THEMATIC ISSUE: WOMEN'S BIOGRAPHY IN ISLAMIC LEGACY
"WOMEN: FOUNDERS & CONSTITUENTS OF THE NEW POLITY" [ Check out the revised version of this draft in our Journal --- Just hot from the Press ] See English Abstract**ربيع المرأة السياسية : نقطة التحول في السيرة السياسية للمرأة في صدر الإسلام إعداد: منال يحيى
تمثل بيعة
النساء حدثا
محوريا ،
مرتكزا ،
ونقطة تحول
حقيقية في
سيرة للمرأة
بشكل عام،
والسيرة
السياسية لها
بشكل خاص،
احتلت بيعة
النساء تلك
المكانة بما
تحمله (كحدث
وكمفهوم) من
معان ودلالات
بالنسبة
للدور
الاجتماعي
والسياسي
الذي أراده
الإسلام
للمرأة ، وبما
تتمتع به من
وزن شرعي
بانتمائها
للأصول
التأسيسية
للفكر
الإسلامي (القرآن
والسنة) حيث
أنها أضحت
بذلك قاعدة
تبنى عليها
الأحكام
باختلاف
الأزمنة
والأمكنة. من
هنا استحقت
بيعة النساء
منا مزيدا من
الاقتراب
والبحث
ومحاولة
إعادة
القراءة
والفهم.
تقوم هذه
الورقة
بمحاولة
الإجابة على
تساؤل أساسي
هو: هل مثلت
بيعة النساء
نقلة حقيقية
في الدور
السياسي
للمرأة، وكيف؟
وفي سبيل ذلك
تنقسم الورقة
لثلاثة أقسام
أساسية؛
يتناول الأول
الدور
السياسي
للمرأة قبل
البيعة؛ ويتم
في هذا الجزء
بحث الدور
السياسي الذي
لعبته المرأة
في الجاهلية. أما
القسم الثاني
فنحاول فيه
الاقتراب من
مفهوم البيعة
لغويا
وتاريخيا
وسياسيا
ونصيًا ،
بالتركيز على
بيعتي العقبة
الكبرى (والتي
شاركت فيها
امرأتان)،
وبيعة النساء
عند فتح مكة
وتحليل
دلالات هذه
البيعة
مضمونً
وأثرًا. والقسم
الثالث
والأخير
نتناول فيه
الدور
السياسي
للمرأة بعد
البيعة*
أو بكلمات
أخرى أثر
البيعة على
الدور
السياسي
للمرأة في
المجتمع
الإسلامي في
العهد النبوي
وامتدادا إلى
الخلافة
الراشدة ، وقد
تجلى ذلك
الأثر في سير
النساء
المسلمات
لذلك نستعين
في هذا الإطار
بأجزاء من سير
عدد من النساء
اللاتي بايعن
ثم كان لهن دور
بارز في
الحياة
السياسية في
تلك الفترة . أولاً
- ما قبل
البيعة : الدور
السياسي
للمرأة قبل
الإسلام:
اختلفت
النظرة للدور
السياسي
المرأة
العربية قبل
الإسلام فكل
كاتب ركز
على وجه
ما من أوجه
الصورة،
وبشكل عام فإن
الثابت أن
المرأة احتلت
أحد مواقع
ثلاثة إما
محرك للفعل (الشريفات)
وإما مفعول به
(نساء العوام)
وإما-أحيانا
قليلة- فاعل(الشريفات).
ويمكن إجمال
الأدوار
السياسية
التي لعبتها
النساء في تلك
الفترة في
التالي : ·
الإجارة
(المرأة كفاعل):
كانت المرأة
في الجاهلية
يمكن أن تجير
من يلجأ إليها
طالبا
الحماية فلا
يستطيع أحد أن
يمسه بشر ما
دام في جوارها
، إلا أننا نجد
أن الدور
اقتصر في
ممارسته على
النساء من
علية القوم
وذوات النسب
العالي أو
ذوات المال
الوفير أو
العصبية
القوية(الارستقراطيات
أو الشريفات)
ومن الأمثلة
الدالة على
ذلك: استجارة
مروان القرظ
بن زنباغ عند
أسره ب"خماعة
بنت عوفبن
محلم"وكان قد
أسدى إليها
يدا فيما سلف
من دهرها
فأجارته من كل
مكروه وكان
مروان قد أساء
إلى عمرو بن
هند ملك العرب
وطاغية
الحيرة فأقسم
عمرو لا يعفو
عنه حتى يملكه-
وكان إذا ملك
فتك- فلما علم
بمستقره عند
عوف أرسل إليه
ليأتيه به.
فقال عوف قد
أجارته ابنتي
وليس إليه من
سبيل فأجابه
عمرو بن هند
وعفا عن مروان
. [1] ومثال
آخر هو إجارة
سُبيعة ابنة
عبد شمس بن عبد
مناف-زوج
مسعود بن مالك
الثقفي-
لقومها في حرب
الفجار؛
وتفصيل ذلك ان
الحرب نشبت
بين كنانة
وقيس وكانت
سيادة
الأولين لابن
أخيها وقيادة
الآخرين
لزوجها وكان
زوجها قد ضرب
لها خباء وراء
جنده فلما دخل
عليها وجدها
تبكي فقال: ما
يبكيك؟ قالت:
أبكي لما عسى
أن يصيب قومي.
فقال لها : من
دخل خباءك من
قريش فهو آمن .فأخذت
تصل به قطعا
حتى يسع الجمع
العديد من
قومها. ولما
غُلب زوجها
قال لها ابن
أخيها:من تمسك
بأطناب خبائك
فهو آمن ومن
دار حول خبائك
فهو آمن . فلم
يبقى قيسي إلا
اعتصم بها
ودار حول
خبائها . [2]
·
المشاركة
في الحروب:
اعتادت
المرأة
العربية
الخروج إلى
المعارك
لإثارة الهمم
وتحفيز القوم
على بذل كل
ثمين في سبيل
النصر وذلك
بدق الطبول
وإنشاد
الشعر، فقد
كانت المرأة
أكثر ما يخاف
عليه العربي،
فإن هو هزم أو
أسر ذاقت من
بعده الهوان .
ومن أمثلة
النساء
اللاتي
اشتهرن بهذا
الدور كرمة
بنت ضلع التي
أنشدت ومن
وراءها
النسوة من بني
بكر في الحرب
بين تغلب وبكر:
نحن بنات
طارق
نمشي على
النمارق
الدر في
المخانق
ان تقبلوا
نعانق
أو تدبروا
نفارق
فراق غير
وامق ومنهن
أيضا هند بنت
عتبة التي
كررت نفس
النشيد يوم
أحد وهي تثير
القوم وتحرض
على القتال .ونلاحظ
أن هدف النساء
هنا كان إما
الثأر وإما
الفخر والمجد
، وإما الخوف
من ذل الأسر.[3] ·
المرأة
سبب قيام
الحروب (محرك
للفعل):
قامت المرأة
في الجاهلية
في مواقف عدة
بدور الدافع
نحو الفعل أو
المحرك له،
يدل على ذلك
قصتين
شهيرتين في
تاريخ العرب
قبل الإسلام ،
الأولى
الخاصة بعمرو
بن كلثوم
وحكايته مع
عمرو بن هند ؛
ومختصرها أن
عمرو بن هند
والملقب بـ
ملك العرب قال
لجلسائه ذات
مرة : هل
تعلمون أحدا
تأنف أمه أن
تخدم أمي ؟
فقالوا نعم
ليلى بنت
مهلهل أم عمرو
بن كلثوم سيد
قومه. فأرسل
عمرو بن هند
إلى عمرو بن
كلثوم يدعوه
لزيارته
ويسأله أن
يصحب معه أمه
فلما أقبل
عمرو بن كلثوم
في جماعة من
بني تغلب
بصحبة أمه ،
ودخل بن كلثوم
على بن هند في
رواقه ودخلت
هند وليلى في
قبة واحدة ،
وكان بن هند قد
أمر أمه أظن
تنحي الخدم
وتستخدم
ليلى فقالت
هند : ناوليني
يا ليلى هذا
الطبق، فقالت
ليلى: لتقم
صاحبة الحاجة
إلى حاجتها،
فألحت هند في
الطلب وهنا
صاحت ليلى: وا
ذلاه يا
لتغلب،
فسمعها ابنها
فانتفض قائلا:
لا ذل لتغلب
بعد اليوم
وانتزع سيفا
معلق بالرواق
فصدع به رأس
عمرو بن هند
ونادى في بني
تغلب
فانتهبوا ما
في الرواق
وساقوه إلى
قبيلتهم
.. ولم تكتف
تغلب بذلك بل
قام مرة بن
كلثوم بقتل
ولد النعمان
وأخاه ثأرا
لكرامة أمه.[4]
والثانية
قصة حروب
البسوس
ومفادها أن
البسوس ابنة
منقذ خالة
جساس بن مرة
سيد بني بكر
نزل عندها
ضيفا من ذويها
يدعى سعدا
فحدث ان
انطلقت ناقته
ترعى فراحت
إلى حمى كليب
بن ربيعة سيد
تغلب وصهر
جساس فلما بصر
كليب بها أنفذ
سهمه في ضرعها
فانطلقت تعدو
وهي تنزف حتى
نزلت بفناء
البسوس فلما
رأتها صاحت
تشكو عدم وجود
من يحمي
جوارها ويذود
عنها فأصابت
كلماتها جساس
فراح يتربص
بكليب حتى ظفر
به وقتله وعلى
إثر ذلك ثارت
الحرب بين
الحيين
أربعين عاما
حتى كادت
تفنيهما، وكل
ذلك على أثر
كلمة أطلقتها
امرأة تشكو
الإساءة
لضيفها [5].
ونلاحظ أن هذا
الدور اقتصر
على النساء من
علية القوم
وذوات الحسب
والنسب
العالي
والعصبية
القوية،
والعامل
المشترك في
المثالين
السابقين
والواضح بشدة
هو العصبية
القبلية
والثأر
للكرامة بلا
حكمة أحيانا . ·
الدور
غير المباشر (حصافة
الرأي، قوة
الشخصية ،
تقديم
المشورة):ونقصد
بالدور غير
المباشر ذلك
الذي تمارسه
المراة من
خلال تأثيرها
على زوجها أو
أبيها أو
أولادها ، فمن
النساء من
تمتعن بقوة
الشخصية
وسداد الرأي
لكن لم تتح لهن
الفرصة
للمشاركة
برأيهن إلا من
خلال تأثيرهم
على ذويهم من
الرجال ، ومن
هؤلاء : بهيسة
ابنة اوس بن
حارثة؛ وروي
من شأنها انه
عندما أخذها
زوجها الحارث
بن عوف المري
من ديار أهلها
وبلغ حماه
كانت حرب داحس
والغبراء بين
عبس وذبيان قد
اشتدت نارها ،
فلما بصرت
بهيسة بزوجها
مرتديا لباس
العرس قالت :
والله لقد
ذكرت من الشرف
ما لا أراه فيك.
