|
ملحوظة المحرر: واضح ان المقالة التالية المترجمة عن الألمانية فيها بعض المبالغات وعدم الدقة في بعض المعلومات، حيث انها مكتوبة من وجهة نظرتتسم ببعض التحيز، سواء من حيث الإعجاب بالشخصية موضع التكريم ، أو ومن حيث تصوراتها المسبقة حول "المجتمعات الشرقية"...
تكريم جليل لطبيبة مصر الأولى منح نادي النساء الدولي في فرانكفورت العالمة المصرية البروفيسورة الدكتورة زهيرة عابدين " جائزة إليزابيث نورجال " التقليدية لعام 1991 تكريما لامرأة ما تستطيع امرأة أخرى محاكاتها في مسيرة حياتها ؟؟ بالأعمال الخيرة، فعندما تحصل امرأة في مجتمع شرقي يتميز بسيطرة الرجال على لقب " الأم المثلى لكافة الأطباء المصريين " يقترب هذا من مرتبة الأسطورة، ويعبر عن تقدير عظيم ليس من قبل زملائها جميعهم وحسب، بل ومن بقية المواطنين، إذ أن احترام زهيرة عابدين في بلدها يصل إلى حد التقديس.
وتعتبر طبيبة الأطفال واختصاصية أمراض القلب البالغة من العمر 75 عاما رائدة الطب الاجتماعي في المنطقة العربية بأسرها، وهكذا قام نادي النساء الدولي في فرانكفورت بمنحها جائزة نورجال ـ المسماة باسم المؤسسة ـ اعترافا بخدماتها الجليلة في الدفاع عن حقوق المرأة ومساواتها في كافة أرجاء العالم. (؟؟) ( بل ربما وردت هذه العبارة إشارة الى مؤوسسة الجائزة ، السيدة اليزابث نورجال ، وليس الى الدكتورة زهيرة ، حيث ان القضية التي وهبت حياتها لها هي مكافحة الفقر والجهل والمرض ، متخذة من صحة الطفل وسلامة نموه مدخلاً ، ومن الأم ركيزة لها في هذه المعركة ... ولم تنشغل يوماً بقضية المرأة ومساواتها بالرجل ، حيث انها مارست كإمرأة دورها الريادي في مجتمع ، بالتعاون مع كافة عناصره ، بما فيهم الرجال طبعاً ، حيث فرضت ذاتها من خلال شخصيتها، وعلمها، وتفانيها في خدمة مجتمعها ....أي ان الدكتورة زهيرة عابدين لم تكن في عداد الحركة النسائية يوماً ، وهذا ما دعاها الى تصحيح رسمي لهذه الهفوة بأسلوبها اللقب المعهود ، بالنفي عن نفسها في تواضع، عما تراه اجدر بعيرها من "نساء فضليات" .... هذا فقط للتوضيح !! ) إن الأعضاء الأربعمائة من خمسين بلدا ما كانوا ليتمكنوا من اختيار مرشحة أكثر استحقاقا من هذه الطبيبة المصرية التي تحظى سيرة حياتها بإعجاب كبير في ألمانيا بشكل خاص، والتي تشبه حقا رواية مثيرة. لقد اختارت زهيرة عابدين طريقها بنفسها وحددته مسبقا بقرار مستقل فعندما سجلت نفسها آنئذ في جامعة القاهرة المرموقة كأول طالبة طب، (معلومة غير دقيقة) نظر الناس إلى هذا القرار " كفكرة عنيدة " لامرأة متحررة خارجة عن العرف ولاحقها الكثيرون بالسخرية، ولكن بالإعجاب أيضا في سرهم، وخلال دراستها كانت قد اتخذت قرارا ثابتا: لقد أرادت كطبيبة أطفال مكافحة الشقاء المنتشر في الأحياء الفقيرة في مدينة القاهرة المكتظة بالملايين.
وكطبيبة مساعدة في مشفى أبو الريش صدمها العدد الغفير من المرضى الصغار المصابين بمرض رثية القلب (روماتيزم القلب) الذين ليس لديهم سوى فرصة ضئيلة للبقاء على قيد الحياة نتيجة الظروف البيتية الرديئة وجهل الأمهات، وكانت هذه العلة ـ التي قضي عليها في ألمانيا قضاء مبرما تقريبا ـ لا تزال وقتئذ تعتبر وباء شعبيا في مصر، كانت فئات عريضة من السكان، وخاصة في الأرياف تنظر إليه كمصير محتوم.
