Seminar:  Cairo March, 2000

For a  brief report on the event follow the link below:

 http://www.islam-online.net/iol-arabic/dowalia/adam-27/sawt-2.asp

For a comprehensive report by ASWIC check out the next page on the  link below


 

Aicha Bint al Shati:  (1913-1998)

Women's Discourse or Contemporary Discourse?

The Genealogy of  Ideas

نــدوة

 بنــت الشــاطـئ :  خـطــاب المـرأة أم خـطاب العـصـر؟

مـدارســة في جينيـولجيا النخـب الثقــافيـة

   

مارس 21-22  2000

القــاهرة

  

 

             لماذا بنت الشاطئ؟!  

لاقت دراسة الرموز الفكرية النسوية اهتماماً عظيماً في السنوات الأخيرة، وذلك في سياق حقل دراسات المرأة في الأكاديميا الغربية وبعض بؤر ذلك الحقل في الأكاديميا العربية، ونلحظ جنوحـاً نحو الاهتمام الخاص برموز نسائية تنتمي لعصر النهضة الفكرية العربية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، من مثل هدى شعراوي وملك حفني ناصف ومي زيادة..الخ.  والاهتمام برموز نسائية بعينها دون الأخرى إنما  يعكس توجهاً معرفياً أشمل خلف حقل دراسات المرأة، ذلك  التوجه القائم في المعرفية الغربية، نحو الصعود برموز معينة  على حساب أخرى ، فيكون التـركيز على  توجهات دعاة التحديث والمعاصرة ، فيما تتجاهل رموز غيرها ارتـبـطت بدعاوي الأصالة والتجديد.  و لاشك أن تعـديـل كفة الميزان تقتضي مراجعـة أقل تحيزا وأقرب لواقع ساحة تشكل الخطاب والوعي النسوي المعاصر ضمن تشكل الوعي النهضوي  الأصلاحي الحديث  العام في محيطه الاجتماعي الحضاري الأسلامي.  و عندئذ تكون الخريطة الفكرية أكثر تمثيلا وأصدق تعبيرا عن واقع تشكل الوعي الثقافي الاجتماعي المعاصر بفصائله المتنـوعـة . 

          و تأتي دراســة الرموز النســائية  اضافة حقيقية تؤدي وظيفـة مزدوجة ، فهي مدخل منهجي للكشف عن تشكل وعي المرأة الممثقفة المعاصرة في اطار تفاعلها في بيئة التحول الحضاري الذي تعيشه ووسيلة للتعرف على رؤيتها لذاتها و موقعها في ظل هذا المخاض ، والكشف عن دورها فيه . و من جانب آخر و مكمل ، تأتي دراسـة الرموز النسـائية مفتاحا في التعرف على الساحة الثقـافية الأجتماعية الكلية  وسبر تشكلاتها من خلال تناول القضايا والمجالات المشـتركة التي تبلورت من خلال اطروحات أو اشكاليات اسهمت المرأة فيها، وعيا أو حركة ، عـبر موقف وقفتـه  او دور لعبتـه  ، بل من كونها موضوعا أو طرفا في مبحث أو مسـألة ،  ورمزا أو فضـاء في اختمار الرؤى ، احتداما و تشاكلا عبر محطات المخاض الحضاري الذي  تعيشه الأمـة  في الواقع المعـاصر.

          و هذا المنطلق في التناول والذي يؤطر للندوة ، بدءاً من اختيار الموضوع الى أسلوب اخراجه ، انما يستبطن نموذجاً معرفياً حضارياً  من شأنه ان يستوعب أيجابيات حقل الدراسات النســوية المعاصرة دون أن يُختزل اليه  أو ينزلق في مهاويه ، بل من شأن هذا النموذج  أن يقوم بصقـل الحقل المعني واضفاء أبعـاد و آفاق اليه من شـأنها ان تثريه فحوىً و مبنىً ووجهـةً.  و لا يخفى ما لهذه المبادرة المنهجية من دلالة بالنســبة للقائمين على تنـظيم هذه الندوة من حيث القنـاعات الفكرية بالدور الريادي الذي يمكن أن تلعبه كوادر بحثية تستبطن نموذجا معرفيـا مغايرا للنماذج السائدة ، فتسـعى الى تحويل الموضوعات والمجالات البحثية التى ترتادهـا من مجرد مواقع لتوظيف أو تطبيـق وتدعيم لمنطلقات و فرضيات و صور و مفردات سـائدة ،  الى مواقع لتوليد المسـتجد والممكن ،  و ذلك من خلال التطرق الى مصادر مغيـٌبـة لدي السقف المعرفي المتاح ، أو من خلال التعامل مع المصادر المتاحـة من منطلقات و مناظير مغــايرة للمعهود منها ، فيكون من شأن مثل هذه المبادرات الفكرية والبحثيـة  أن تشكل اضافة نوعيــة محققـة الى الساحة الثقـافية جملة ، تسهم  فيها تشكيلا و تكوينا و توجيهـا ،  ولا تقف عند أن تكون تحصيل حاصل ، أو تكريسـا