قال : وكيف؟.
قالت: أتفرغ
للنساء
والعرب يقتل
بعضها بعضا.
قال: فيكون
ماذا ؟ . قالت:
اخرج إلى
القوم فأصلح
بينهم . فخرج
لساعته إلى
صاحبه خارجة
بن سنان وقص
عليه حديث
امرأته فقال
خارجة: والله
إني لأرى همة
وعقلا . قال :
فاخرج بنا ،
فخرج الرجلان
فمشيا بين
القوم
واحتملا ديات
قتلاهم فكان
ما نزلا عنه
ثلاثة آلاف
بعير في ثلاث
سنين ، وهي
ثروة كبرى
للأعرابي ..وفي
هذا دليل على
ما بلغته تلك
المرأة من
اكبار للرأى
وسداد
النصيحة
ورجاحة العقل
وقوة التأثير
[6].
ومن النساء
أيضا اللاتي
عرفن بقوة
الشخصية
والبأس ونفاذ
الرأي في
الجاهلية هند
بنت عتبة بن
ربيعة : وتحكي
عنها كتب
التاريخ أنها
كانت فصيحة
جريئة صاحبة
رأي وأنفة،
وكانت تقول
الشعر الجيد
وأشهر ما عرف
من شعرها
مراثيها
لقتلاها في
بدر(أبيها
وأخوها وعمها)ومما
يشهد لها بتلك
الصفات قولها
لأبيها "إني
امرأة قد ملكت
أمري فلا
تزوجني رجلا
حتى تعرضه علي"،
وما قالته
عندما نظر رجل
لولدها
معاوية وهو
صغير وبشرها
بأنه سيسود
قومه "ثكلته
أمه إن لم يسد
إلا قومه"،
ورفضها أن
تبكي وتنوح
كنساء قريش
بعد بدر حتى
تنال ثأرها ،
وقسمها ألا
تقرب الدهن
وألا تقرب
فراش زوجها
أبو سفيان حتى
يثأر لقتلاها
، وإصرارها
على الخروج مع
جيش قريش إلى
أُحد حين عارض
بعض الرجال
ذلك ومنهم
صفوان بن أمية
فقالت تخاطبه
:"إنك والله
سلمت يوم بدر
فرجعت إلى
نسائك نعم
نخرج فنشهد
القتال ولا
يردنا أحد. ."
وقال عنها ابن
الأثير"كانت
امرأة لها نفس
وأنفة ورأي
وعقل" ولها
أقوال شهيرة
منها "المرأة
غل ولابد
للعنق منه
فانظر من تضعه
في عنقك" وقد
يبدو لنا من
هذه المقولة
تصورها عن
ذاتها وعن
المرأة
ودورها وتأثيرها
بشكل عام.[7]
·
المرأة
كمفعول به ...
كانت
الغالبية
العامة من
النساء
العربيات(
العاديات)
مغلوبات على
أمرهن
مسلوبات
الحقوق[8]
... حتى
الشريفات
وصفوة القوم
كن لا يرثن
فالعرب عامة
لم يورثوا
النساء،
وكانت بينهن
من تزوج كرها
،ومن تورث كما
يورث المتاع،
ومن تؤد،
تلك العادات
كانت سائدة في
بلاد العرب
كما أخبرنا
القرآن ولم
يكن هناك
قانون يجرمها
ولا رادع
يمنعها اللهم
إلا قوة عشيرة
المرأة
وبأسها .* ثانيا
- بيعة النساء :
محورية النص
والحدث
كلمة
البيعة مشتقة
من أصل: باع-
يبيع - بيع
ومبايعة /
والبيعة هي
الصفقة على
إيجاب البيع،
وهي أيضا
العهد على
السمع
والطاعة / بايع:
أي عقد معه
البيع، وبايع
على: أي عاهده
وعاقده على،
والبيعة أيضا
هي التولية
وعقدها [9]. وقد
ورد لفظ
البيعة في
مواضع عدة من
القرآن
الكريم، منها : يقول
تعالى :
"إن
الله اشترى من
المؤمنين
أنفسهم
وأموالهم بأن
لهم الجنة
يقاتلون في
سبيل الله
فيقتلون
ويُقتلون
وعداً عليه
حقا في
التوراة
والانجيل
والقرآن ومن
أوفى بعهده من
الله
فاستبشروا ببيعكم
الذي بايعتم
به وذلك هو
الفوز العظيم
"
التوبة
111 ويقول
"إن
الذين
يبايعونك
إنما يبايعون
الله يد الله
فوق أيديهم
فمن نكث فإنما
ينكث على نفسه
ومن أوفى بما
عاهد عليه
الله فسيؤتيه
أجراً عظيما "
الفتح
10 وبالاطلاع
على التفاسير
المختلفة في
هذه المواضع ،
جاءت البيعة
في المدلول
الشرعي بمعنى
العهد
والميثاق،
وان جاءت
مرتبطة
بالمعنى
المادي (التجاري)
للبيع فذلك
لما بينهما من
اشتراك في
المعنى (فالبيع
في أصله عقد
والبيعة نوع
من البيع) ،
ولتقريب
المعنى إلى
الأذهان .[10]
لم
يعرف الإطار
الحضاري
التاريخي فبل
الإسلام
البيعة على
صورتها
الموثقة
الصريحة في
الإسلام (بالنطق
والشهادة
وصفقة اليد)،
ناهيك عن بيعة
خاصة صريحة
موثقة
للنساء، ذلك
وان وجدت عهود
لدى البعض ،
قولية أو
ضمنية ، بينما
تميز الإسلام
بوجود صيغة
صريحة وموثقة
للبيعة بوجه
عام،
وكذلك صيغة
بيعة صريحة
للنساء [11]
، وهي تمثل
شكلا واضحا
للالتزام بين
المرأة
وقيادة
المجتمع
وواردة نصا في
القرآن
الكريم،
ومثبتة قطعا
في السنة
النبوية،
وعامة تشمل كل
نساء
المسلمين. ونجد
أنه تاريخيا
لم يظهر لفظ
البيعة في
السنوات
الأولى من
الرسالة
المحمدية ،
فباستعراض
السيرة لا نجد
أثرا للفظ
البيعة بين
النبي (ص) وأي
فرد ممن
ءامنوا به
وبدعوته (
لنتذكر معا
قصة إسلام أم
المؤمنين
خديجة ، وأبو
بكر وعمر .. رضي
الله عنهم
جميعا).لم يظهر
لفظ البيعة
إلا عندما بدأ
النبي (ص) في
عرض الدعوة
على وفود
القبائل في
موسم الحج، ثم
لقاؤه (ص) بوفد
يثرب في شعب
العقبة ، هنا
وردت كلمة
البيعة .. إذن
البيعة ذكرت
مع تأسيس
الدولة / بداية
وضع الأسس
المادية
للدولة
الإسلامية
بتحديد الأرض
التي ستقام
عليها
والموارد
والأنصار..
وأول ظهور
للكلمة كان في
بيعة جماعية
كانت بمثابة
إعلان قيام
الدولة
الإسلامية ..
وتلا ذلك
استخدام
لللفظ في عهود
فردية كانت
بمثابة شهادة
الانضمام
للدولة
والمجتمع
الإسلامي
والخضوع
لسلطاته. البيعة
كحدث سياسي: بإمعان
النظر فيما
سبق (المدلول
اللغوي،
الشرعي، ظهور
مفهوم البيعة
تاريخيا) نخلص
بأن البيعة
ليست حدثا
دينيا خالصا
وإنما هي بنفس
القدر حدث
سياسي ..
فالبيعة لم
تكن على الدين
فقط -كما سيتضح
من تحليل النص-
وإنما هي في
جوهرها تسليم
بالسلطة
العليا في
المجتمع لجهة
ما(الله عز وجل)
، تسليم
بالسيادة
لشرع الله/ هي
عهد على السمع
و الطاعة ليس
في الدين فقط
وإنما في نمط
الحياة
والقواعد
التي تحكم
المجتمع ..
وذلك نابع من
الطبيعة
المتميزة
المزدوجة
للإسلام
باعتباره
عقيدة وشريعة/دين
ودولة وهما من
الارتباط
بحيث لا يمكن
الفصل
بينهما، وكان
ذلك واضحا جدا
في تلك الفترة
بالذات ،
فمحمد (ص) إلى
جانب كونه نبي
الله كان حاكما
للدولة
الإسلامية ،
وبناء على هذا
كانت البيعة
لأبي بكر خلفا
لسيدنا محمد(ص)
؛ فهو لم يكن
خليفته في
النبوة وإنما
كان خليفته في
قيادة الدولة(الأمة)
الإسلامية
والقيام على
أمرها. وأكد
استخدام لفظ
البيعة في
السنوات
اللاحقة من
الخبرة
الإسلامية
على ذات
المعنى *.
والخلاصة
أن البيعة من
الخبرة
الإسلامية هي
"ميثاق
الولاء
للنظام
السياسي أو
للخلافة
الإسلامية
والالتزام
بجماعة
المسلمين
والطاعة
لإمامهم "[12]
ولها ثلاثة
أطراف :
المبايع (
الأمة )،
المبايع له (الخليفة)
، المبايع
عليه (الشريعة)
. وهي لا تكون
إلا من بالغ [13]. يتميز
المنظور
الإسلامي عن
غيره بوجود
أصل تأسيسي (نسق
قياسي) يمكن
الرجوع إليه
والقياس عليه
قربا أو بعدا ،
ويتمثل هذا
الأصل في:
القرآن
الكريم،
السنة
النبوية.