إلا أن الطبيبة الشابة الدكتورة زهيرة عابدين واجهت التحدي وأقامت في أبو الريش وبقليل من الوسائل مشفى خاصا للأطفال المصابين بمرض روماتزم القلب. وبما أنها كانت تعرف الأسباب الحقيقة الاجتماعية للمرض، أقدمت في أول الأمر على إجراء فحوصات دورية في صفوف المدارس لكشفه في وقت مبكر إذ أن الرثية لها أسباب وأنواع كثيرة وأخطر هذه الأنواع هو الرثية المفصلية الحادة، التي تصيب الأطفال والأحداث بصورة خاصة، أما مراحلها المبكرة فتبدو بسيطة لا خطر فيها ولا تدل عليها بأي حال: فهي تبدأ مثلا بالتهاب اللوزتين أو بانتفاخ الغدد الليمفاوية في الرقبة.
إلا أن الناس في ضواحي القاهرة وفي القرى المنتشرة على طول وادي النيل كانوا لا يبالون بهذه الأعراض الخفية عند بدئها، وكانوا لا يحضرون أطفالهم إلى الطبيب إلا بعد طهور التورم المؤلم المتزامن بحمى شديدة على مفاصل الصغار الغصة، وبعد قطع طريق وعرة وطويلة على الأغلب، إلا أن الخطر الكبير لا يكمن في التهاب المفاصل بقدر ما يكمن في الالتهاب الذي يصيب في الوقت نفسه الأعضاء الداخلية وخاصة القلب. لهذا انصب اهتمام الطبيبة الشابة التلقائية في العمل إلى جانب العلاج المبكر على العناية اللاحقة لزيارة المرضى في بيوتهم، وعلى توعية الأهل وتنويرهم، ونظرا لآلامهم وعدم قدرتهم على الحركة، كان أكثر الأطفال الذين يدخلون المشفى للعلاج أميين لم يدخلوا مدرسة في حياتهم، وهكذا كانت تعطى لهم الدروس في المشفى، وكان الأكبر سنا بينهم يتلقون تدريبا مجانيا لتعلم حرفة مناسبة.
وبعد إقامة دراسية في انجلترا، قامت يملأها الحماس بوضع معارفها العلمية في عام 1957 موضع التنفيذ، وأسست في القاهرة " رابطة أصدقاء الأطفال المصابين بمرض رثية القلب " وما إن تجمع لديها من التبرعات مبلغ زهيد لم يتجاوز 700 جنيه مصري، حتى اتخذت قرارا سريعا وشجاعا بفتح مشفى متواضع خاص بها في بناية صغيرة تقع على طرف الجيزة غير بعيد عن الأهرام. ولا يزال المشفى موجود حتى اليوم، تنتصب أمامه الأهرامات الجبارة شاهقة في السماء الزرقاء، وفي منطقة مجاورة يقع فندق " مينا هاوس " المشهور حيث يرتاح السياح الأغنياء من مشقة التجوال والمشاهدة، أما ضاحية الجيزة القديمة فقد تطورت باضطراد لتصبح حيا من أحياء المدينة مكتظا بالسكان ويفضي بالحركة، مما جعل المشفى مشغولا باستمرار. إلا أنه حاليا يوجد في كل البلاد منشآت طبية واجتماعية حسب هذا النموذج، وأما عدد الإصابات بمرضي رثية القلب فقد تراجع بشكل كبير لكن المهام الطبية لا تزال كثيرة بما فيه الكفاية حيث يتعين متابعة مكافحة الشقاء وكثير من الأمراض الاستوائية الأخرى والدكتورة زهيرة عابدين لا تعتبر الطبيبة المصرية الأولى (بالمعنى المجازي) وحسب، بل كانت أول أستاذة لطب الأطفال يتعين في جامعة القاهرة و ـ إلى جانب مهامها الكثيرة ـ تزوجت بكل بداهة واحدا من زملائها أستاذا بالتشريح بل بالكيمياء الأكلينيكية رزقت منه أربعة أطفال أصبحوا اليوم جميعهم يعملون بنجاح أيضا في المجالات العلمية، وفي الختام أسست هذه السيدة الرائدة التي لا تتوقف عن النشاط " الرابطة العلمية للنساء المصرية ".. وأخيرا وليس آخرا عٌينًت عميدة مؤسسة لأول كلية نسائية للطب في جامعة دبي في الإمارات العربية المتحدة.
أما منحها شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة أدنبرة فليس إلا واحدا من التقديرات الأكاديمية الكثيرة التي استلمتها زهيرة عابدين خلال حياتها المديدة المملوءة بالعمل.
|
|
Contrasting Epistemes: Framing an Intercultural Discourse Copyright © 1999 [The Abdin Waqf- Endowment -
M.A.F.]. All rights reserved.
|