وتنميطا وتسويغا للمعهود او للمتداول المتاح،  فضلا عن أن تكون محض شغل فراغ  أو تشغيل لطاقات معطلة  واستفراغ لطاقات كامنة.

               ومن ثم ، تتستتهدف هذه الندوة الكشف عن أحد الرموز النسائية الفكرية، عاصرت الرموز النسائية لفكر النهضة، ولكنها تمثل ذلك الجانب الفكري الذي تم تجاهله، وهي صاحبة القلم ، "بنت الشاطئ" ، فالدكتورة عائشة عبد الرحمن، (1917؟-1998)   نموذج  للمرأة المسلمة، الشيخة العالمـة، الواعية بهويتها والمنفعلة لما يدور في العالم الإسلامي حولها ،   أستشعرت عناء أمـتـهـا،  و قـد لعـبت دوارا في احيـاء تراثها ، وبناء علومها ، و اعادة بناء وعيهـا ،  والدفاع عن قضاياها ، و هي تمثل بذلك  توجهًا فكرياً يجد سبيله في الاختلاف عما هو معهود في سـاحة الرموز النسائية التي تعودنا استدعائها ،  فكادت أن "تغترب" عن زمانها  من خلال ممارسة خطاب ينزع الى الأصالة ويتلمس الأصول المعرفية في بيئتـها التراثية.

                على أنه لا تتوقف أهمية بنت الشاطئ لدينا على كونها المرأة المسلمة العالمة  التي تمثلت بذور الوعى والأنتماء الحضاري، و لكن عائشة عبد الرحمن أحد الرموز الفكرية والنسائية العربية التي تمتاز بالثراء الواسع في فكرها وإنتاجها العلمي والأدبي المتنوع، فقد استطاعت في المراحل العمرية والفكرية المختلفـة لها الولوج لمناطق مختلفة في ممارسة الفكر وإنتاج الخطاب، ومنها علوم القرآن والحديث والأدب وعلوم الحديث وكتابة المقالة الصحفية وأيضاً كتابة السيرة الذاتية. إضافة إلى أنها تمثل ثقافة قرن بأكمله، فقد عايشت وعاصرت التحولات الفكرية المختلفة في القرن العشرين وتأثرت بالتوجهات الفكرية التي عاصرتها سواءً في حقل الدراسات الإسلامية أو الفكر النسوي. وذلك الثراء والتنوع في إنتاج تلك السيدة وشهادتها على عصر بأكمله يجعلها الأجدر بالتناول.

 

        مدخل لخطاب العصر:

   وإذ نتتبع بالدراسة المجهرية الإنتاج الفكري لبنت الشاطئ نسعى لمهمة أكبر وأكثر شمولاً، تلك المهمة التي تعني بالانتقال من الخاص - أي عائشة عبد الرحمن وإنتاجها الخاص- إلى العام الثقافي والفكري، في العصر الذي كانت عائشة جزءاً منه، وطرفـاً في صراعاته الثقافية، في نفس الوقت الذي كانت شاهدة عليه.