وتنتمي بيعة
النساء بوضوح
لهذين
المصدرين فهي
واردة نصا في
القرآن
الكريم إذ
يقول تعالى في
سورة
الممتحنة "يا
أيها النبي
إذا جاءك
المؤمنات
يبايعنك على
أن لا يشركن
بالله شيئا
ولا يسرقن ولا
يزنين ولا
يقتلن
أولادهن
ولايأتين
ببهتان
يفترينه بين
أيديهن
وأرجلهن ولا
يعصينك في
معروف
فبايعهن
واستغفر لهن
الله إن الله
غفور رحيم "[14] ،
كما أنها
ثابتة في
السنة
النبوية [15]
، وبذلك تكون
البيعة
بانتمائها
للأصول
التأسيسية؛
حدثا وإطارا
مرجعيا (تُرد
إليه الأمور
ذات الصلة
وتقاس عليه
قربا أو بعدا). السياق
التاريخي
للحدث: كانت
البيعة
الأولى
للنساء في
العقبة
الكبرى [16]حيث
بايعت
امرأتان مع من
بايع من الأوس
والخزرج ، ثم
كانت النساء-
بعد الحديبية -
تهاجرن إلى
المدينة
لتسلمن
وتبايعن رسول
الله صلى الله
عليه وسلم ،
وبعد فتح مكة
توالت وفود
النساء
لمبايعته (ص)
بعد أن فرغ من
بيعة الرجال . وتفصيل
ذلك أنه في
بيعة العقبة
الكبرى جاء
مصعب الى رسول
الله في موسم
الحج من ذلك
العام ومعه
ثلاثة وسبعون
رجلا
وامرأتان
كلهم جاء
مبايعا وهم
على حقيقتهم
يمثلون مجتمع
المدينة . وقد
واعد الوفد
الرسول صلى
الله عليه
وسلم ليلا في
شعب العقبة
فلما جاء
الموعد –
بعد مضي ثلثي
الليل –
تسللوا خفية
إلى العقبة
وانتظروا حتى
جاءهم رسول
الله ومعه عمه
العباس بن عبد
المطلب . وكان
العباس أول من
تكلم فأراد أن
يستوثق أن
القوم لن
يخذلوا ابن
أخيه أو
يسلموه لعدوه
. فقال
البراء بن
معرور : إنا
والله لو كان
في أنفسنا غير
ما ننطق به
لقلنا ولكنا
نريد الوفاء
والصدق وبذل
مهج أنفسنا
دون رسول الله
(ص) ثم قالوا
للعباس : " قد
سمعنا مقالتك
، فتكلم يا
رسول الله
فخذ لنفسك
وربك ما أحببت
" .ثم كانت بيعة
العقبة
الكبرى وكانت
على الإيمان
وعلى النصرة
،وجاءت صيغة
البيعة واحدة
بايع عليها
الرجال
والنساء من
وفد يثرب،
وكان هذا
الوفد ، في
صفته ، ممثلا
لمجتمع
المدينة
وكذلك كانت
المرأتان؛
وهما نسيبة
بنت كعب
المازنية (أم
عمارة) وأختها
، وفي رواية
أخرى هي
وأسماء بنت
عمرو بن عدي (ام
منيع)..وسنتتبع
إن شاء الله
دورهما
المتنامي في
الإسلام بعد
البيعة. وبعد
الهجرة،
توافدت على
النبي نساء
الأنصار
عند قدومه
إلى المدينة
لمبايعته ،
وشاركت بعض
النساء في
بيعة الرضوان
، وكانت
النساء
تهاجرن إلى
المدينة
لتبايعن رسول
الله صلى الله
عليه وسلم - كن
يتسللن خفية
من أزواجهن
وأهليهن
ويتحملن عناء
الهجرة فرارا
بدينهن إلى
المدينة - وكان
صلى الله عليه
وسلم لا يردهن
إلى قريش، كما
نصت
الحديبية،
حتى لا يفتن في
دينهن ، وإنما
كان يمتحنهن
ليتأكد أن
هجرتهن خالصة
لله ورسوله
فإن ثبت ذلك
بايعهن "يا
أيها الذين
آمنوا إذا
جاءكم
المؤمنات
مهاجرات
فامتحنوهن
الله أعلم
بإيمانهن فإن
علمتموهن
مؤمنات فلا
ترجعوهن إلى
الكفار.."
الآية 10 سورة
الممتحنة. وبعد
فتح مكة ، جلس
الرسول صلى
الله عليه
وسلم يستقبل
المبايعين ،
فلما فرغ من
مبايعة
الرجال،
جاءته وفود
النساء
اللائي
يبايعنه ،
فجاءه وفد فيه
هند بنت عتبة
منتقبة
متنكرة وعزمت
ألا تتحدث حتى
لايعرفها
الرسول ولكن
سكت النسوة
اللائي كن
معها ، وأبين
أن يتكلمن ،
وكان زوجها
أبو سفيان
وعمر بن
الخطاب
حاضرين
البيعة. وجاءه
وفد آخر فيه
أميمة بنت
رقيقة . السياق
النصي لبيعة
النساء
ودلالاته (نحو
مفهوم جديد
للمرأة في
المجتمع): بايعت
النساء كما
ذكرنا في بيعة
العقبة
الكبرى
وتلتها
بيعات عديدة
شاركت فيها
النساء، على
أن أهم هذه
البيعات
وأكثرها
مرجعية
وأهمية هي
صيغة البيعة
المعروفة
ببعية
النساء،
فإننا نتناول
هذه البيعة
بالتحليل
المفاهيمي
والسياسي. نص
البيعة :
في
اليوم الثاني
من الفتح.. وفد
هند بنت عتبة
قال(ص)
:تبايعنني
على الا تشركن
بالله
قالت هند
: وكيف يقبل
من النساء
شيئا لم يقبله
من الرجال...
قال
: ولا تسرقن
قالت هند
: والله ان
كنت لأصيب من
مال أبي سفيان
الهنة والهنة
وما أدري أكان
ذلك حلا
لي أم لا قال أبو
سفيان –وكان
حاضرا- أما ما
أصبت فيما مضى
فأنت منه في حل.
قال (ص)
: وإنك لهند
بنت عتبة قالت
:أنا هند بنت
عتبة فاعف عما
سلف عفا الله
عنك قال (ص)
:ولا تزنين قالت
: أوتزني
الحرة؟ (وفي
رواية ابن
عباس) لا والله
ما تزني الحرة قال (ص)
: ولا تقتلن
أولادكن قالت
: ربيناهم
صغارا
وقتلتهم يوم
بدر كبارا
فأنت وهم أعلم .
فضحك
عمر بن الخطاب
حتى
استلقى قال
: ولا تأتين
ببهتان
تفترينه بين
أيديكن
وأرجلكن قالت
: والله إن
إتيان
البهتان
لقبيح ولا
يامر إلا
بالرشد
ومكارم
الأخلاق قال(ص)
: ولا تعصينني
في معروف قالت
: ما جلسنا
هذا المجلس
ونحن نريد أن
نعصيك في
معروف فبايعهن
(ص)واستغفر لهن...وجاء
وفد آخر من
النساء فيه
أميمة بنت
رقيقة(أخت
السيدة خديجة
رضي الله عنها)
لمبايعة
النبي فأخذ
عليهم مثل
السابق ولما
بلغ " ولا
تعصينني في
معروف"
قال: فيما
استطعتن
وأطقتن
فقلن: الله
ورسوله أرحم
بنا من أنفسنا [17] تحليل
النص: البند
الأول
في البيعة هو
التوحيد
فيشترط رسول
الله (ص) لربه
أولا ألا
يُشرك به شيئا
، وهو الركن
الأول في
الإسلام
ويستوي فيه
النساء
والرجال.والتوحيد
فكرة تامة
متكاملة
تنطوي على
تحرير
الإنسان من
سيطرة كل ما
عدا الله ،من
الخضوع لما لا
يملك نفعا ولا
ضرا، ويقول
الامام
الغزالي أنه
بغير العلم لا
يكون إيمانا
حقيقيا "لأنه
لا تصح الطاعة
لله إلا بعد
العلم به
وبصفاته "ليس
كمثله شيء".وكلما
ازداد
الإنسان
عبودية لله
ازداد حبا له
وحرية عما
سواه"[18] ثم
بعد ذلك يشترط
صلى الله عليه
وسلم للأمة /
للمجتمع
المسلم كله
حتى يَسلم
ويصح فيشترط
عليهن اجتناب
السرقة
والزنا وقتل
الأولاد
والبهتان ،
وكلها أمور
محرمة أيضا
على الرجال
وشملتها
بيعتهم إلى
جانب
التزامات
أخرى هي أساسا
الجهاد . ولا
تسرقن
: عند شرط عدم
السرقة وجدنا
هند تتدخل
لتسأل عن
الحكم إن هي
اقتطعت من مال
زوجها –
الشحيح-
القليل لتسير
أمور بيتها
كما كانت تفعل
من قبل ، وهي
تسأل ذلك وأبو
سفيان حاضرا ،
فهي تريد أن
تتعلم وتعلم
نساء
المسلمين
وتريد أن تبرأ
لنفسها
ولغيرها من
المستمعات
فذلك عهــد
وعقــد ويجب
أن يكن على وعي
تام وبينة بكل
بنوده وشروطه
وأبعادها
فخيانة العهد
هنا خيانة
لعهد الله
وعقاب في
الدنيا
والآخرة .لذلك
كانت النساء
قبل أن يبايعن
يسألن عن
القدر الذي
يعتبره الشرع
سرقة فإذا ما
قبلن به بايعن
وإلا أحجمن عن
المبايعة. ولا
تزنين
: هو من الشروط
التي يضمن بها
سلامة وصحة
المجتمع
المسلم ويعد
الزنا من أكبر
الفواحش التي
يمكن أن تصيب
المجتمع
وتهدمه وتتضح
أهمية هذا
البند من رفض
رسول الله (ص)
التهاون فيه
عندما طلبت
قبيلتي هذيل
وثقيف للدخول
في الإسلام
ألا يلتزما
بحرمة الزنا. ولا
تقتلن
أولادكن :
يأتي هذا
البند الرابع
وقفا لتلك
العادة
النكراء التي
كانت متفشية
بين عرب
الجاهلية
خشية الفقر
والأولاد
تشمل الذكور
والإناث إلا
أن هناك آيات
قرآنية تشير
لأن قتل
الأولاد كان
محصورا في
الإناث ، وعلى
الرغم من
تفاوت
الأقوال في
شيوع عادة
الوأد في
الجاهلية أو
حصرها في بعض
القبائل فإن
الثابت أن
العرب عرفوا
هذه العادة
وأنها استمرت
حتى ظهر
الإسلام فقضى
عليها نهائيا. وفيما
يتعلق بإتيان
البهتان :
فقد جاء في
معظم
التفاسير
وكتب السيرة
أن المقصود
ألا ينسبن
لأزواجهن غير
أولادهم وهو
ما يؤدي الى
اختلاط
الأنساب وهو
أمر عمل
الإسلام
بكافة السبل
على تجنب
وقوعه ،
والبعض تحدث
عن البهتان
بمعنى الغيبة
أو الكذب ،
والبعض يأخذ
اللفظ على
عمومه –
والذي أميل
إليه–
ويرى أنه يشمل
كل إثم ترتكبه
الجوارح كما
رمز لها
بالأيدي
والأرجل.
