة
الحضارية
في البناء
والإنشاء
وزراعة
العقل
كالحقل,
وتخضير
القلب
كتخضير
الأرض..
أقامت مصر
من خلالها..
خلال
الطبيبة
الإنسانة,
الدكتورة
زهيرة
عابدين,
هرما آخر,
من قلوب,
هذه المرة
يصعد منها,
الي الله
الكلم
الطيب
والعمل
الصالح
يرفعه علي
هدي من
سجاياها..
وعلي نور
من ضياها,
وعلي عرف
من أنفاس
رياها..
هذه الدار
التي
أتحدث
عنها وقفت
وراءها
ارادة
صممت
ونظمت
وجمعت
القلوب
قبل المال,
وضمت الي
النساء,
الرجال..
وشيدت هذا
المركز,
صرحا,
لرائيه
يرفعه من
الأرض الي
الأفق,
وينتعه من
الوهاد
الي إشراق
واشراقة
القمة.
.........
ليس
للمرأة
المصرية
أن تتنادي
بالمساواة,
فهي لم
تساو,
الرجل,
فحسب, بل
ساوته حين
أعطت في كل
مجال,
وحين رفعت
من عطائها
أعلاما
ترفرف في
سماء
بلادي..
لم يكتب
قلمي,
يوما,
سطرا
واحدا
رئاء
الناس,
أو ابتغاء
زلفي, أو
اشتهاء
مغنم,
ولكني
أطري
مناقب
الدكتورة
زهيرة
عابدين
بعد
الغياب
لأن
اطراءها
صدق,
والثناء
عليها حق,
وأبارك
عملها لأن
القول
فيها,
كظلها
مديد..
كبحرها
يفيض ولا
يغيض...
وبعد
المطاف
وطول
الطواف,
يقف
القائل لا
يحيط بها
ولا يزيد..
ماذا يقول
الناس في
طبيبة
تقفل
عيادتها
وتزهد
فيما تدره
العيادة
من مال
يتلهف
عليه
الإنسان,
الذي كابد
دراسة
الطب,
لتتفرغ
للأعمال
الخيرية
مما امتدت
إليه
رسالتها
الإنسانية.
دكتورة
زهيرة..
إننا
نكرمك بعد
أن سبقنا
الي
تكريمك
منذ سنوات
خلت,
هيئة
الأمم
المتحدة,
التي
اختارتك
ليس عن مصر
وحدها وما
أجلها,
ولكن عن
إفريقيا..
إننا
نكرمك بعد
أن سبقنا
الي
تكريمك,
التقدير
العلمي
العالمي,
الذي تمثل
في دعوتك
الي
المؤتمرات
العالمية.
إننا
نكرمك بعد
أن أكرمك
الله
وأظهر
آيته يوم(
المصعد)
حين سقط بك
فروعت
القاهرة,
لأن
الإنسان
الذي يسقط
بين
الأسلاك
الكهربائية
من الدور
السادس لا
يترك في
الأمل,
بقية,
ترتجي...
ولكن الله
سلمك في
ذلك اليوم
البعيد
ورعاك,
لأنه أراد
بمصر خيرا..
ولأنك
قدمت خيرا
كثيرا
والله لا
يضيع أجر
من أحسن
عملا.
لقد
كرمتها
الجمعية
الملكية
بلندن,
وبحسب
المرء أن
يكون في
وطنه,
وفي خارجه,:
رمزا
ومعلما(
بفتح
الميم
وسكون حرف
العين).
***
رحلت
الدكتورة
زهيرة
عابدين
جسما
وبقيت
روحا تلهم
الأسوة
وتصنع
القدوة,
وتكتب في
تاريخ
المرأة
المصرية
صفحة
ناصعة.
وللمرأة
المصرية
تاريخ
مديد
ومجيد في
السلم
والحرب
يفرد له,
الحديث.
الدكتورة
زهيرة
عابدين
كانت أما
بالمعني
الجامع,
وكانت
علامة
مصرية,
وكانت
تاريخا
يعتز به
التاريخ
في وطن
التاريخ
والأمجاد.
الدكتورة
زهيرة
عابدين
ذات
الثقافة
الرفيعة
والتدين
العارف
الذي
يستمد
عمقه من
إيمان
عميق
بالله..
ثم إيمان
عميق
بالإنسان
الذي
يزيده
العلم
توفيقا
وتحقيقا
فتروع
التقوي
منه لأن
وراءها
معين فياض
من
المعرفة
والعمق
والنفاذ
يزيد
الإحساس
رهافة,
ويزيد
التقوي
شفافية
وعمقا
وصدقا
وتصديقا.
هكذا كانت
الدكتورة
زهيرة
عابدين
الطبيبة
المصرية
والتقية
والوفية
لكل هذه
الصفات
التي
تتوجها.
إنها
تذكرنا
بالتقيات
علي مسار
التاريخ
الإسلامي,
من صاحبات
العطاء في
شتي
نواحيه,
واللائي
وقفن
المال
والعقار
علي
الأعمال
الخيرية.
من ريادات
الدكتورة
زهيرة
عابدين
* أول
طبيبة
عربية
تمنحها
كلية
الأطباء
الملكية
بلندن
درجة
الزمالة.
*
الطبيبة
الوحيدة
التي نالت
الدكتوراه
الفخرية
في العلوم
الطبية من
جامعة
أدنبره
بانجلترا
علي مستوي
العالم
كله1980.
* منحتها
مصر وسام
الدولة
الذهبي
تقديرا
لمكانتها
العلمية,
قدمه لها
الرئيس
السادات.
* أسست
أول كلية
طب متطورة
بدولة
الإمارات
العربية(
كلية دبي
الطبية
للبنات)
عام1986
ووضعت
مناهجها.
*
للدكتورة
زهيرة
عابدين من
الأبحاث
العلمية
ما يربو
علي
المائة
والعشرين
بحثا في
المجلات
العلمية
بمصر
والعالم.
* منحتها
الدولة
الجائزة
التقديرية
سنة1996 في
العلوم
الطبية
التطبيقية,
فتبرعت
بقيمتها
المادية
لأوائل
الخريجين
في طب
الأطفال
والدراسات
العليا.
في
المكتبة
العربية
مجلد ضخم
باسم(
الدر
المنثور
في طبقات
ربات
الخدور)
يضم549
اسما,
ولكن ما
كتب عن كل
منهن من
باب
التعريف
أو
الطرائف
ولكن
الدكتورة
زهيرة
عابدين من
الدر
المكنون
العالي
الذي دخل
التاريخ
العلمي
الإنساني
الذي تعتز
به القيم.
|
| |
| |
| |
| |
|
|