 

    نحاول النظر في سيرة بنت الشاطئ الذاتية والفكرية، وذلك كمنوذج لتكّون عقل المرأة المسلمة التي كانت شيخة وعالمة، والتي أسهمت في العلوم الإسلامية، نحاول النظر في العوامل التي صاحبت رحلة التكوين هذه، لعالمة تنتمي لما يمكن أن نعتبره فصيلة أو نخبة معينة من المثقفين المعاصرين. ونتخذ من دراسة بنت الشاطئ مناسبة لدراسة جيوب " النخبات" الثقافية التي نشأت في الواقع المعاصر ومنها شريحة النخبة النسوية. ومن خلال ذلك نؤرخ للمجتمع ورحلة المثقفين للبحث عن الذات والهوية، رحلة الصراع بين التحديث والمعاصرة والمواجهة مع الآخر الغربي من ناحية، واجترارا لمحنة الأصالة والتجديد والعودة للجذور الحضارية الإسلامية من ناحية أخرى. 

 

          أي أننا سوف نتخذ من قراءة فكر بنت الشاطئ  في المجالات المختلفة التي أسهمت بها، من علوم قرآن وأدب وعلم حديث ومقالة صحفية و من المواقف التي اتخذتها في قضايا مختلفة ، سوف نتخذ من ذلك مناسبة لفتح ملفات قراءة العقل المعاصر. وطرح التساؤلات حول ذلك العقل الذي اصطرعته توجهات فكرية متنازعة مع احتكاكه وانفعاله بالحداثة الغربية، فتأرجح  في موقفه من قضايا الأصلاح والتغيير و التطوير بين الأصالة وبين التحديث والعلمنة. وتمثل بنت الشاطيء  نموذجاً لهذا العقل، حيث أنها برغم انحيازها نحو الأصالة والتراث الإسلامي في مناطق معينة من إنتاجها، وفي مراحل فكرية معينة، إلا أنها في مناطق أخرى ومراحل أخرى نجد لديها ذلك الصراع الذي لازم النخب الثقافية للعصر بين التحديث والعلمنة أو الالتزام الحضاري الإسلامي.  وذلك نتيجة للمؤثرات  المتفاوتة والمختـلطة التي تعرضت لها في تنشئتها التربوية والنفسية والاجتماعية ، ثم في بيئتها الفكرية.

 

            الرؤية الحضارية العمرانية:

  والمنظور الحاكم للندوة هو منظور حضاري أسلامي،  ذو توجه عمراني  انساني ، يجد أصوله في فضاء عقدي معرفي قيمي ،  تتقاطع عنده جملة من العلوم التراثية والحديثة ، و ينطلق بها نحو التطوير واعادة البناء في ضوء معايير حاكمة ، لوعي و فاعلية قادرة على الاستيعاب والتجاوز وفقا لمقتضيات العصر.   وذلك المنظور هو الذي  يؤطر لمشروع التأسيس الذي يستضيف الندوة، وهو مشروع بناء حقل لدراسات المرأة في الداخل الإسلامي  يتخذ من  البعد الحضاري العمراني ركيزة له، ويتشكل في ظل منظومة معرفية توحيدية،  بغية الانتهاء الى اضافة  جديدة وأصيلة تسهم في صقل  و ترشيد الحقل عما هو عليه الآن في اكاديميا العولمة والعالمية (والتغريب)،  واعادة تشكيل خطاب المرأة داخله، مبنى، ومعنى، ووجهـة ، ومنطلقا ، وآفاقا.  

          والمنظور الحضاري العمراني لا يتشكل فقط من مبادئ قيمية ، كما أنه لا يقتصر التعامل فيه على مستوى المقاصد العليا وابراز المناحي الأخلاقية  (والذوقية) في الاجتماع العمراني البشري ،  ولكن له أيضاً وبالأساس في مجال تأسيس العلوم  وانتاج المعرفـة ،  أبعاده المعرفية المنهجية . فمن خلال منظومة التوحيد التي تنـتـظم الرؤية الحضارية العمرانية، يقـدم الصُـٌرة العاقدة الجامعـة، والعامود المؤصٌل الموَصٌل ،   { “nodal nexus”}  فتكون  الرؤية الكلية  التي تعطي القدرة على التحليل من خلال ربط الأبعاد المتباينة، بما في ذلك أبعـاد الغيب والطبيـعـة والأنسان،  تلك الأبعـاد التى تتقلص وتتفتت وتتجزأ حين تغيب هذه المنظومة أو تختل ، فتتعثر رؤية الأمور  ويتعـٌذر الخروج للكليات  من قراءة الجزئيات، ويسهل أن يغيب عن الأفهام جوهر القضايا المطروحة. و من خصائص هذا المنظور قابلياته الاستيعابيـة التى تتيح توظيف المناهج المختلفة في البحث والتنقيب والدراسة وفقـا لمقتضيات الموضوع ، و قد أضحت هذه المقتربات والمناهج ذاتها موضعـا للتطويع و التنقيح والتهذيب ، صقلاً و ترشيداً في ضؤ المنظور.