ويدعم هذا أن
هذه الصيغة
للبيعة نفسها
استخدمت في
بيعة العقبة
الثانية بين
النبي(ص) ووفد
الخزرج من
الرجال فقط. ثم
يشترط (ص)
عليهن ألا
يعصينه
في معروف
وهو شرط يشمل
الرجال أيضا
فقد بايعوا
على السمع
والطاعة لله
ورسوله .وقيل
في كتب السيرة
أن المقصود
نهيهن عن
النياحة ،
وقيل أيضا أن
المقصود ألا
يحدثن الرجال
غير المحارم
وغيرها من
محاولات
التخصيص لهذا
المعروف
والأقرب
للصواب أن
يؤخذ المعنى
على شموله
وإطلاقه
فيشمل كل
معروف كما قال
الكلبي[19]
. وتحديد
الطاعة هنا
بالمعروف
أرى أنه من
الآيات فما
كان صلى الله
عليه وسلم
ليأمر بما ليس
معروفا ومع
ذلك لأن هذه
القاعدة
العامة
التأسيسية
فهي توضح
وتؤكد أن
الطاعة تكون
في المعروف
فقط –
والذي يحدده
كتاب الله
وسنة رسوله-وأنه
لا توجد طاعة
مطلقة .وهو
أيضا شهادة
قاطعة بأنهن
قادرات على
التمييز بين
المعروف
والمنكر
لذلك وجب
عليهن الطاعة
في المعروف
والإعراض عن
المنكر وهو ما
يعني الشهادة
لهن بكامل
الأهلية
.ثم يحدد صلى
الله عليه
وسلم هذه
الطاعة مرة
أخرى بحدود الطاقة
والاستطاعة
فيقول "فيما
استطعتن
وأطقتن " فصدق
حقا قولهن "
الله ورسوله
أرحم بنا من
أنفسنا".
(هكذا تكون
الطاعة محددة
بالمعروف ،
وبقدر
الاستطاعة )
وهذا البند
الأخير
للبيعة فيه
شمول لما سبقه
وكذلك شمول
لكل أحكام
الإسلام.
ونلاحظ
أن النص يأخذ
صيغة الشرط
شأنه شأن
العهود
والعقود التي
عادة ما تأخذ
هذه الصيغة.كما
أخذ صيغة
النهي ربما
للدلالة على
أن الأصل في
الأمور
الإباحة وأن
هذه النواهي
تأتي كتخصيص
أو استثناء
على العام (
والله اعلم )،
أو لأن
الأوامر
تندرج ضمنا مع
النواهي كما
جاء في تفسير"لا
يعصينك في
معروف" ويقول
القرطبي "لأن
النهي دائم في
كل الأزمان
وكل الأحوال
فكان التنبيه
على اشتراط
الدائم أكثر
توكيدا"[20] الترتيب
أشار للعقيدة
أولا ثم
للمعاملات
ففي البداية
كان الاشتراط
لله عز وجل ثم
جاء الاشتراط
لمجتمع
المسلمين .
والنص مقسم
لمقاطع
منتظمة ربما
لتقاربها في
الوزن من حيث
الأهمية (والله
اعلم) والتدخل
المستمر لهند-
على وضعها
الذي أشرنا له
سابقا- يشير
لأهمية
وخطورة الأمر. وإذا ما
حاولنا أن
نفكر معا في
الغاية من
وراء بيعة
النساء ، أن
تنزل وحيا ،
وترد نصا في
القرآن
الكريم ، وأن
تثبت تطبيقا
في السنة
النبوية
الشريفة ( وهما
الأصلان
التأسيسيان
للفكر
الإسلامي) لماذا
بيعة النساء ؟
لماذا لم ينب
عنهن أزواجهن
أو آبائهن أو..؟
ونذكر هنا أن
هند ذهبت
لتبايع وهي
خائفة متنكرة
تخشى على
حياتها أولم
يكن لها أن
ترسل من ينوب
عنها؟ وزوجها
ملازم رسول
الله (ص) في ذلك
الوقت أولم
يكن من الممكن
أن يقول أبو
سفيان : يا
رسول الله هند
تبايعك.
فلماذا لم تكن
القوامة هنا ؟ ما
مغزى ذلك : هل
لأنها التزام
، ميثاق غليظ ،
إيمان ،
استسلام لله ،
واجبات وحقوق
، ثواب وعقاب ،
لذلك كله لزم
أن يعطيه –العهد
و الالتزام
–
من سيتحمل
عبئه وتبعته ،
من سيعاقب إذا
خالفه . فقد
ذهبن ليعرفن
التزاماتهن ،
ليسألن
ويستفسرن
عنها بدقة فهن
مدركات لقيمة
عهد يسلم فيه
بالسيادة
العليا في
المجتمع لله
وحده . هل
لأنه عهد
بينهن وبين
الله ولا
ينبغي وجود
وسيط بين
الإنسان وربه
من زوج أو أب
أو أي قيّم ؟ هل
يريد الله عز
وجل أن يخبرنا
أن النساء "
فئة " مستقلة
لها رأي مستقل
وعهد مستقل
مسؤولية
مستقلة وذمة
مستقلة عن
الرجل ، أو
يقول لنا انه
لا قوامة في
الرأي ولا في
العهد (وهو ما
يدعمه ما ضرب
في القرآن من
أمثلة لامرأة
لوط وامرأة
فرعون ). -وإذا
كان رسول الله
صلى الله عليه
وسلم قد سمح
لها بمداخلته
عدة مرات في
الحديث
وبالاستفسار
والتعليق على
كل بند من بنود
البيعة ، وإذا
كان نقص العقل
والدين –
إذا أُخذ
بعموم الحديث –
لم يحل دون
اعتبار
المرأة
مسؤولة
مسئولية
كاملة عن
عهدها
والتزاماتها
، واستمر
عليها واجب
المبايعة
مثلها مثل
الرجل ، فهل
يخبرنا ذلك
شيئا ما ؟. -وإذا كان نص البيعة قال "لا تعصينني في معروف" وذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يعني ذلك كامل الأهلية والقدرة على التمييز بين المعروف والمنكر ووجوب اختيار المعروف اختيارا مستقلا والإعراض عن المنكر أيضا إعراضا مستقلا ؟ أولم يكن أولى –لمن يقولون أن نقص العقل والدين يجعل حق الاختيار والترشيح للمرأة غير جائز –أن يطلب منها الطاعة والتبعية المطلقة إذا كان الوضع كما يقولون ؟ *فما مغزى ذلك ؟ هل يحمل لنا معنىً ما. الدلالات
السياسية
لبيعة النساء :
تحمل
بيعة النساء
العديد من
المعان
والدلالات
التي تتعلق
بالواقع
الحضاري
للمرأة من
أهمها : ·
المساواة
بين الرجل
والمرأة: تستلزم
البيعة صفة
التكليف في
المبايع ، وقد
غدت المرأة من
خلال البيعة
معنية شرعا
بكل أمر ونهي
يأتي به
القرآن
الكريم ..هي
إذن إقرار
شرعي بوجوب
تقيد المرأة
بجميع
الأحكام
الشرعية..
نلاحظ أيضا أن
نص البيعة
ذاته بايع
عليه الرجال
في العقبة
الثانية ..وأن
المرأة شاركت
في بيعة
العقبة
الكبرى والتي
شملت الحرب أو
الجهاد.وان
الجهاد لم
يفرض على
المرأة كما
ثبت في السنة.
يتضح من ذلك أن
التكليف مساو
بين الرجل
والمرأة
وزاد عليه
الجهاد للرجل
يعدله للمرأة
الحج أو حسن
تبعلها زوجها
ورعاية البيت
في غيابه
فالاختلاف
اختلاف أدوار
لكن القيمة
الإنسانية
وقيمة العمل (ثوابه)
متساويان.
وهذه
المساواة
مثبتة بعد ذلك
في مواضع عدة
من القرآن
والسنة. ·
الاعتراف
بإنسانية
المرأة وكامل
أهليتها (للإيمان،
للأخلاق
الفاضلة،
للمواثيق،
التمييز بين
المعروف
والمنكر): تخبر
البيعة أن
للمرأة كامل
الأهلية في
التمييز بين
المعروف
والمنكر وفي
إعطاء العهود
والالتزام
بها وتحمل
المسؤلية
كاملة عن
اختياراتها
وأفعالها؛
وهي في ذلك لا
تخضع لسلطة أي
شخص آخر كما
أوضحنا في شرح
" ولا يعصينك
في معروف".كذلك
أهليتها
للتحرر
الفكري
والسمو
العقلي الذي
يتحقق
للإنسان
بالتوحيد،
وهذا في حد
ذاته اعتراف
صريح
بإنسانية
المرأة
تلك
الإنسانية
التي كانت إلى
عهد ليس ببعيد
محط شك وإنكار
عند اكثر
الأمم
القديمة
والسابقة
للإسلام.وأهليتها
للالتزام
التام
بالأخلاق
الفاضلة التي
يدعو إليها
الإسلام،
بكلمات أخرى
أن ترتفع إلى
مستوى المنهج
الأخلاقي
الذي شرعه
الله عز وجل . الحث على طلب العلم: في نص المبايعة حث على طلب العلم حيث أن الإيمان بالله لا يكون إلا عن علم به وبصفاته وكماله.. والدعوة إلى الاستقامة والامتثال لكل ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه لا تتم إلا إذا اقبل المبايع على قراءة القرآن والتفقه بعلوم الدين ..وما دامت الشئون السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمعاشية والأخلاقية ..وجميع شئون الحياة من موضوعات القرآن الكريم وأهدافه الرئيسة فإن الرجل والمرأة على السواء مدعوان إلى تحصيل العلم الديني والدنيوي وطلب الحكمة وممارسة التفكر والتعقل الذي تدعو إليه أكثر آيات القرآن الكريم، من هنا فإن بيعة النساء في أحد أوجهها دعوة صريحة إلى إلزامية التعليم للمرأة فطالما أنها إنسان مكلف ومسؤول كان عليها أن تتعلم كل ما يمكنها من القيام بهذه المسؤولية على الوجه الأكمل.وقد أكد على ذلك النبي (ص) بحثّه المسلمين على تحصيل العلم وتخصيصه (ص) مجلس للنساء في كل أسبوع يتحدث فيه إليهن ويستمع إلى شكواهن ويرد على أسئلتهن ليفقههن في الدين ، وكان (ص) قد خصص لهن بابا في مسجده بالمدينة لا زال يعرف حتى اليوم بباب النساء.
