|
بسم
الله الرحمن
الرحيم
افتتاحية
كالفضاء
الفسيح يمتد
حقل دراسات
المرأة
العربية
والمسلمة
أمام البحث
الأكاديمي
الجاد ،
وكالأرض
الخصبة
البكر تَعد
هذه الدراسة
من يقوم
عليها بروح
المثابرة
والاجتهاد ،
لكن التعامل
مع هذا
الفضاء وتلك
التربة يفرض
شروطه
الإنتاجية؛
وأهمها
التحرر من
الأوهام
وقوالب
التعامل
الجاهزة
التي سبق أن
أثبتت عقمها
عندما حاولت
استزراع هذه
الأرض قسراً
وابتسار
ثمارها،
هكذا تعيّن
أن نتحرر من
التوجهات
التقليدية
ذات النزعة
التبريرية
الذرائعية
النازعة
للتمجيد
وستر
الإخفاقات
والشوائب ،
تلك التي
تعكس فقدان
الثقة
الحقيقية في
الذات
والثقافة
وتستر
انحيازاً
ذكورياً
فجاّ.
وهكذا
تعين أيضاً
أن نتحرر من
القوالب
والوجهات
والمفاهيم
النسوية
التغريبية
التي تثير
إنتاجاتها
المشوهة
الدهشة،
وحيث لا يمكن
التعامل مع
هذا العالم
بلا شروط ؛
فإن الشروط
الأمثل هي ما
تفرضه مادة
البحث ذاتها.
لكي يفتح حقل
دراسات
المرأة
أسراره فإنه
يفرض شروطاً
عادلة هي
الانتماء
أولا ؛
فالانتماء
ثقافة (وربما
نوعاً) يعنى
مزيداً من
الفهم
وإدراكاً
أكبر
للمعاني
والأفكار
والمصطلحات
وتفهما
للدواعي
والظروف،
يفرض ثانياً
شروطاً
تتعلق
بالغايات هي
البحث عن
الحق
والصورة
الحقيقية
قدر ما توفره
الطاقة
والجهد،
بدلا من فرض
الأهواء
والأغراض
المسبقة.
ينفتح
حقل دراسات
المرأة
المسلمة
أمامنا
بثراء وزخم
أصابنا
أحيانا
باللهاث ما
بين متابعة
التطورات
الدينامية
التي يزخر
بها واقع
المرأة
المسلمة
المعاصرة (أنظر
تقرير
المرأة
المسلمة في
عام) ، وبين
البحث في
المفاهيم
والأفكار
التي تفجرها
انتاجات
النساء
المعرفية (أنظر
متابعات
الندوات )،
وأخيراً
الغوص في
تاريخ
المرأة
المسلمة
وسبر أغوار
ذلك التاريخ (أنظر
ملف العدد
حول سيرة
المرأة).
عند هذا
المحور
الأخير الذي
تحويه
نشرتنا لنا
كلمة، نقول
ليس البحث في
موقع المرأة
في التاريخ
الإسلامى
بالعمل
الترفي ولا
هو نوع من
ممارسة
الترف
الفكري ، بل
هو في قلب
المشروع
الإصلاحي
الرامي إلى
إنصاف
المرأة في
الثقافة
الإسلامية؛
ففي بيئة
ترتكز عناصر
استضعاف
المرأة فيها
على نسق راسخ
من المفاهيم
والأفكار
الموروثة
التي تستتر
برداء الدين
والقداسة ،
يصبح فهم
وتفكيك تلك
البنى
وإبراز
عناصر
تكونها
التاريخي هو
البداية
الحقيقية
للتجديد
والإصلاح
والإنصاف
رجوعا إلى
الأصول
الصافية.
إن
البحث في
تاريخ
المرأة
المسلمة
ليفتح
الباب،من
جانب آخر ،
أمام ركن هام
في مشروعنا
الفكري ألا
وهو
الاندماج
العضوي بين
هذا المشروع
والمشروع
النهضوي
العام
للأمة،
والذي يدخل
فيه السعي
إلى فهم
تاريخي أكثر
تكاملا يقوم
على دمج
المرأة في
التاريخ
الإسلامى
والبحث عن
موقعها
الحقيقي
فيه، كذلك
يفتح البحث
في تاريخ
المرأة في
الكيان
الإسلامى
ملفا أكبر هو
البحث في
التاريخ
الاجتماعي
للدولة
الإسلامية ،
ذلك الجانب
الذي لا يزال
معزولا عن
التاريخ
العام
ومهمشاً فيه
، الأمر الذي
أنتج أفكارا
ومعارف
مضللة لا
تزال تمارس
سلطتها
المضللة
بدورها على
فكرنا
المسلم حتى
الآن.
والسؤال ما
الذي يمكن أن
يغيره أو
يضيفه دمج
التاريخ
الاجتماعي
والتاريخ
السياسي في
سياق واحد من
تعديلات
نزعم أنها
جذرية في
الأفكار،
إلى أي حد
يمكن أن
يطرحه جمع كل
من تاريخ
الخلفاء
والوزراء
والأمراء من
جانب ، مع
تاريخ وواقع
المجتمع
بأحوال
نسائه
وعبيده
وخوارجه
وشطاره
ومحتسبيه
وعلمائه
وتجاره
وفقرائه ..،
وكذا فضائله
ومفاسده، من
جانب آخر، من
تغيير في
الأحكام
المستقرة
حول فترة أو
فترات خاصة
في ظل محورية
مفهوم "الشرعية"
ليس فقط في
علم التاريخ
بل في سائر
العلوم
الإسلامية.
هذا
السؤال هو
مجرد مثال
على الآفاق
الجديدة
التي تفتحها
دراسات
المرأة ليس
فقط على صعيد
القضايا
الخاصة
بالمرأة ،
وإنما على
صعيد
الأفكار
الكبرى التي
تعم الأمة.
|