            وترتبط الرؤية الحضارية بمفهوم "العلم النافع"، أو لو جاز لنا أن نقتبس من عبارات الإمام الغزالي - رحمه الله - ترتبط ب "الأقتصاد في المعرفـة" ، فليس الهدف من تتبع تشكل أفكار بنت الشاطئ  وجيوب النخب الثقافية هو الاحتفاء والتمجيد ، ولا هو النقد والتشويه أوالهدم والتشكيك ، ولكن الهدف  هو الخروج بمكامن الخلل في تشكل الفكر المعاصر، كخطوة تمهيدية لعلاجها ولترشـيـد الوعي الحضاري.

 

الآليات المنهجية للندوة: 

      بناءً على ما سبق، هناك ثلاثة أبعاد متقاطعة ومتشابكة لمحاور الندوة، أولها المحور المتعلق "بالخاص" وهو تناول بنت الشاطئ كرمز من رموز المرأة المسلمة  المعاصرة صاحبة المشروع الفكري، والمحوران  الآخران يتعلقان بالعام،  منه العام الذي يتعلق بخطاب المرأة المسلمة، والعام الذي يعنى ب"المتون"، أي "بالنسب الفكري" لخطاب النخبة المثقفة.

          وفي التعامل مع الفكرة منهاجا ومضموناً  ننطلق من رؤية حيوية تدافعيـة  -  (الجدلية الحيوية) ، مفـادها أن الفكر متن ، له بنيـة و فحوى، وأن المتن يستبطن منظومة معرفيــة ، لها رجع صـدى  ُتعرف بإيقـاعاتها ، تماما كما تحمل الفكرة صبغة  أو بصمة تلازمها و ما يصدر عنها من فروع و أنماط . فالفكر كالمتون - يتحـيز و يتميز عبر المواقف واثر الاحتكاك ،  وفي انسيابه يـخرج أنساباً و شتاتًا ،  منها المتجانس والمتآلف، و منها ما تشاكل وتنافر،  و عبر هذه التشكلات يتبـوؤ الفكر بيئـــة يؤثر فيها و يصبح مؤطراً لها.  وأن للفكر منشأً ومــآلاً ، عبر منطلقاته وبدايـاته  يتحرك ويـتشكل ، حيث يتوالد و يتلاقح عبر مدارات وأنســاب ، ليصل الى نهـاياته المنطقيـة - الطبيعيــة ، أو الظرفيـة - الأحتمالية  Contingent    في الحالة الأولى يتمنطق  من داخله ، فـيحمل في بنيته منتهـاه، أو قابليـة بلوغ مداه وفقـا للنموذج الذي  يستبطنه ،  و في الحالة الثانية تأتي أعتبارات التفعيل والتوظيف للفكرة عبر المواقف والأحداث ، تحمل سلسلة من التداعيات ،  لتدفع باتجاه البلورة ،  فتأخذ الفكرة مداها وتبلغ الأتجاهات الكامنة منتهـاها ،  بقوة دفع ذاتية ، و قد يكون ذلك بغض النظر عن الموقف الفكري ، أو القوة الواعية، لصاحب الفكر.  كذلك حين تتشكل الفكرة عبر المؤثرات الخارجية ، لتصل الى نهاياتها المـشروطة أو المحتملة ،  قد لا تحمل بالضرورة سمت التجانس بين مكوناتها او التواصل مع بداياتها ، و من ثم قد تولد الفكرة ميتـة أو مـبتـورة.