تخبرنا البيعة أيضا أن للمرأة ان تشارك في تولية غيرها أي منصب سياسي كما اشتركت في بيعة الرسول (ص) ليلة العقبة وكذلك يوم بيعة النساء في مكة.
وأن للمرأة
أن تنوب عن (تمثل)
قطاع من
المجتمع ضمن
مجلس مشترك من
الرجال
والنساء كما
فعلت
الصحابيتان
نسيبة بنت كعب
وأسماء في
بيعة العقبة
الكبرى ،
فالوفد
المبايع
ليلتها كان
وفدا ممثلا
لمجتمع
المدينة .[21] ·
تعد
البيعة أبرز
جوانب العمل
السياسي الذي
تمارسه الأمة
إذ هي التي
تضفي الشرعية
على نظام
الحكم وهي
أساس المجتمع
السياسي
الإسلامي
وأداة إعلانه
التزامه
بالمنهج
والشريعة[22]
لذا فإن
البيعة
بمثابة فاتحة
المشاركة
السياسية
للمرأة
والقانون
الذي أقر هذه
المشاركة. ثالثا:
الدور
السياسي
للمرأة
المسامة بعد
البيعة (أثر
البيعة في
السيرة
السياسية
للمرأة وتجلي
ذلك الأثر في
سير المسلمات): كانت
البيعة
بمثابة
الفاتحة
والقانون
الذي شرع
للدور
السياسي
للمرأة في
الإسلام.ونحاول
فيما يلي أن
نوضح كيف أن
الشكل الرسمي
للدور
السياسي
للمرأة الذي
تأسس في
البيعة
كميثاق وجد له
تجليات في
الواقع
الفعلي،
وذلك من خلال
البحث في سير
النساء
المسلمات
المبايعات
بعد البيعة
وتتبع
أدوارهن في
العهد النبوي
وعهد
الراشدين . وقد
وجدنا أن
من أهم
الأدوار
السياسية
التي لعبتها
المرأة في تلك
الفترة : ·
الإجارة
(المرأة كفاعل)
:
تمتعت
المرأة
المسلمة بحق
إجارة من
يستجير بها
ولو كان من
أعداء الدين.
وروي عن النبي(ص)
"إن المرأة
لتأخذ للقوم"[23]
أي تجير على
المسلمين ،
وحديثه أيضا (ص)"المؤمنون
يد على من
سواهم يجير
عليهم أدناهم
.." ومن
الأمثلة
الشاهدة على
ممارسة ذلك
الحق من قبل
المسلمات : 1.
أم
هانئ بنت أبي
طالب : وكانت
قد جاءت للنبي
(ص) يوم فتح مكة
وقالت له: يا
رسول الله إني
أجرت رجلين من
أحمائي من بني
مخزوم هما
الحارث بن
هشام وزهير بن
أبي أمية-
وكانا من
المشركين- وقد
دخل علي أخي
علي وأراد
قتلهما
فأقفلت الباب
في وجهه"،
فقال لها
النبي (ص) "قد
أجرنا من أجرت
يا أم هانئ،
وأمنا من
أمنت، فلا
يقتلهما علي". 2.
زينب
ابنة رسول
الله (ص) : وكانت
زينب متزوجة
من ابن خالتها
أبي العاص بن
الربيع وفرق
بينهما
الإسلام، إذ
أسلمت وهاجرت
وظل هو على
كفره ، وفي
رحلة لقريش
إلى الشام أسر
المسلمون أبو
العاص وعدد من
الرجال ،
واستجار أبو
العاص بزينب
فوعدته خيرا
وانتظرت حتى
صلى رسول الله
(ص) الفجر
بالمسلمين ثم
وقفت على
بابها في
المسجد ونادت
بأعلى صوتها"إني
قد أجرت أبا
العاص بن
الربيع" فقال
رسول الله (ص) "
أيها الناس هل
سمعتم ما سمعت"
قالوا :نعم قال"فوالذي
نفسي بيده ما
علمت بشئ مما
كان حتى سمعت
ما سمعتم.
المؤمنون يد
على سواهم
يجير عليهم
أدناهم وقد
أجرنا من
أجارت" ثم
انصرف (ص) فدخل
على ابنته
وقال لها " أي
بنية أكرمي
مثواه ولا
يخلصن لك فإنك
لا تحلين له"
ورد عليه ماله
، فعاد الرجل
إلى قريش ورد
إلى كل ذي مال
ماله فلما
انتهى قال "يا
معشر قريش هل
بقى لأحدكم
عني مال لم
يأخذه؟ قالوا
لا فجزاك الله
عنا خيرا فقد
وجدناك وفيا
كريما " عندئذ
قال: "فأنا
أشهد ان لا إله
إلا الله وأن
محمدا رسول
الله، والله
ما منعني أن
أدخل في
الإسلام عنده
إلا تخوف أن
تظنوا أني
إنما أردت أن
آكل أموالكم…"
ثم عاد إلى
المدينة. 3.
أم
حكيم بنت
الحارث بن
هشام: أسلمت
وبايعت في فتح
مكة ، وقد
استأمنت عام
الفتح عكرمة
بن أبي جهل(زوجها)
وكان رسول
الله (ص) قد ذكر
اسمه بين من
أمر بقتلهم
ولو وجدوا تحت
أستار
الكعبة،
فأمنه رسول
الله (ص)
لتأمين أم
حكيم له .[24] 4.
سلمى
بنت قيس
الأنصارية : من
المبايعات
عند قدوم
النبي إلى
المدينة ، كما
بايعت بيعة
الرضوان (الحديبية)،
أجارت في غزوة
بني قريظة
يهودي هو
رفاعة بن
سموأل القرظي
وكان قد
استجار بها (بعد
ان حكم على
رجال بنو
قريظة ان
يقتلوا جميعا)
فوهبه النبي (ص)
لها . وأسلم
الرجل بعد ذلك
.[25] وقد
نجد هذه
الأمثلة
مشابهة لتلك
السابق ذكرها
عند حديثنا عن
إجارة المرأة
في الجاهلية،
وهذا صحيح إلى
حد ما فالفعل
نفسه واحد ،
وقد أقره
الإسلام
وأبقى عليه
كما أقر من
الخلق الحميد
ما كان سائدا
في الجاهلية
ولكنه أضاف
إليه الكثير
كما سنوضح
لاحقا. ·
الشورى
( المرأة كفاعل)[26]:
كان من أهم
آثار البيعة -كميثاق
رسمي أعلن
المواطنة
الكاملة
المرأة - على
الدور
السياسي
للمرأة
تقنين
مشاركة
المرأة في صنع
القرار
السياسي في
المجتمع
مساواة
بأخيها
الرجل، وتأكد
ذلك أكثر
بنزول آيات
الشورى
التي جاءت
عامة تشمل
المسلمين
جميعا رجالا
ونساء*
... وثبت
ممارسةً
باستشارة
النبي (ص)
للنساء في
أخطر
القرارات
السياسية وهو
ما يظهر في عدة
مواقف من
السيرة
النبوية منها
على سبيل
المثال: ما روي
عنه (ص) يوم
الحديبية انه
اشتكى إلى أم
المؤمنين أم
سلمة رضي الله
عنها ما لقى من
المؤمنين ذلك
اليوم ورفضهم
التحلل من
الإحرام
والرجوع دون
دخول مكة ،
وكان فيما
أشارت عليه به
من الحلق
والنحر علاج
وتدارك
للموقف حيث
تبعه
المسلمون
فحلقوا
ونحروا
وانتهى
الأمر مما جعل
النبي (ص) يقول
لها رضي الله
عنها : "حبذا
أنت يا أم سلمة
لقد نجا الله
بك المسلمين
اليوم من عذاب
أليم"[27]. كما
روي عنه (ص)
أيضا انه كان إ
ذا عرض له أمرا
استشار الناس
فكان يقف
مناديا "أشيروا
علي أيها
الناس" ولفظ
الناس يشمل
الرجال
والنساء على
السواء بلا
خلاف بين أهل
العلم[28]
. وورد في صحيح
مسلم عن أم
المؤمنين أم
سلمة أنها
سمعت رسول
الله ينادي
ذات مرة "أيها
الناس"
فأسرعت تلبي
وقالت
للجارية "استأخري
عني" و قالت
الجارية : "إنما
دعا الرجال
ولم يدعو
النساء" فردت
رضي الله عنها
قائلة : "إني من
الناس". [29] وهكذا
أصبحت
المسلمة
متضمنة في
الشورى
قانونا
باعتبارها من (الناس)
ومن الأمة وأن
لها كامل حقوق
المواطنة،
وأصبح لها حق
أن تقدم رأيها
بصورة مباشرة
غير معتمد على
ذويها، ولم
تعد
استشارتها
مجرد أمرا
تفضلياً
اختيارياً من
قبل الرجال
بان يشير
الرجل زوجته
أو الأب على
ابنته أو ما
إلى غير ذلك
كما كان الحال
قبل البيعة .
وكما
كان للمرأة
دور في صنع
القرار (الشورى)
كذلك كان لها
دورها في المعارضة
لسياسية
و ظهر ذلك
بوضوح في عهد
الراشدين
وليس أدل على
ذلك من
الحادثة
الشهيرة لعمر
أمير
المؤمنين رضي
الله عنه مع
امرأة من عامة
الناس والتي
قال فيها
مقالته
الشهيرة "
أصابت امرأة
وأخطأ عمر" ،
كذلك برز دور
النساء في
المعارضة في
العهود
التالية لعهد
عمر وذلك
توافقا مع
الأجواء
السياسية
العامة في ذلك
الوقت فعرفن
من الصحابيات
من أيدن على
ومن أيدن
معاوية.