            وفي أى الحالات نـأمل أن تأتي المبادرة المنهـاجية  التي تطرحها الندوة  بالمردود الذي يثري و يغـنى ، لما تنطوى عليـه من قابليـات لتطوير الخطاب الفكري والعطاء العلمي المعـاصر ، فيكون في ذلك توافقا مع جوهر موضوعـها وتواصلا مع الغايات التي  تمثلتها صاحبـة الندوة  والمـدارسـة  ، في الأدوار التي مارستها  على ساحة الفكر والعطاء على مدى ما يقرب من نصف قرن . فقد  يأتي تحليل النص من منطلق البحث في “المتون والأنســاب”  مدخلا خصبا للتعامل مع خارطة الأفكار في حيز ثقافي على درجة عالية من السيولة  والحراك ، فيسـاعد هذا التنـاول على التـفكيك والتـأصيل و كذا على معرفـة  مفاصل الفكر ، تواصلا وانقطاعا،  وعلى تلـٌمُس مواضع الخلل أو مكامن العـلل في مساقـات النص أو منطق الخطاب ،  فينتج عن ذلك تحرير فضاء الخطاب المعـاصر من مواطن الأختناق والضمور .  و عبر مـده بامتدادات ومســاقط جـديدة ، تثري و توسـع  آفـاقـه ، ومعـه تتـسـع دائــرة الحـوار ، ونكون قد تجاوزنا مثالب تشخيص الفكر ، والانزلاق به الى مهـاوي التمذهـب  ("أدلجـة الخطـاب") ، أو على الأقل نكون قد أسهمنا في تحجيم بعض الآفات المزمنـة في الخطاب العربي المعاصر -   هـذا من جانب.

          و من جانب آخر،  فيما يتعلق ببنـاء العلوم المعـاصرة ، فإنـه  في تقديم الخطوط  العامة للتعامل مع  الأفكار و المواقف  على نحـو ما  أسـلفنـا ، يمكن الإفادة و الأستفـادة من أصول المنهج والمصطلح المتاحـة  في علوم التراث ، وخاصة  في الفقه والحديث واللغـة ، في اثراء قاعدة  المناهـج المعـاصرة ،  و ذلك  من خلال تقـديم نموذج حيوي للتثاقـف الأيجابـي المثمر ، حين تتم محاولات الصقل والتطوير لهـذه الأصول  في ضؤ السقف المعرفي الحديث ، ويتـم الالتحـام  الواعي بمسـتجـدات  المنـاهـج المتاحة في النقـد الأدبي  الحديث و في قراءة الظواهر الأجتماعية العمرانيــة 

          و يحكم  مسار المحاور والأوراق البحثية آليتـان منهجيتـان، هما:

 

  1- المقارنة:  تستخدم الأوراق البحثية المطروحة في الندوة آلية المقارنة والمقاربة عبر مساقط الفكرة وامتداداتها، حيث تخرج في صورة "دراسات متقابلة"، وذلك كأداة منهاجية للكشف عن الخاص في خطاب صاحبة المقام ،  والانتقال من خلاله للعام في خطاب النخب الثقافية، سواءً النخب الفكرية النسوية أو نخب الثقافة العربية بتوجهاتها المختلفة. فنتخذ من خطاب عائشة شريحة معملية نركز عليها مجهرياً، لنكشف عن خصائص بنيته وتكوينه ونكشف عن الأنساق المعرفية المتنازعة فيه، ثم نخرج من ذلك بنتائج نبدأ في اختبار صحتها في معالجة النخب الثقافية النسوية والعامة من خلال آلية المقارنة.

 

2-دراسة أنساب الأفكار أو " تحقيق المتون " : تعتمد دراسة الخاص والعام كلاهما على آلية تتبع "جينيولوجيا Genealogy" الأفكار أو أنسابها، حيث نسعى لتشريح أو تفكيك أطروحات فئات معينة من النخب الثقافية المعاصرة، بحثاً عن أنساب تلك الأطروحات،  و تسكين الفروع في الأصول و تتبع خيوط الفكرة عبر نسيجها على منوال المنظومة المعرفية القيمية التي تدور معها.  سواءً عادت تلك الأنساب لأبعاد متعلقة بالسير الذاتية لأصحابها، أو ارتبطت بمؤثرات فكرية داخلية وخارجية.واعية أو مستبطنة،  انعكسـت في المـتون ،  ونستفيد في ذلك منهاجياً  من المفهوم الذي طرحه "نيتشة" في نقد المعرفة الحداثية الغربية.