الجهاد
( المرأة كفاعل)
[30]: كانت
النساء يخرجن
في الغزوات مع
النبي (ص)
يسقين الجيش
ويداوين
الجرحى[31]
فقد روى
البخاري عن
الربيع بنت
المعوز[32]
قالت: كنا نغزو
مع النبي (ص)
فنسقي القوم
ونخدم ونرد
الجرحى
والقتلى إلى
المدينة "
وروى مسلم عن
أم عطية
الأنصارية[33]
قالت:" غزوت مع
النبي (ص) سبع
غزوات أخلفهم
في رجالهم
فأضع لهم
الطعام
وأداوي
الجرحى وأخدم
المرضى " وكان
النبي(ص) قد
خصص للنساء
اللاتي كن
يصحبن الجيش
أماكن آمنة في
المدن
الحصينة وفي
المعسكرات
لتمريض
الجرحى
والعناية بهم
ومن النساء
الشهيرات في
هذا المجال
رفيدة
الأسلمية[34]
التي خصص لها
النبي (ص) خيمة
يوم الخندق
لكي ينقل
إليها الجرحى .
وأمية بنت قيس
بن أبي الصلت
الغفارية [35]
وغيرهن
كثيرات . ولم
يقف دور
النساء في
الجهاد عند
هذا الحد بل
اشتركن في
القتال عندما
اقتضت
المعركة ذلك
وضربن أروع
الأمثلة في
الشجاعة
والتضحية
بالنفس في
سبيل الله ، من
هذه الأمثلة
نسيبة بنت كعب
(أم عمارة ) -المبايعة
ليلة العقبة
الكبرى-
وموقفها في
غزوة أحد عند
انكشاف
المسلمين بعد
تخلي الرماة
عن مواقعهم
خلافا لأمر
رسول الله (ص)
حينها فر
المسلمون ولم
يثبت حول رسول
الله (ص) إلا
نفر قليل كانت
منهم نسيبة
رضي الله
عنها التي
انتصبت سيفها
وحملت قوسها
وذهبت تدفع عن
النبي (ص) حتى
كانت له
كالدرع
الواقية في
ذلك اليوم مما
جعله (ص) يقول
فيها " ومن
يطيق ما
تطيقين يا أم
عمارة " وقال
أيضا "ما
التفتت يمينا
وشمالا إلا
وأنا أراها
تقاتل دوني "[36].
وتابعت نسيبة
طريق الجهاد
فشاركت في
غزوة بنو
قريظة ،
وبايعت بيعة
الرضوان
وخرجت مع
النبي(ص) إلى
خيبر ، وبعد
وفاة النبي(ص)
ظلت على عهدها
فشاركت في
معركة
اليمامة
وحاربت
مسيلمة
الكذاب وأبلت
أحسن ما يكون
البلاء وقطعت
يدها في
المعركة
فسبقتها إلى
الجنة،
هذه هي نسيبة
التي كانت في
وفد يثرب
المبايع ليلة
العقبة
الكبرى ، وهذا
مشهد من دورها
السياسي بعد
البيعة[37].
وأقل
ما يخبر به هذا
أنها رضي
الله عنها قد
وفت بعهدها
وبيعتها ،
ومنهن أيضا
أسماء بنت
عمرو بن عدي [38](المبايعة
ليلة العقبة
مع نسيبة ) فقد
خرجت مع النبي
(ص) إلى
الحديبية
وبايعت بيعة
الرضوان ،
وخرجت معه إلى
خيبر ( وكان
معه (ص)عشرون
امرأة) وأعطاها
(ص) من غنائمها .
، وغير نسيبة
وأسماء
كثيرات ممن
بايعن وجاهدن
مع رسول الله
وبعد وفاته (ص)
في سبيل الله [39].ونذكر
من المجاهدات
أيضا هند بنت
عتبة لنرصد
التغيير الذي
حدث في دورها
بعد الإسلام
والبيعة ،
كانت مشاركة
هند مع نساء من
المسلمين في
الغزوات عن
طريق إثارة
الهمم وتحفيز
الجنود على
البذل وعدم
الاستسلام أو
التراجع
فنجدها في
معركة
اليرموك تنشد
نفس النشيد
الذي أنشدته
يوم أحد وهي
تقود مجموعة
من النساء
المهاجرات: "نحن
بنات طارق
نمشي على
النمارق"
ولكنا نجد
بعض الاختلاف
في الكلمات
بما يتفق
والإسلام
،ونجدها حين
رأت الفرسان
يتراجعون
منهزمين تصيح
"إلى أين
تنهزمون؟
وإلى أين
تفرون ؟ من
الله وجنته
وهو مطلع
عليكم؟!" ،
ونجدها حين
ترى أبو سفيان
زوجها
متراجعا تثور
فتضرب وجه
حصانه
بعمودها
وتقول : "إلى
أين يا أبا صخر
؟ ارجع إلى
القتال ، ابذل
مهجتك حتى
تمحص ما سلف من
تحريضك على
رسول الله (ص)! "
ويسمعها أبو
سفيان
فيستدير
مستأنفا
القتال وكذلك
من كان تراجع
من المسلمين [40].
وهكذا توضح
تلك الكلمات
الفرق بين
موقف هند في
أحد (قبل
البيعة)
وموقفها في
اليرموك (بعد
البيعة )
فثورتها في
الأخيرة لم
تكن لثأر أو
لمجد تبتغيه
لنفسها أو
لزوجها وإنما
كانت لله
ونصرة دينه
والتكفير عن
معاداة النبي (ص)
سنوات عديدة .
وهكذا فإن كان
الفعل نفسه
متشابها إلى
حد كبير في
الواقعتين
فإن الهدف من
وراءه اختلف
اختلافا بينا . الأمة
ملتزمة إزاء
النساء
بوصفهن
مواطنات : استنادا
إلى قاعدة
الأخوة في
الدين وترابط
المؤمنين
ارتباط الجسد
فإن الاعتداء
على مسلم يعني
استنفار
المسلمين
جميعا للذود
عنه ورد عدوه ،
ووفقا لتمتع
المرأة بكامل
حقوق
المواطنة
مساواة
بأخيها
الرجل، فقد
تمتعت المرأة
في ظل النظام
الإسلامي
الجديد بهذا
الحق من منظور
الأخوة في
الدين
والمواطنة ،
من ذلك ما حدث
مع بنوقينقاع
في المدينة إذ
تعرضت امرأة
مسلمة
للمهانة
والتحرش من
قبل صائغ
يهودي في
السوق فهب أحد
المسلمين
لنجدتها فقتل
اليهودي، فتكاثف
عليه اليهود
في السوق
فقتلوه وهو
ماترتب عليه
حصار
المسلمين
لبنو قينقاع
ثم طردهم من
المدينة.ومثل
ذلك أيضا
الحادثة
الشهيرة
لامرأة مسلمة
أسرها الروم
فصرخت
وامعتصماه
وبلغت صيحتها
المعتصم
خليفة
المسلمين
حينها فأرسل
جيشا غزا
الروم وفك
أسرها .
ويتضح هنا
الفارق بين
الدور في
الإسلام
ونفسه في
الجاهلية إذ
ان معيار
التحرك هنا
الاسلام وليس
العصبية
فالمسلمة
التي تستجير
لا يشترط أن
تكون من قبيلة
فلان أو في حمى
وجوار آل فلان
وغنما هي من
الأمة لذا
وجبت لها
النصرة و حق أن
تقوم حرب من
أجلها. ·
المرأة
عالمة ومعلمة *:
من
الأدوار
الهامة التي
مارستها
المرأة
المسلمة في ظل
البيعة دورها
كعالمة
ومعلمة (تحصيل
العلم ونقله
للغير) فقد
آتت السياسة
النبوية
الدافعة نحو
العلم
والتعلم (كما
ذكرنا آنفا
تحت عنوان
الحث على طلب
العلم) ثمارها
بأن أقبلت
النساء على
تحصيل العلم
حتى وصل عدد
النساء
اللاتي أقبلن
على تعلم
القراءة
والكتابة إلى
نصف عدد
الرجال
تقريبا كما
روى البلاذري
في "فتوح
البلدان" وقد
اشتهرت
النساء في
العلوم
الدينية
والدنيوية
على السواء :
في علوم
القرآن ،
ورواية
الحديث، وفي
الفقه ، وفي
الطب
والتمريض ؛
وكانت من أول
العالمات
والمعلمات
السيدة عائشة
أم المؤمنين
رضي الله عنها
مصداقا لحديث
النبي(ص)" خذوا
ثلثي دينكم عن
هذه الحميراء
" وفيه
توضيح للدور
العلمي
المنوط بها
رضي الله عنها
، وقال عنها
الفقيه عروة
بن الزبير " ما
رأيت أحدا
أعلم بفقه ولا
بطب ولا بشعر
من عائشة "[41]،
ومن العالمات
والمعلمات
المسلمات
نذكر عل سبيل
المثال: الشفاء
بنت عبد الله
العدوية:[42]وهي
ممن عرف في
الجاهلية
بسلامة العقل
والرأي ،
وكانت من
القليلات
اللاتي عرفن
القراءة
والكتابة من
نساء قريش
،كما عرفت بعض
أسرار الطب
والرقية وما
يتعلق بهما من
معارف في ذلك
العصر
أسلمت
وكانت من
المهاجرات
الأوائل
وبايعت النبي (ص)
،وقد رخص لها
رسول الله في
الرقية من
النملة(مرض
جلدي معروف في
ذلك الوقت)
فتابعت
مهنتها وكانت
تعلمها
للنساء بل
وحثها النبي(ص)
أن تعلمها
لحفصة أم
المؤمنين
،كما كانت
تروي الحديث
عن النبي(ص)
وعن عمر بن
الخطاب رضي
الله عنه
وروى عنها
ابنها
وأحفادها
وحفصة أم
المؤمنين ،
وروى لها أبو
داوود،
واستمرت
الشفاء على
نشاطها
وفاعليتها في
عهد الراشدين
وورد عن عمر
انه كان
يقدمها في
الرأي وربما
ولاها شيئا من
أمر السوق .[43] الربيع
بنت معوذ
الأنصارية:
لم تكتف
الربيع
بدورها
البارز في
ميدان الجهاد
الذي سبق أن
ذكرناه
،فكانت إلى
جانب شجاعتها
وحسن بلائها
في المعارك مع
رسول الله (ص)
محدثة عالمة
فقيهة
ومؤرخة؛ فقد
روت عن النببي(ص)
21 حديثا ، وروى
لها البخاري
ومسلم
والجماعة
،الصحابة
والتابعين
يأتونها
ليأخذوا عنها
الحديث ومنهم
عبد الله بن
عمر وعبد الله
بن عباس وكانت
أحد المراجع
الهامة
للأحداث
الإسلامية في
فجر الإسلام
ومرجعا في بعض
الأحكام التي
حفظتها عن
النبي(ص).[44]
أسماء
بنت يزيد
الأنصارية:
[45]بايعت
النبي(ص) في
العقبة
الكبرى
وفي
الحديبية ،
اشتهرت
بالفصاحة
والأدب وعرفت
بأنها رسول
النساء إلى النبي [46]
وكان يقال لها
خطيبة النساء
،وهي أيضا
فقيهة عالمة
ومحدثة جليلة
روت عن النبي (ص)
81 حديثا ، وروى
عنها النسائي
ودا وود
والترمذي
وابن ماجه
وغيرهم.