 

 

          المحاور الرئيسية للندوة

      في ضوء ما سبق، توجد محاور ستة رئيسية للندوة، كل محور يشتمل على ورقتين  بحثيتن متقابلين، وذلك على النحو التالي:

  أولاً- محور علوم القرآن:   تقدم في هذا المحور ورقة حول إسهام بنت الشاطئ دخولاً من الحقل الأدبي في حقل علوم القرآن، وينظر في مدى تأثرها بتوجه أمين الخولي في التناول، ضمن ما ينظر فيه. ويقود ذلك لفتح ملف آخر وتقديم ورقة مقابلة فيه، وهو حول دخول المتخصصين في حقل الأدب إلى حقل الدراسات القرآنية، والنظر في كيفية و نوعية الاسهام التي تحدث عندما يتم هذا التلاقح فيما بين الحقول، "التراثي" منها و “الحداثي" ،  ومن الأسئلة التي يمكن التطرق اليها في هذا المجال هي هل ما يعرف بالقطيعـة المعرفيـة من حتميات هذا التلاقح بين التيارين؟  والى أي مدى تحمل المناهج المعـاصرة منطق وآليـات من شـأنها اذا ما أخذت مداها و بلغت منتهـاها ، أن تتناقض مع المفاصل المعرفية التى قامت عليها علوم التراث، و يكون حقل الدراسـات القرآنيـة محك تحقيق المناط ، و اختبار حدود مثل هذه الفرضيات وغيرها . كمثل أثر التوجهات الفكرية لعقليات تكونت في مدارس النقـد الحديث في انتاجها المعرفي عند تناولها للدراسـات القرآنيــة.  ومن هؤلاء محمد أحمد خلف الله ونصر حامد أبو زيد وغيرهم. 

وقد وقفنا عند هذا المحور قليلا نستنطقه على سبيل المثال لا الحصر ، تاركين موضوع البحث و فرضياته و منطلقاته لصاحب البحث ، مكتفين باعطاء مؤشر على خصوبة المحور، وقابلياته للتفكير النقدي تماما كقابلياته للتناولات مبتكرة و بناءة من شأنها أن تتجاوز  كل من طروحات التقليد والاجترار، أو الطروحات المؤدلجـة على الســواء. وفيما يلى نقتصر على عرض المحاور، دون أستطراد ، مع التذكير بأن كل منها يحمل قابليـات فتح ملفـات مثيرة وحيوية ، من شـأنها أن تجعل من أعادة قراءة ملف د. عـائشــة عبد الرحمن شيئـاً حقيقـاً باثراء الحوار والبحث في ملتقى الساحة الفكرية المعـاصرة على أختلاف مشـاربها.  

 

ثانياً- محور الأدب:  تقدم في هذا المحور لمناقشة أدب بنت الشاطئ كنموذج للأدب الذي يمكن أن يطلق عليه مصطلح "الأدب الإسلامي"، و تقدم في المقابل ورقة يتم بها فتح ملف آخر، وهو الأدب النسوي المعاصر وصراع الهويات داخله.

 

ثالثاً- محور تراجم سيدات بيت النبوة:  تقدم فيه ورقة تتناول الإسهام الذي قدمته عائشة عبد الرحمن في تناول سير سيدات بيت النبوة، وخبرتها الذاتية في تناول تلك السير، وما الجديد الذي أتت به في هذا المجال،   وفي المقابل تقدم ورقة لتناول الدراسات الأخرى ذات التوجهات المختلفة التي تناولت زوجات الرسول، مثل دراسة فاطمة المرنيسي" الحريم السياسي".

 

رابعاً- محور السيرة الذاتية:  تقدم فيه ورقة حول السيرة الذاتية لبنت الشاطئ، وكيف أثرت نشأتها المحافظة، فانتقالها بين الريف والمدينة،  و بين التعليم التقليدي والحديث،  ثم صحبتها  الفكرية  لزوجها و "إمامها" الأستاذ  أمين الخولي ، (ربما ذو التوجهات الفكرية الملتبسة)،  على إنتاجها المعرفي، وتقدم في المقابل ورقة حول السير الذاتية للنسويات العربيات والجذور النفسية والبيئية والثقافية التي تركت أثرها على رؤيتهن لأنفسهن ولأوضاع المرأة المسلمة، وكذلك أثرها على إنتاجهن الفكري. و نطلق "النسـويات " لأرباب الفكر والقلم من النساء، و منهن من انتحل النسوية مذهباً .  و يمكن تصنيفهن عبر طبقات وأجيال للمقابلة والمقارنة، من مثل هدى شعراوي ، ونبوية موسى ،  في الأوائل،   ونوال السعداوي وليلى أحمد وفاطمة مرنيسـي ، وغيرهن من المعاصرات ممن أسهمن في فن السير الذاتيـة ، أو كن موضعـا للتراجم و السير.

 

خامساً- محور علوم الحديث: من المعلوم أن د. عائشة عبد الرحمن قد اتعكفت في السنوات الأخيرة من عمر مديد على المزيد من المراجعـة والتنقيب والتنقيح لمؤلف بن الصلاح  في الأصطلاح  (...؟؟)،  وذلك بعـد أن أمضت سـنوات في استصحاب سـنة المصطفى عليه السـلام، و سيرة آل البيت . فما الذي قدمته في هذا المجال ، رواية ودراية؟  وهل من جديد في هذا المجال ؟ أم حرص على ملازمـة واقتفـاء أثر؟

  تقدم في هذا المحور ورقة حول إسهام بنت الشاطئ في علوم الحديث، وفي المقابل يمكن فتح ملف المرأة والتراث للنظر في الدور المتفرد الذي لعبته المرأة المســلمة في نقــل الحديث روايـة و درايـة. والتطرق الى ما قد يكون قد مهد لهذا الدور وكذلك النظر في المعوقات التي تكون قد حدت من بلورة هذا الدور وجعله يأخذ مكانته في تاريخ العلوم الاسلامية.

 

سادساً- محور شهادة العصر: تقدم فيه ورقة لدراسة المقالات الصحفية التي كانت تنشرها بنت الشاطئ في السنوات الأخيرة من حياتها بعنوان "شاهدة على العصر"، وذلك للكشف عن الكيفية التي تفاعلت بها بنت الشاطئ مع قضايا عصرها، وفي المقابل تقدم ورقة عن مثقفين آخرين مارسوا كتابة الأبواب الثابتة التي تشبه أيضاً الشهادة على العصر، لتتبع مدى اختلاف أو عدم اختلاف تناول هؤلاء المثقفين عن بنت الشاطئ في تناول ذات القضايا، والكشف عن أنساب الأفكار المطروحة لدى هؤلاء، تلك الأنساب التي أدت الى تفاوت بين منتج معرفي وآخر، و ذلك دون ان نفقـد شمول الرؤيا لتدارك اثر العوامل المختلفة البيئية و المصلحية والمابينــية في تشكيل المواقف الفكرية ، واستقراء الحوادث و تفسير الشواهد، و التعبير عنها، و صياغـة المقـال.

 

        الحلقات النقاشية

  :   تعقد على هامش الندوة حلقتين نقاشيتين ، تتكامل ومحاور الندوة  و تكملها بفتح آفاق جديدة في موضوع فعاليات المرأة  المثقفـة و مســار النهضة النسـائية كجزء أصيل من نهضة و تجدد حضاري لأمــة بأسرها.  محور الأولى : مسـتقبل دراســات المرأة في الجامعـات العربيـة والأســلاميــة.   فيما يكون محور الثانيــة الســؤال التالي:  ما هي جملة العوائق والعقبـات التراثية والتقاليدية والمجتمعية التى تحد من مشاركة المرأة و تعيق فعاليتها في المجالات الثقافية والفكرية؟ و كيف يمكن التغلب عليها؟

 

For a  flash report on the event follow the link below: http://www.islam-online.net/iol-arabic/dowalia/adam-27/sawt-2.asp

ALSO see our on site  taqrir hawl al nadwa :

"Bint al Shati nadwa REPORT " and SESSIONS

Back Up Next

 

Contrasting Epistemes: Framing an Intercultural Discourse


Copyright © 1999 [The Abdin Waqf- Endowment - M.A.F.]. All rights reserved.
Revised: April 17, 2007 .