أم
مبشر
الأنصارية
:من المسلمات
والمبايعات
الأوائل
بالمدينة،
وهي صحابية
جليلة ومحدثة
اشتهرت
بعلمها
وفقهها ، كانت
تكثر من زيارة
البيت النبوي
لتتلقى
الحديث
الشريف، وروت
عن النبي عشرة
أحاديث،وروى
عنها كبار التابعين
وأخرج لها
مسلم في
صحيحه
والنسائي في
سننه .[47] ومنهن
أيضا رفيدة
الأسلمية ،
ونسيبة بنت
كعب،
وأمية
بنت أبي الصلت،
و غيرهن
كثيرات ممن
أسلمن وبايعن
وكانت البيعة
فاتحة للعلم
والعلم فاتحة
للعمل
وللمساهمة
الفعالة في
تشييد وبناء
المجتمع و
الأمة
والحضارة
الإسلامية . · الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: يعد وظيفة سياسية أساسية في المجتمع الاسلامي وذلك باعتبار ان الدولة تهدف لإقامة الدين وحراسة الدنيا به ومن هنا جاءت مؤسسة الحسبة في الحضارة الاسلامية، وتمارس النساء هذا الدور وفقا لما أقرته البيعة من أهلية المراة المساوية لأهلية الرجل ، ومسؤليتها الكاملة والمستقلة وقدرتها على التمييز بين المعروف والمنكر ، وهو ما أكدته الآية الكريمة في سورة .." المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.."، ومن أمثلة المبايعات اللاتي قمن بهذا الدور الشفاء بنت عبد الله العدوية ؛ إذ يروي عنها ابن سعد في طبقاته أنها رأت فتيانا يقصدون في المشي ويتكلمون رويد فقالت: ما هذا؟ قالوا: نساك. فقالت: كان والله عمر إذا تكلم أسمع وإذا مشي أسرع وإذا ضرب أوجع هو والله الناسك حقا.[48] تأملات في طبيعة التحول في الدور السياسي للمرأة في صدر الإسلام: ( التعميم على نساء المسلمين ، الشرعية والتقنين، ما وراء الفعل) ربما
يبدو لنا
للوهلة
الأولى عدم
وجود اختلاف
كبير بين
الأدوار التي
مارستها
المرأة في
الجاهلية
وتلك التي
مارستها في
الإسلام (خاصة
بالنسبة
لأدوار
الإجارة ،
التحريض على
الحروب و
المشاركة
فيها ، تقديم
الرأي
والمشورة)،
لكن فروقا
جوهرية كانت
قائمة بين
الحالين تكمن
في الدوافع
والمرجعيات
واتساع مدى
تلك الحقوق
والقائمين
عليها ومدى
شرعيتها. أولاً:
عمومية مفهوم
المواطنة
الكاملة
للمرأة : بالنسبة
للقائمين على
الفعل ، تم
تعميم الحق أو
الدور ليشمل
كل المسلمين
والمسلمات
دون تفرقة بين
عامة وصفوة، وهو
ما يبدو جليا
في قوله (ص) "
المسلمون يد
على من سواهم ..يجير
عليهم أدناهم
.." وكانت
حقوق
المواطنة
قاصرة على
الأشراف
والشريفات
فقط في
الجاهلية ..فلو
كانت سبيعة
بنت عبد شمس من
عامة الناس
ولم تكن عمة
سيد كنانة من
جهة وزوج سيد
قيس من أخرى
لما استطاعت
أن تجير أحدا
من بني قومها
أو من قوم
زوجها بل ربما
كانت اعجز من
أن تجير زوجها
نفسه، ولو
كانت عادة
الإجارة
مألوفة بين
عامة النساء
لاستطاعت
والدة الشاب
الذي أسر
مروان القرظ
أن تجيره بدلا
من ان تلجا /ويلجأ
إلى من بيدهم
أمر الإغاثة
من علية القوم.
كذلك رأينا
تعميم
استشارة
المرأة
وشمولها
لنساء
المسلمين
كجزء من الأمة
كما اوضحنا
سابقا.. واتساع
دائرة
القائمين على
الفعل تعني
قيام المرأة
أكثر بدور
الفاعل
السياسي ،
كذلك بدور
المحرك للفعل
السياسي
إضافة إلى حفظ
حقوقها
وحمايتها
باعتبارها
مواطن من
الأمة. ثانيًا:
الاعتراف
الرسمي
بالدور
السياسي
للمرأة: قنن
الاسلام
الدور
السياسي
للمرأة وأضفى
عليه صبغة
الشرعية
فأضحى قانونا
عاما ثابتا
بنص واضح لا
يخرق ولا
ينتهك يخضع له
كل المسلمين (الأمة).
ولم يكن الأمر
كذلك في
الجاهلية
فالإجارة
مثلا لم تكن
مقبولة من
الجميع في زمن
وقوعها وكان
العرب يعيرون
قيس
لاحتمائهم
بخباء سبيعة. كذلك
الشورى ، فقد
عممت وقننت
وأضحت حقا لكل
المسلمات؛
فلم يعد الأمر
تفضلا بأن
تقوم المرأة
بالإشارة على
زوجها كما حدث
مع زوجة أوس بن
حارثة ولكن
المسلمة بعد
الاعتراف لها
بكامل
الأهلية
وبكامل
المواطنة
أضحت الشورى
حقا لها
وواجبا عليها
في ذات الوقت . لقد
كانت البيعة الخطوة
الأولى لتحرر
المرأة من
كافة القيود
وذلك ضمن
تحرير
الإسلام
للجنس
البشري كله
بالتسليم لله
وحده دون
شريك،
والتعهد
بالولاء
الأول
والطاعة له عز
وجل ، فبذلك
تحققت الحرية
من كل ما سواه
من مخلوقات ،
ومن كل سلطة
أخرى، بما
فيها سلطة
المجتمع على
المرأة . كما
كانت البيعة
القانون
والتشريع
الصادر
بإقرار
المواطنة
الكاملة
للمرأة
المسلمة
بشكل عام
ودورها
السياسي
المساو لدور
الرجل . كانت
البيعة في
حياة نسيبة
فاتحة لدور
فعال وسيرة
مشرقة في صدر
الاسلام، و
أثرت في حياة
هند ودورها
فتمتعت
بحقوقها
واستمرت على
فاعليتها
ولكنها
وُجِّهت في
سبيل الله (
والله خير
وأبقى) بعد أن
طهر الاسلام
قلبها من
الحقد والغل
وحسر عن عقلها
حجاب الجهل ، و
كانت نقطة
انطلاق في
حياة أسماء
،وأم مبشر
،والربيع بنت
معوذ ،
والشفاء ،..
وغيرهن ممن
ذكرنا آنفا..
من جهة التمتع
بالحقوق، ومن
جهة ممارسة
دور فعال في
المجتمع
سياسيا
وعلميا
واجتماعيا.
وهناك من
الأمثلة غير
ذلك الكثير
لمبايعات
أسلمن وبايعن
النبي (ص)
ووفّين
بالعهد
والبيعة وكان
لهن دور بارز
في بناء ونهضة
المجتمع
المسلم في صدر
الإسلام.[49] *
ربما ثار في
ذهن القارئ
تساؤل هو
لماذا نقول "البيعة"
ولا نقول "الاسلام"
رغم وجود
أدوار قوية
لنساء مسلمات
قبل البيعة . والإجابة أن البيعة بمثابة القانون والتشريع الصادر بإقرار المواطنة الكاملة للمرأة المسلمة بشكل عام ودورها السياسي .. وإن كان سبق البيعة أدوار هامة للنساء في الدعوة (السيدة خديجة مثلا) فإن البيعة كما نقول كانت بمثابة صدور القانون الذي جعل للمسلمات جميعا هذا الدور كحق و/أو واجب . [1] عبد الله عفيفي، المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها ، مطبعة المعارف، القاهرة ، 1932، ج1 ص 29 ،30 [2] المصدر السابق [3] المصدر السابق ص 18،19 و آمنة فتنت مسيكة، واقع المرأة الحضاري في ظل الإسلام، الشركة العالمية للكتاب، لبنان 1996، ص 373 [4] عبد الله عفيفي، مصدر سابق ص 25،26 [5]
المصدر
السابق 26 ،27 [6] السابق ص 32،33 [7] ابن سعد، الطبقات الكبرى،ج8 ص 235:237 و أحمد خليل جمعة، نساء من عصر النبوة ، دار بن كثير، بيروت،ط1، 1992،ج2 ص 338:350 [8] أحمد شلبي، الاسلام والمرأة، ص 6، و مسيكة ، مصدر سابق: ص102 :104 * يمكن الاستدلال على المكانة العامة للمرأة في الجاهلية من مصادر ثابتة لحسم الخلاف بين عدد من المصادر( منها من رأى في الجاهلية عصر ذهبي لحرية المرأة ، ومنها من نظر إليها كهد ظلام بالنسبة لها) ، المصادر الثابتة هذه هي القرآن والسنة ؛ أنظر الآيات: "يا أيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها.."النساء (19) ، "وإذا بشر أحدهم بالأنثى .." النحل (58)، " ..فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن.."البقرة(232) ، "ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء.." النور(33)، "، ونستشف تلك الوضعية أيضا من رد صحابة النبي في حديثه الشهير مع أسماء بنت يزيد الأنصارية (وسيلي ذكر نصه لاحقا) حين سألهم: هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالا عن دينها من هذه؟ وقولهم : يا رسول الله ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا" ، وفي الأثر قول عمر بن الخطاب كنا لا نعد للنساء شأنا حتى جاء القرآن… كل ذلك يعكس صورة المراة ووضعها قبل (الإسلام أو البيعة). [9] انظر المعجم الوجيز ، الوسيط مادة بيع. [10]
انظر تفسير
الجلالين ،
الطبري ،
الموجز في
التفاسير . [11]محمد علي قطب، بيعة النساء، مكتبة القرآن ، ص 15:36 *
يمكن استخلاص
هذا المعنى
بوضوح من
تتبع أحاديث
البيعة من
صحيح
البخاري
ومنها : فعن
عبادة بن ابي
الصامت قال :
بايعنا رسول
الله على
السمع
والطاعة في
المنشط
والمكره
وألا ننازع
الامر أهله
وأن نقوم أو
نقول بالحق
حيثما كنا لا
نخاف في الله
لومة لائم. وعن
عبد الله بن
عمر رضي الله
عنهما قال:
كنا إذا
بايعنا رسول
الله (ص) على
السمع
والطاعة
يقول لنا
فيما استطعت. وفي
حديث آخر قال:
قلت لمسلمة :
على أي شيء
بايعتم
النبي صلى
الله عليه
وسلم يوم
الحديبية؟
قال على
الموت . [12] محمد علي قطب، مصدر سابق ص [13] انظر صحيح البخاري ، باب بيعة الصغير(45) [14] الممتحنة 12 [15] صحيح البخاري ، باب بيعة النساء / ابن هشام /ابن سعد ، الطبقات/، تاريخ الطبري [16]
كانت
بيعة العقبة
الاولى
عرض الرسول (ص)
الإسلام على
نفر من
الخزرج
قدموا لمكة
في موسم الحج
فقبلوه وأثر
القرآن في
قلوبهم فقال
لهم صلى الله
عليه وسلم : "
تمنعون ظهري
حتى أبلغ
رسالة ربي "
فردوا بأن قومهم
متفرقون و
بينهم من
العداوة
والشر ما
بينهم
وأشاروا
عليه صلى
الله عليه
وسلم أن
ينتظرهم حتى
يرجعوا إلى
عشائرهم
فيدعونهم
إلى الأمر
لعل الله
يصلح بينهم
ويجمع شملهم
بالإسلام
وواعدوه
موسم الحج
التالي .وفي
العام
التالي كانت
بيعة العقبة
الثانية
حيث جاء اثني
عشر رجلا (
عشرة من
الخزرج
واثنان من
الأوس )
فبايعوا
رسول الله
صلى الله
عليه وسلم
على الا
يشركون
بالله ولا
يسرقون ولا
يزنون ولا
يقتلوا
أولادهم ولا
يأتون
ببهتان
يفترونه بين
أيديهم
وأرجلهم ولا
يعصوه (ص) في
معروف ،
فأعطوه (ص)العهد
على السمع
والطاعة في
العسر
واليسر .
وأرسل معهم
رسول الله
مصعب بن عمير
يعلمهم أمور
دينهم .( وتعرف
هذه ببيعة
النساء
لأنها جاءت
على نمطها) وفي
العام
التالي كانت
جهود مصعب في
المدينة قد
أثمرت ثمرا
وفيرا حتى
انه قد سئل : "
كيف تركت
المدينة ؟"
فقال : تركتها
وليس فيها
بيت إلا وفيه
ذكر اسم محمد (ص)
. [17] تاريخ الطبري، ج2، ص 161 وتفسير الطبري، ج3، ص 182 [18] مسيكة ، مصدر سابق ص 120 نقلا عن الغزالي مكاشفة القلوب ص 127 [19] مسيكة ، مصدر سابق ،ص 134 نقلا عن القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ج 18 ص 72 [20] القرطبي الجامع لأحكام القرآن ج 18 ص 73 * ( أهلية المراة مساوية للرجل عند جمهور العلماء ) [21] محمد علي قطب، مصدر سابق +د. طه جابر العلواني، ورقة غير منشورة بحمعية دراسات المراة والحضارة [22] هبة رؤوف، المرأة والعمل السياسي رؤية اسلامية ، رسالة ماجيستير، جامعة القاهرة [23] حديث حسن رواه الترمذي عن أبي هريرة ، مسيكة مصدر سابق، ص 100 [24] أحمد خليل جمعة ، مصدر سابق ج 2 ص 360 [25] السابق 81،82 [26] مسيكة مصدر سابق،ص 406 + د. طه حابر العلواني مصدر سابق * فرضت الشورى على المسلمين بنزول الآية " والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون"سورة الشورى 38، وإضافة لما في الآية من دلالة على وجوب الشورى ( حيث وردت مقترنة بامور لا خلاف في وجوبها شرعا، كما يعضد ذلك ورودها بصيغة الأمر في الآية 159 من سورة آل عمران "وشاورهم في الأمر")إضافة إلى ذلك فإن لفظ اللذين يعم الرجال والنساء إذا ورد مجردا من القرائن المخصصة ،وواضح في الآية أنه لم يرد ما يخصصه بل على العكس ورد ما يدعم تعميمه حيث تحدثت الآية عن الاستجابة لله وإقامة الصلاة والإنفاق وهي واجبات شرعية تشمل الرجال والنساء سواء بسواء. [27] صحيح البخاري كتاب الشروط ، الحديث 2529 والسيرة الحلبية، ج 2،147_ مسيكة، مصدر سابق ص 406 + د. طه جابر العلواني، مصدر سابق [28] انظر على سبيل المثال مسند الامام احمد ، باقي مسند المكثرين، الحديثان 11584-12819 [29] صحيح مسلم ، كتاب الفضائل، الحديث 4247 [30] مسيكة ، مصدر سابق ص 360 : 369 [31] صحيح البخاري باب غزو النساء [32] أحمد خليل جمعة ، مصدر سابق ج1 ص 221:230 [33] أحمد خليل جمعة، مصدر سابق ج1 ص 169 [34] هي أشهر طبيبة في زمانها ، كانت مجاهدة وممرضة وتنذر نفسها لخدمة كل صاحب ضيقة من المسلمين ،عمرو رضاكحالة، أعلام النساء، [35] طبيبة ومجاهدة ،مارست الطب منذ كانت في السابعة عشر من عمرها ، وخرجت مع الرسول(ص) إلى خيبر فلما فتحها الله للمسلمين منحها (ص) قلادة علقها في عنقها فكانت بمثابة وسام استحقاق لها . كحالة، مصدر سابق ج1 [36] ابن هشام 2/68، انظر ابن سعد ج 8 ص 413: 416 [37] لم تقتصر فاعلية نسيبة في المجتمع على دورها في ميدان الجهاد، فقد أبدعت في تحصيل العلم وفهم لآيات القرآن الكريم وروت الحديث عن رسول الله(ص) وروى عنها بعض التابعين ، وهي التي اتت الرسول(ص) فقالت: ما أرى كل شيء إلا للرجال وما أرى النساء يذكرن بشيء فنزلت الآية الكريمة " إن المسلمين والمسلمات والقانتين والقانتات.." الأحزاب 35 [38] ابن سعد ج8/ص408 و أحمد خليل جمعة، مصدر سابق ج 1، 159 [39] على سبيل المثال صفية بنت عبد المطلب ، أم سليم بنت ملحان بن خالد وغيرهن ، انظر كحالة ، ابن سعد 8ج ، ابن هشام ج2/ص288 [40] مسيكة ، مصدر سابق، ص 373،374 نقلا عن الواقدي فتوح الشام 1/128،129 * العلم وثيق الصلة بالسياسة ولا يمكن الفصل بينهم باي حا من الأحوال فالعلم عدو الاستبداد الاول كم يقول عبد الرحمن الكواكبي في طبائع الاستبداد. [41] مسيكة، مصدر سابق ص147 [42] أسلمت وكانت من المهاجرات الأوائل وبايعت النبي (ص) ن وأخرج أبوداوود في سننه عنها انها قالت: دخل علي رسول الله وانا عند حفصة فقال لي " ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة "، انظر أحمد خليل جمعة، مصدر سابق، ج 1 ص 233 [43] كحالة مصدر سابق ج 2 ص 300-301 [44] أسلمت بالمدينة قبل مقدم النبي وبايعته (ص) وبايعت بيعة الرضوان (ابن سعد 8 ص 447،448 و أحمد خليل جمعة ج1 ص 230 [45] أول من بايع من نساء الانصار في المدينة كما بايعت بيعة الرضوان ، ابن سعد 8 ص 12 ،أحمد خليل جمعة ص 113 [46] وذاك لما روي عنها من أنها أتت النبي فقالت: إني رسول من ورائي جماعة نساء المسلمين، كلهن يقلن بقولي ، وعلى مثل رأيي؛ إن اله تعالى بعثك إلى الرجال والنساء ، فآمنا بك واتبعناك، ونحن -معشر النساء- مقصورات مخدرات قواعد بيوت، ومواضع شهوات الرجال، وحاملات أولادهم، وإن الرجال فضلوا بالجمعات وشهود الجنائز والجهاد، وإذا خرجوا للجهاد حفظنا لهم أموالهم ، وربينا أولادهم ، أفنشاركهم في الأجر يا رسول الله؟ فقال رسول الله (ص) لأصحابه:"هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالا عن دينها من هذه؟ فقالوا : يا رسول الله ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا، فالتفت رسول الله (ص) إليها وقال :"انصرفي يا أسماء واعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل احداكن لزوجها وطلبها لمرضاته واتباعها لموافقته يعدل كل ما ذكرت من الرجال". [47] ابن سعد ج8 ص458 ، أحمد خليل جمعة، ج2 ص89:93 [48] ابن سعد 3 ص 290 ، الطبري، ج2 ص 571،572 [49] تجدهم في أحمد خليل جمعة 1، 2، ابن سعد 8
|
|
Contrasting Epistemes: Framing an Intercultural Discourse Copyright © 1999 [The Abdin Waqf- Endowment -
M.A.F.]. All rights reserved.
|